165 - 177 العدد الذي يحصل به العلم ولا يشترط البلوغ في التواتر - شرح مختصر التحرير - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول المغالف رحمه الله وهو أمة الدارس اليوم ولا ينحصر في عدد يعني ليس المتواتذ محصوراً بعدد معين خلافاً لمن قال ذلك فإنما العلماء من يقول لا بد أن يبلغوا أربعين أو سبعين أو ما أشبه ذلك والمغالف رحمه الله يقول لا ينحصرنا بعدد لكن ما المعلوم أنه لا بد أن يزيد على عدد المشهور وعدد المشهور ثلاثة فإذا لم يزيد على الثلاثة فالحديث لا يزيد بمتواتذ بل هو مشهور وذلك لأننا نقول بذلك حيث إنما دون الأربعة له اسم خاص فلا يكون هناك تزاحم بين المشهور وبين المتواتذ فما دون الأربعة مشهور أو عزيز أو غريب وما فوق الأربعة فهو متواتذ ولا يشترق عدد معين خمسة عشر عشرون ثلاثون أربعون طيب وهل إذا زاد على الأربعة يحصل التواتر نقول يحصل إذا لم يبقى إلا العدد أما إذا كان هناك شرق آخر باقي فإنه لا يعتبر متواتر ومن الشروط كما سمعتم أولا أنه لا يمكن في العادة أن يتواطئوا على الكلم وأن يخبروا عن أمر محسوس لا معقول طيب يقول ولا أن حصل في عدد ويعلم إذا حصل العلم ولا دور يعني يعلم التواتر إذا حصل العلم بالمخبر عنه فإذا أخبرنا عدد حصل به من العلم فهذا متواتر وقوله ولا دور أراج به نفي من يقول إنك إذا قلت إن المتواتر يحصل إذا حصل العلم وأنت تقول إن المتواتر يحصل به العلم فكيف يكون هو دليل العلم والدليل ليحصل به العلم هذا دور لأنك إذا قلت العدد الذي يحصل به العلم هو المتواتر ثم قلت وإذا وجد هذا العدد حصل العلم صار دور لأنه يرتب علم على وجود عدد يحصل به العلم طيب ما هو العدد الذي يحصل به العلم يقول لا دور في المسألة الإنسان بمجرد ما يتواتر عليه خبر من عدة طرق يكون بذلك حاصلا على العلم كما أنه إذا أخبرك رجل بخبر وقال غدا سيقدم الأمير ثم جاء آخر وقال غدا سيقدم الأمير وثالثا وثالثا ورابع كلما ازدادوا ازداد بذلك علمك حتى تصل إلى حد تجزم بأن هذا أمر لا بد منه أمر واقع وحين عدد يكون متواتر ويختلف باختلاف القرائم ويتفاوت المعلوم يختلف المتواتر باختلاف القرائم أحيانا توجد قرائم توجب للإنسان أن يحصل العلم بعشرين نفر مجال وأحيانا تعدم القرائم فلا تحصل أو فلا يحصل العلم بالخبر بالمخبر عنه إلا بأربعين رجلة فالقرائم لها تأثير في حصول العلم ولهذا كان الصحيح أن خبر الأحاد يفيد العلم بالقرائم كما سيأتي إن شاء الله تعالى قال ويتفاوت المعلوم نعم يحتمل أن النسخة الصحيحة هو بتفاوت المعلوم يعني أنه يختلف باختلاف القرائم وبتفاوت المعلوم ويحتمل أنها على الياء كما في نسختنا والمعنى على هذا أن المعلوم يتفاوت بحسب القرائم لأن هذا المعلوم قد تعلم به قطعا وقد تعلم به علما دون ذلك ويدل لهذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربي أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن القلب فإن إبراهيم بلا شك يعلم علما اليقين أن الله قادر على إحل الموتى ولا إشكال عنده في ذلك لكن إذا شاهد كيف يحيي الموتى صار ذلك أشد يقينا ولهذا قال بلى ولكن ليطمئن قلب إذن المعلوم يتفاوت وهذا أمر مدرك بالحس والمشاهدة أن المعلوم يتفاوت أنت الآن إذا نظرت إلى شيء بعيد وقلت هذا الشيء بعيد كتاب منشور أول الصفحات فيه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلم إلى آخر هل هذا يساوي ما إذا كان الكتاب قريبا عندك أو لا لا يتساوي يختلف فالقرائم والأخبار يعني عدد المخبرين لا شك أنه يوجب تفاوت المعلوم ويمتنع الاستدلال به على من لم يحصل له به علم يمتنع الاستدلال به أي بالمتواتر على شخص لم يحصل له به علم مثال ذلك أن أستدل على شخص بأحاديث المسأل الخفيف فيقول مثلا أنا لا أسلم هذا الدليل لأنني لم يحصل لي به علم والغالب أن هذا لا يقع إلا من مكابر فالرافضة مثلا ينكرون المسأل الخفيف مع أن المسأل الخفيف من الأمور المتواترة لماذا؟ قال لأننا لم ندرك ذلك من طرق نحصل بها العلم والأصل وجوب غسط الرجل فتجدهم ينكرون لأنهم لم يبلغهم على زعمهم على وجه ناصل به العلم فالاستدلال بالمتواتر لا يمكن أن تلزم به الخصم إلا إذا كان يدرك من هذا المتواتر ما تدركه يعني يعلم كما علمت ويمتنع أيضا كتمان أهله ما يحتاج إلى نقله نعم يعني أن أهل المتواتر يمتنع أن يكتموا ما يحتاج الناس إلى نقله وذلك لأن المتواتر يحصل به العلم وما يحصل به العلم لابد أن يكون منقولا فإذا كان يحتاج إلى نقله يعني ونضرب مثلا أن نحتاج إلى زيادة عدد الروات فلا بد أن يذكر هذا في التواتر لأننا بحاجة إلى أن نعلم أن هذا الخبر ورد إلينا بعدد لا يمكن أن يتواطع على الكذب قال ككذب على عددهم عادة عادة يعني لا عقلا يعني يمكن أن يقول القائل إن الذي حدثني بذلك أربعون نفر رجلا هذا ممكن لكنه عادة يقول مؤلف إنه ممتنع يمتنع أن يكذب على عددهم عادة لأنهم يتناقلونه نقلا متواترا بدون أن يحسبوا من نقل ومن لم ينقل فيمتنع في العادة أن يكذب على عددهم ولا يشترط إسلامهم ولو طال الزمن إسلام من؟ إسلام أهل التواتر ليس بالشرط لأن دليله الواقع حتى وإن طال الزمن فإنه لا يشترط إسلامهم وقيل إنه إذا طال الزمن يشترط إسلامهم لأنه إذا كان الفاسق يجب علينا أن نتبين خبره فالكافر من باب أولى قال ولا أن لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد هذا أيضا من شوق التواتر عند بعض العلماء أن لا يحويهم بلد يعني أن لا يكونوا في بلد واحد فإن كانوا في بلد واحد ولو كانوا ألفا فإنه لا يكون التواتر بخبرهم ولكن هذا كما قال المؤلف ليس بشرط بل متى وجد العدد المطلوب سواء كانوا في بلد واحد أو كانوا متفرطين فإن الخبر يكون متواتر أيهما أقرب للصدق أن يكونوا في بلد واحد أو متفرقين متفرقين أولى لا شك أقرب للصدق لا شك فيه لكنه ليس بشرط يقول وَلَا أَنْ لَا أَنْ لَا يَحْوِيَهُمْ عَدَدٍ أَنْ لَا أَنْ لَا أَنْ لَا يَحْوِيَهُمْ عَدَدٍ لا يشترط أن لا يحصيهم عدد لأن لو اشترطنا هذا الشرط ما وجدنا شيء متواتر يقول يجب أن يكون على هذا القول يجب أن يكون عدداً كثيراً لا يحصى طيب عدد الكثير لا يحصى ونسترطه ونسترط أن يكون هذا في جميع الطبقات هذا يعني أنه لا يوجد متواتر لأن هذا متعذر ولا يشترط اختلاف نسب ودين ووطن يعني لا يشترط أن يختلف نسبهم خلافاً لقول من يقول لابد أن يكونوا من قبائل متفرقة لأنهم إذا كانوا من قبيلة واحدة أمكن أن يشمعوا على الكذب ولا يشترط أن لا يختلاف دين ولا يشترط اختلاف دين خلافاً لمن قال بذلك قال لأنهم إذا كانوا على دين واحد فربما يتواطؤون على الكذب كالنصارى مثلاً فيقال إن هذا ليس بشر المهم أن هذا العدد يمتنع أن يتمعوا عادة على الكذب ولا يشترط أن يكون الوطن واحد ولا الدين واحد ولا إخبارهم طوعاً يعني لا يشترط أن يخبروا طوعاً فلو أنهم أخبروا مع إكراه فإن خبرهم صحيح ويعتبروا متواتراً والمؤلف رحمه الله ذكر هذا النفي لأن كل شيء منفي في هذه الجمل فإنه قد قيل به ولا أن لا يعتقد المخبر خلافه يعني بعض العلماء اشترط في كون الخبر متواتراً أن لا يعتقد المخبر خلافه وهذا ليس بصحيح فلنقول إن الخبر يكون متواتراً إذا تمت الشروط سواء كان المخبرين ممن يعتقدون خلاف ما قالوا أو ممن يعتقدون وفاقهم ومن حصل بخبره علم بواقعة لشخص حصل بمثله بغيرها لآخر مع تساوم من كل وجه مراد رحمه الله في هذه المسألة بهذه المسألة أنه إذا حصل خضع العلم بخبر واحد من الناس عن قضية معينة فإنه يحصل علم بخبر مثله مع التساوي من كل وجه مثلاً إذا قلنا الإمام في الخطبة قال كلمة أنكرها الناس عليه وشهد جميع الحاضرين على ذلك فإن هذا العدد الذي شهد بما ذكر شهد بأن الخطيب قال كذا وكذا إذا جاءت قضية أخرى شهد بها غير المخبرين الأولين فإنه يحصل علم به يعني أن ما حصل به العلم في واقعة يحصل به العلم في واقعة أخرى مع التساوي من كل وجه أما إذا وجد اختلاف بحيث يكون هناك دليل أو هناك ضرورة لذكر هذه الرواية دون أخرى فإنه قد لا يحصل العلم بخبر مثل ما أخبر به الأول وكل هذه المباحث في الواقع يحترز بها بعض العلماء في مسألة التواتر والصواب أن نقول إذا تواتر الخبر على وجه يمتنع في العادة أن يتواتر على الكذب فإنه متواتر سواء كان ذلك موافقاً لاعتقاد المخبرين أو مخالفاً وسواء كانوا مخبرون من المسلمين أو من غيرهم وسواء كان هؤلاء المخبرون في بلد واحد أو في بلاد متعددة في زمن واحد أو في زمان متعددة على دين واحد أو على أديان متعددة لأن هذا يرجع إلى نفس الخبر والمخبر به والله أعلم