148 - 177 حكم إجماع الأمم السابقة وإجماع أهل المدينة وأهل البيت والخلفاءالأربعة - مختصر التحرير

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال المنف رحمه الله وليس إجماع الأمم الخالية ليس حجة معلوم أن إجماع الأمم الخالية ليس بحجة لأن شرائعهم إذا كانت جسد بحجة إلا ما وفق شرعنا فهم من باب أولى ولهذا لو أجمع النصارى مثلا على حل شيء ما ولم يرد في شرعتنا ما يخالف ويوافقه فإننا لا نحتج بإجماعهم لماذا؟ لأن الإجماع اتفاق مجتهدي هذه الأمة وأما من سبق فلا عبرة بإجماعهم ولا خلافهم كذلك ولا أهل المدينة حجة إجماع أهل المدينة النبوية قال بعض العلمة إنهم حجة لأنها كانت مجمع الصحابة رضي الله عنهم قبل أن ينتشروا في البلاد الإسلامية فيقول إنه إذا جاء قول عن أهل المدينة وهم مجمعون عليه فهو حجة ولكن هذا قول ضعيف لأن أهل المدينة ليسوا هم كل أهل الإسلام بل هم طائفة من المسلمين إنما لا شك أن عهد التابعين في المدينة أقرب إلى الصوار من التابعين في غير المدينة لأن آثار النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة جديدة نعم كذلك ولا قول الخلفاء الأربعة ليس قولهم فجة نعم ما دام أن هناك خلافا يخالف رأيهم حتى لو اتفق الخلفاء الأربعة نعم لأنه ليسوا هم كل الأمة ولكن لا شك أن اتفاق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إن لم يكن حجة فإنه يعدل قول غيرهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما ثبت في صحيح المسلم إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا وقال اقتدوا باللذين من بعد أبي بكر وعمر فإذا أجمع الخلفاء الأربعة على رأي وخلفهم غيرهم فلا شك أن الأقرب للصواب رأي الخلفاء الأربعة لكن ليس حجة على غيرهم لأننا لو جعلنا قول هؤلاء الأربعة حجة على غيرهم لكان فيه عصمتهم وأنهم لم يخطئ مع أن الخطأ والد عليهم وعلى غيرهم ما عد الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك ليس قول أهل البيت حجة فقول أهل البيت فقول غيرهم يُعرض على الكتاب والسنة إن قام الكتاب والسنة على أن ذلك صحيح ومن هم أهل البيت قال وهم علي وفاطمة ونجلاها رضي الله عنهم ليس قولهم بإجماع ولا حجة علي من بطالب فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم نجلاها من؟ الحسن والحسين هؤلاء أربع علي فاطمة الحسن والحسين هؤلاء أهل البيت الذين هم أخص أهل البيت وإلا فإن أهل البيت أعم من ذلك فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيتي بلا شك قال الله تبرك وتعالى في سورة الأحزاب وقرنا في بوتكم ولا تبرجنا تبرج الجاهلية الأولى وأقمنا الصلاة وأعاتنا الزكاة وأعطعنا الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم مدرس أهل البيت ويطهركم تطيرا واذكرنا ما يترى في بوتكم من آية الأول حكم فزوجات الرسول لا شك أنهن من آل البيت لكن آل البيت الذين وضع عليهم الرسول الكسى هم هؤلاء الأربع علي فاطمة الحسن والحسين لو اتفق هؤلاء الأربع على قول فليس قولهم بإجماع ولا حجة نعم يقول رحمه الله ولا حجة مع مخالفة مجتهد أما لو وافقهم المجتهدون فهو حجة ولا الحجة أجماع المسهدين ثم قال وما عقده أحد الأربعة أحد الأربعة يعني الخلفة الأربعة ما عقدهم من صلح وخراج وجزية لا يجوز نقضه ما عقده الخلفة الأربعة يعني أو أحدهم لا بل قال أحد الأربعة من خراج من صلح وخراج وجزية لا يجوز نقضه مثال الصلح لو قاتلوا أهل بلد وصالحهم أهل البلد على أن يبقوا فيها بجزية فهذا لا يجوز نقضه ولو أنهم قبلوا أحدا من أهل الذمة أن يبقى في بلاد المسلمين بجزية فإنه لا يجوز نقضه وكذلك الخراج وهو ما يرضى على الأرض الزراعية من دراهم معينة كالأجرة مثلا فإنه لا يجوز نقضه لقول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجر وقال بعض العلماء بل يجوز نقضه إذا تغيرت الحال وهذا القول أصح لأن ما عقده أحد الأربعة من هذه الأمور الثلاثة إنما عقده في وقت يكون أنفع للمسلمين فإذا زال هذا المعنى فإنه لا بأس بنقضه لأن هذا الذي عقده لو كان موجودا الآن لا اختلف رأيه فإذا كنا نعلم أن هذه الأمور الثلاثة الصلح والخراج والجزية عقدها أحد الأربعة في وقت هي أصلح للمسلمين فإنه إذا تغير الحال وجب العمل بما تقتضيه المصلحة والله أعلم