83-94 Interpretation of the verse (And We have subjected them to them, so some of them they ride,...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل وذللناها لهم فمنها رقوبهم ومنها يأكلون من فائدها بيان نعمة الله سبحانه وتعالى علينا بتذليل هذه الأنعام ولو استعصف علينا ما تمكننا من الانتفاع بها ولهذا لما ندى بعير
من العبل في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أدركه رجل بسهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لهذه العبل أوابد كأوابد الوحش فما ندى منها فاصنعوا به هكذا فهذه البعير تمردت على أهلها
ولم يدركوها إلا بسهم ومن فوائد الآية الكريمة بيان أن أفعال المخلوقات مخلوقة لله لقوله وذللناها لهم لكنها مفعولة للفاعل مباشرة فهي تنسب إلى الله عز وجل تقديرا وخلقا وتنسب إلى الفاعل
كسبا كسبا وعملا فهذه العبل المذللة الذي ذله هو الله إذن أفعالها صادرة لخلق الله عز وجل وهذا هو المذهب الصحيح في هذه المسألة أي مسألة أفعال العباد هل هي مخلوقة لله أو هي للعباد
استقلالا والمسألة فيها ثلاثة أقوال بل ثلاثة مذاهب المذهب الأول المذهب الجبرية الذين يقولون إن خلق الله عز وجل شامل لكل حركة في السماوات والأرض وإن الإنسان مجبور على عمله ليس له فيه
اختيار بل الحركة الإرادية الاختيارية كالحركة الإجبارية التي ليس له فيها إرادة يقولون إن أفعال الإنسان كحركة السعفة في الريح ليس باختيار فإذا قيل لهم إن هذا يلزم منه الفوضى لحيث
يفعل كل إنسان ما شاء ويقول هذا بغير اختياري وأنا مجبور عليه ويلزم منه أيضا أن الله إذا عذب الإنسان على معطية كان ظالما له ويلزم عليه أن متح الطائعين لغو لا فائدة منه لأنه لا يندح
الإنسان على أمر يجبر عليه بدون اختياره ويترتب عليه أيضا أن ذنب العاصين ظلم لأنه ذنب لمن لا يختار هذا الفرح وكما أنه يترتب عليه هذه اللوازم الباطلة فهو أيضا مخالف الواقع فإن الإنسان
يجد الفرق بين فعله الاختياري وفعله الاضطراري يجد الفرق بين أن ينزل من السلم درجة درجة وبطمأنينه واختيار وبين أن يأتي شخص ويدفعه دفعا حتى لا يتمكن من الوقوف فالأمر واضح من الناحية
الواقلية العقلية أن هذا القول باطل من أرض الأقوى لكن الذي غر أصحابه أن الله عز وجل ذكر أنه خلق كل شيء وأنه قدر كل شيء وأنه لا يكون في ملكه ما لا يريد إلى غير ذلك من الأشياء التي
يتعلنون بها لكنهم في الحقيقة نظروا إليها وغفلوا عن النصوص الأخرى الدالة على أن الإنسان فاعل باختياره فاعل باختياره ولهذا قابلهم قوم نظروا إلى النصوص الدالة على أن الإنسان فاعل
باختياره وإلى الواقع فأنكروا أن يكون لله عز وجل إرادة أو خلق في أفعال العباد وقالوا إن العبد مستقل بعمله يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء وليس لله سبحانه وتعالى تعلق بفعل العبد هؤلاء
أقربوا إلى المعقول من أولئك القول لأن الإنسان لا شك يجد أنه فاعل بالاختيار فهو يدخل بيته ويخرج من بيته ويأتي إلى المسجد ويخرج من المسجد ويختار هذا الفعل على وجه اختياري لا يشعر
أبدا بأن أحدا يجبره على ذلك ولكن ظل هؤلاء لسلبهم إرادة الله عز وجل وخلقه أن أفعال الخلق واعتقادهم أن الإنسان مستقل بما يفتثه ولهذا سموا مجوس هذه الأمة لمشابهتهم للمجوس في إثبات
فاعلين للحوادث وهم يقولون بإثبات فاعلين للحوادث الذي من فعل الله هذه من فعل الله والذي من فعل الإنسان هذه من فعل الإنسان مستقلا بها فالذي من فعله مجوس هذه الأمة وهؤلاء لا شك أنهم
ضلوا لأنهم أخرجوا شيئا في ملك الله عن ملك الله أهل السنة والجماعة توسطوا بين القولين وأخذوا بالدليلين وقالوا إن الإنسان لا شك يفعل باختياره ويدعو باختياره وأن له وإن له إرادة تامة
وقدرة والذي خلق هذه الإرادة وقدرة هو هو الله عز وجل لو شاء الله سبحانه وتعالى لسلبه الإرادة ولو شاء لسلبه القدرة ولذلك إذا ثلب الله العبد الإرادة لم يترتب على فعله حكم فالمجنون
مثلا هل يؤاخذ بأفعاله لا لأنه لم فعل باختياره والعاجز لا يكلف فاتقوا الله ما استضعه إذن فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الإرادة والقدرة في الإنسان قالوا والإرادة والقدرة هما السبب
في وجود الفعل صح ها الإرادة والقدرة هما السبب في وجود الفعل فلولا الإرادة ما فعل ولولا القدرة ما فعل فالإرادة والقدرة هما سبب وجود الفعل وإذا كان مخلوقين لله فإن خالق السبب خالق
للمسبب فيضاف فعل العبد إلى الله من هذه الناحية أي أن الله هو الذي أوجد فيه سبب الفعل فصار بذلك فاعلا كما أن الإحراق مثلا في النار ينسى بلمن إلى النار والذي أودع فيها هذه القوة هو
الله عز وجل فلذلك صار إحراق النار بفعل النار مباشرة لكنه بالتقدير الله تعالى وهذا الذي ذهب إليه أهل السنة والجماعة هو المطابق للمنقول والمعقول والواقع لأنه يجمع بين الأدلة الشرعية
ويصدق الأدلة الحسية فالأدلة الشرعية إذا جمعتها من أطرافها وجدت أنها تنصب في منبوب واحد هو الذي ذهب إليه أهل السنة والجماعة ولولا هذا الاعتقاد لولا هذا الاعتقاد لشلة الحركة ولصار
الإنسان اتكاليا لا يقول ولا يفعل ولولا هذا الاعتقاد لم يلجأ الإنسان إلى ربه عز وجل في مهماته وملماته فهو باعتبار أنه مريد فاعل يتحرك ويعمل وباعتبار أنه مخلوق مدبر يرجع إلى من؟
إلى الله عز وجل فلا يكون اتكاليا ولا يكون أنانيا يعني أنه لن يستغني بنفسه عن ربه ولن يكون اتكاليا يقول إن قدر لي شيء صار بل هو يعمل مستعينا بالله معكمدا عليه طيب قال وذلناها لهم
فمنها رقوبهم ومنها يأكلوا من فوائد الله الكريمة أن لنا أن ننتفع لهذه الأنعام بالرقوب ولكن من شرط أن لا يكون في ذلك مشقة عليها فإن كان في ذلك مشقة كان حراما لأن المشقة تعذيب لها في
غير محله