86 - 94 تفسير الآية (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى أَوَلَمْ يَرَى الْإِنْسَانِ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُفَّةِ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسْتِخْلُقَهُ قال أَوَلَمْ يَرَى الْإِنْسَانِ
يَرَى بمعنى يعلم أَوَلَمْ يَرَى أي أَوَلَمْ يَعْلَمْ والاستفهام هنا للتقرير والمراد به التوبيح نعم والواو حرف عطل والمعطوف عليه إما مقدر بعد الهمزة وإما ما سبق وعلى الثاني تكون
الهمزة منقولة عن مكانها وأصله على قول الثاني وَأَلَمْ يَرَى وَقَوْلُهُ الْإِنْسَانِ قال المؤلف وهو العاصي بن وائه وعلى رأي المؤلف تكون أَل هنا للعهد العهد الذهن ولكن الصحيح أن أَل
للجنس أي جنس الإنسان ومن العاصر بالله لأن العاصر في أَل أنها لبيان الجنس هذا العاصر فيها وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِيْ خُصْرِ يعني جنس الإنسان إلا الذين عاملوا ووجه كون ذلك
هو العاصر أن الأهد يحصرها في شيء معين وَالْعَصْلُ بَقَاءُ اللَّفِّ عَلَى عُمُومِهِ فإذا قال قال أَوَلَمْ يَرَى الْإِنْسَانِ إنه فلان ابو فلان نقول الله عز وجل قال الإنسان وهو شامل
إذن فالصحيح أنه عامل لكن نجعل العاصر بوائل نجعله مثالا نجعله مثالا لمن قال هذا القوم أو لمن رأى هذا الرأم أَوَلَمْ يَرَى الْإِنْسَانِ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَحْ مَنِي إِلَا
أَنْ سَيَّرْنَاهُ شَدِيدًا قَوِيًّا فإذا هو خصيم شديد الخصومة لنا مبين بينها في نفي البعث نعم الإنسان خلق من نطفح وهو هذا المني المهين كما وصبه الله عز وجل هذا المهين الذي خلق منه
الإنسان إذا راجع الإنسان إليه إلى أصله وجد أنه كالنخامة ليس بشيء ثم بعد هذا من الشيء الله عز وجل حتى يعطيه الفصاحة والبلاغة وقوة الحجة بعد أن يتربى بنعم الله في بطن أمه ثم في صدر
أمه بفسديين ثم بما أنعم الله عليم من أنواع طعام الشرف يقوى ويشتد عقله وفكره وذهنه فيكون خصيما فإذا هو خصيل أي شديد الخصومة لأنه فعيل بمعنى فاعل لكن تدل على المبالغة وقول المبين أي
بين الذي يظهر أنها مبين بمعنى مظهر يعني مظهر لخصومته لكونه شديد الخصومة قوية وسيأتي إن شاء الله بيان نوع من جدل الإنسان وخصومته أولى مر الإنسان أنّا خلقناه من نبفة فإذا هو خصيم
مبين سبق لنا أن هذا الاستثام للتقرير الذي يراد به التوبير وأن المرادة بالإنسان ما هو أعم مما قاله المؤلف من تخصيصه في العاص بالواعد قال الله عز وجل فإذا هو خصيم مبين أي مظهر
للخصومة خلافا لقول المؤلف فين الخصومة من فوائد الآية الكريمة بيان أن الإنسان خلق من ضعف لقوله أولى من الإنسان أنّا خلقناه من نطفة وهو كذلك ومن فوائدها أيضا أن هذا الإنسان الذي خلق
من هذه المادة ضعيفة يترقى حتى يكون ذا خصومة مبينة لقوله فإذا هو خصيم مبين من فوائد الآية الكريمة أيضا النداء على الإنسان بالظل وجه ذلك كيف يكون هذا الذي خلق من هذه النطفة يبلغ به
الحد إلى أن يكون خصيما لله عز وجل بين الخصومة لأن الإنسان يجب عليه إذا نظر إلى أصله أن يعرف قدر نفسه لا أن يكون مخاصما لربه عز وجل من فوائد الآية الكريمة أن الخصومة بالباطل مذمومة
ووجه ذلك أن الآية السيقة مساقة الذن لا مساقة العدع أما الخصومة لإثبات الحق وإبطال الباطل فإنها ممدوحة لقول الله تعالى ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي
أحسن ولولا الجدال مع أهل الباطل ما تبين الحق ولم دحض الباطل فلابد الإنسان من الجدال في إثبات الحق وإبطال الباطل أما إذا كان أمر بالأكس فإنه مذموم طيب من هنا يمكن أن نقسم الجدال إلى
ثلاثة أقسام جدال محمود مأمور به إما وجوبا أو استحبابا وجدال مذموم منهي عنه جدال بين بين بين أما الجدال الممدوحة هو الذي يقصد به إثبات الحق وإبطال الباطل فهذا مأمور به وهذا مأمور به
وهو كالجهاد في سبيل الله كما أن المجاهد مأمور بأن يحمل السلاح ضد عدوه ويقاتله فطالب العلم مأمور بأن يحمل السلاح العلم وهو المجادلة في الحق ليدحظوا به الباطل الثاني بالعكس وهذا
مذموم منهي عنه قال الله تعالى والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد الثالث بين بين يعني لا يؤمر به ولا ينهى عنه لكن لا شك أن تركه
أوله وهو الجدال في أمور لا تمس إلى الحق أو الباطل بصلحة كما يحصل في كثير من المجالس من المجادلات فهذا لا شك أنه لا خير فيه وأنه من المرأ الذي ينبغي للإنسان تجنبه ثم إن أفضى إلى
مفسده كان منهيا عنه إن أفضى إلى مفسده وإن أفضى إلى مصلحة كان معمورا به كيف يغضى إلى مفسده يكون مع الجدال والمرأ والمحاورة عداوة بين المتجادلين أو تعصب لأحدهما من الحاضرين ويحصل في
ذلك تحزب منفعه مثل أن يكون المجادل مغرورا بنفسه ويرى أنه لا يغلبه أحد فتجادله من أجل أن تكسر حدة هذا الغروب وإن كان لا يترتب على هذا الشيء فائدة في حد ذاته لكن فيه فائدة لغيره وهي
كسر غروض هذا الشخص حتى لا يبقى زاهن بنفسه مترفعا على غيره طيب طيب