152 - 177 هل هناك إجماع يناقض إجماع وعلى ماذا يبنى وحكم مخالفته؟ مختصر التحرير - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم قال الماليف رحمه الله تعالى في أحكام الإجماع ذكر الإجماع السكوتي الظن وذلك بأن يقول المشاهد قولا وينتشر بين العلماء ويمضي زمن يمكن فيه الإنكار ولا ينكر ولا ينكر مع قدرة الناس على الإنكار طيب فإن اشتهر ولم ينكر لكن عجزا عن الإنكار فهل يكون إجماعا؟ لا كما لو قال السلطان قولا مثل وانتشر والسلطان من أهل اجتهاد وانتشر ولم ينكر خوفا من السلطان فإن هذا ليس بإجماع فإن قال قائل ما الذي يعلمنا أن الناس سكتوا خوفا منه كنا إما أن يقول هذا فيما بينهم من المجالس وإما أن يقول هذا بعد موت السلطان المهم لا بد أن يتبين وذكر رحمه الله أن الأخذ بأقل ما قيل لا يعتبر إجماعا كما لو اختلف العلماء في مسألة منهم من يقول كذا ومنهم من يقول كذا أنقص من الأول فإذا أخذنا بالأنقص فإن طبعا أخذنا بالأكثر يعني بمعنى أن الأكثر متفقون مع الأقل فهل نقول إن الأقل إجماع؟ لا، وضرب مثلا لذلك دية الكتابي فدية الكتابي نصف دية المسلم على المشهول وفيه قول آخر أن دية الكتابي ثلث دية المسلم فهل نقول أجمع العلماء على أن دية الكتابي ثلث دية المسلم؟ ماذا نقول؟ أو اتفقوا ماذا نقول؟ أجمعوا على أنها لا تقل عن ثلث الدية هذا هو الصواب أم على أنها ثلث الدية؟ لا، لأنه مختلف لكن على أن لا تقل هذا الصحيح قال ولا إجماع يضاد آخر لا إجماع يضاد آخر يعني لا يمكن أن تجمع الأمة على قول ثم تجمع على قول ضده والفائدة من هذه المسألة أو من هذا الحكم أننا إذا وجدنا نقلين بالإجماع متضادين علمنا أن أحدهما غير الصحيح هذا هو الفائدة يعني مثل لو قال قائل أجمعوا على أن العبد مقبول الشهادة وقال الآخر أجمعوا على أن العبد مردود الشهادة هل يمكن هذا؟ لا يمكن أن يوجد إجماعان متضادين طيب نعلم أن أحد النقلين هنا خطأ إما الذي يقول أجمع على قبولها أو الذي يقول أجمع على ردها لأنه لا يمكن إجتماع ضدين فهذا هو الفائدة من قوله رحمه الله لا إجماع يضاد آخر هو ما نعقد لكن بعضهم يمكن كلامنا على النقل ما على الواقع الواقع ما فيه إجمع لكن إذا نقل أحدهم إذا رأيت في كتاب من الكتب أجمعوا على أن العبد مردودة ثم قرأ أجمعوا على أن العبد مردودة ماذا تقول؟ هل يمكن؟ لا يمكن طيب يقول ولا عن غير دليل؟ يعني ولا إجماع عن غير الدليل بل لا بد له من دليل إما من القرآن أو من السنة فإن قال قائل إذا كان هناك دليل فما فائدة الإجماع؟ نقول فائدة الإجماع أنه لو جاءنا شخص يريد أن يحرف الدليل قلنا لا يمكن لماذا؟ لأنهم أجمعوا على مقتضاه فإن قيل هناك مسائل يذكر فيها الإجماع ولكنه يخفى ولكن لا يوجد دليل مثال ذلك دعوى بعضهم أن العبد لا يرث وأن الرق مانع من الإرث قالوا بالإجماع قالوا إنه بالإجماع نظرنا لم نجد في القرآن ولا في السنة أن العبد لا يرث يقول لا في الكتاب والسنة دليل على أن العبد لا يرث قال الله تعالى بيسيكم والله في أولادكم للذكر واللام للتمريك والرقيق لا يملك ملكه لسيده والدليل من السنة من باع عبده وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع فدل الكتاب والسنة على أن العبد لا يملك وأن الميراث ملك للوارث وعلى هذا فإذا كان أحد الوراثة مملوكا فلا إرث له فالدليل هنا إذن إجماع مبني على دليل لكنه خفي يخفى على كثير من الناس يظن بعض الناس أن الدليل ما نص على المسألة بعينها وليس كذلك قال يكون الدليل دالا بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام طيب ويجوز عن اجتهاد وقياس ووقع يعني يجوز أن يكون الإجماع عن اجتهاد بمعنى أن يجتهد أهل الاجتهاد في حكم مسألة ثم يجمعون عليها ويجوز أيضا عن قياس في أن يكون دليل الحكم قياسا فيجمع العلماء على الحكم استنادا إلى إلى القياس ولكن لاحظوا أن القياس مبني على دليل لأنك ستلحق فرعا بأصل ثابت بدليل متفق عليه ثم تصدر الحكم فأنت مهما درت في المسألة لا يمكن أن يوجد إجماع إلا عن دليل إما بينهم ظاهر كإجماعهم على وجوب الزكاة وإجماعهم على وجوب الصلاة وإما خفي الدلالة وتحرم مخالفته مخالفته تحرم مخالفته الإجماع لأن الأمة لا تجتمع على ظلال والدليل على تحريم مخالفته قول الله تعالى وَمَنْ يُشَاقِدْ رَسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبْعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُولِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَوَسَأَتْ مَصِيرًا فقوله يتبع غير سبيل المؤمنين هذا هو مخالفة الإجماع فإذا أجمع المؤمنون على أن هذا حرام فهذه سبيله من خالفها فقد تعرض لهذا الوعيد وفي قول يكفر منكر فك من قطعي قوله في قول هذا إذا اختلف الترجيح فالمؤلف من استلاحه أنه إذا قال في قول يعني أنه اختلف الترجيح أو الروايتين أو الروايتان عن إمام أحمد يعني أنه هل يكفر منكر الحكم القطعي في ذلك قولان للعلماء من العلماء من قال إنه يكفر لأن القطعية كالثابت بالنص ومعلوم أن منكر النص كافر ومن هم من قال إن الحكم القطعي إن كان ثابتا بنص دلالته قطعية على هذا الحكم فهو يكفر لا لإنكار الحكم ولكن لإنكار النص لأن هذا الحكم مبني على نص دلالته قطعية على هذا وأما إذا كان غير مبني على ذلك فإنه لا يكفر لاحتمال تأويل أو خطأ ومعلوم أن ما بني على التأويل إذا كان للتأويل مساء فإنما من ذهب إليه لا يكفر والكفر ليس بالأمر الهيئ بحيث نصدره على كل من خالف بل لا يجوز أن نصدر حكما بالكفر إلا إذا اقتضت دلالة الكتاب والسنة ذلك وأما مجرد وهم أو ظن فإنه حرام وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من دعا رجلا بالكفر وليس كذلك فإنه يعود إليه يعني يكون هذا القائل هو الكافت فالمسألة خطيرة