132 - 177 ظهور المعنى وخفاءه في القرآن أمر نسبي -فوائد من شرح مختصر التحرير - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

طيب يقول المؤلف رحمه الله وليس فيه ما لمعنى له ولا معني به غير ظاهره إلا بدليل هذا موتي الدرس يعني ليس في القرآن ما يراج به غير ظاهره إلا بدليل إلا بدليل مثاله قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله فظاهر الآية إذا فرقت من القراءة لأن الإنسان لا يقال قرأ أكذا إلا إذا أتم وهل هذا الظاهر مراد لا غير مراد إذا قد عني به غير ظاهره لكن بدليل ما هو الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ عند ابتداء القراءة فدل هذا على أن المراد بقوله فإذا قرأت أي إذا أردت أن تقرأ ومن ذلك قوله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه لو نظرنا إلى أول الآية أتى أمر الله لكان هذا لكان ظاهره أن الأمر قد انقضى وأتى ولكن المراد يأتي في المستقبل بدليل قوله فلا تستعجلوه فلا تستعجلوه فصار الآن لا يعنى به غير ظاهر إلا بدليل والدليل متصل ومنفصل ففي قوله تعالى أتى أتى أمر الله فلا تستعجلوه الدليل متصل في نفس الآية وفي قوله فإذا قرأت القرآن الدليل منفصل كذا طيب وقد يكون الدليل شرعيا وقد يكون الدليل حسيا وقد يكون عقليا فمثل قوله تعالى تدمر كل شيء بأمر ربها كل شيء لو نظرنا إلى ظاهره لكانت تدمر حتى السماوات والأرض والبحار والأنهار والجبال وغيرها كل شيء لكن الحس دل على أنها لم تدمر كل شيء بدليل قوله فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وبدليل الواقع هذا دليل حسي دليل عقلي الله خالق كل شيء هذا لا يشمل صفاته عقلا لماذا؟ لأن الصفات عقلا تابعة للموصوف فإذا كان الموصوف غير مخلوق بل هو الخالق لم تكن الصفات مخلوق واضح؟ طيب إذن نقول ليس في القرآن ما يعنا به غير ظاهر إلا بدليل وكان المؤلف هذا صحيح والدليل قد يكون سمعيا وهو الشرعي وقد يكون حسيا وقد يكون أقليا نعم قال وفيه ما لا يعلم معناه إلا الله فيه ما لا يعلم معناه إلا الله هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء مبنية على الوقف في قوله تعالى منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زي فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسف هنا في العلم فإن أكثر السلف وقف على قوله إلا الله وما يعلم تأويله إلا الله فيقول المؤلف هذه الآية تدل على أن في القرآن ما لا يعلم معناه إلا الله ولكن هذا الاستثلاف لا يسلم للمؤلف وغيره من تبعه إلا حيث تعين أن يكون المراد بالتأويل التفسير طبالك فإذا كان المراد بالتأويل التفسير ولا يحتمله غيره تم للمؤلف الاستثلاف أنتم معين لكن نقول التأويل يراد به التفسير ويراد به الحقيقة التي عليها الشيء والتي يؤل إليها الشيء فيكون معنى الآية على هذا الاحتمال وما يعلم حقيقة هذا المتشابه وكنهه وكيفيته إلا الله لا أن المراد لا يعلم وما يعلم معناه إلا الله وبناء على هذا القول نقول إنه ليس في القرآن شيء لا يعلم معناه إلا الله وهو كذلك فالصواب خلاف ما قال المؤلف الصواب أنه لا يوجد شيء في القرآن لا يعلم معناه أحد أبدا لأنه لو كان كذلك لم يكن لقوله تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبر آياته لم يكن لها فائدة لأن فائدة التدبر الوصول إلى المعنى وإذا كان في القرآن ما لا يمكن الوصول إلى معناه لازم من ذلك أن بعض القرآن لا يتدبر وهذا خلاف ظاهر الآية إذن المؤلف نأخذ الحكم منه يقول في القرآن ما لا يعلم معناه إلا الله لا يعلمه العلم ولا طلبة العلم والعامل الدليل قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله أقول هذا الاستدلال لا يتم إلا حيث تعين أن يكون المراد بالتأويل إيش التفسير ولكننا نحن لا نسلم ذلك بل نقول التأويل يكون بمعنى التفسير ويكون بمعنى الحقيقة التي يكون عليها الشيء وهي الكيفية وهذا لا يعلمه إلا الله أما المعنى فمعلوم المعنى معلوم وليس في القرآن شيء لا يعلم معناه أبدا كل ما في القرآن فلابد أن تعلم معناه الأمة والدليل كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته ولا استثناء في ذلك ليتدبروا آياته كلها ومعلوم أننا لو أمرنا أن نتدبر ما لا يمكن الوصول إلى معناه لكان هذا الأمر عبثا أليس كذلك ولا كان من تكليف ما لا ما لا يطاق وعلى هذا فنقول إن المؤنى فيك إن في كلام معلف نظرا ظاهرا ولكن يجب أن نعلم أن الظهور والخفاء أمران نسبيا قد يظهر لشخص ما لا يظهر لأشخاص أليس كذلك ولهذا تجد استنباط العلماء يختلف اختلافا عظيما فيستنبط بعض العلماء من الحديث أو من الآية مسائل كثيرة بينما بعض العلماء لا يستنبط إلا مسألة واحدة وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم وهم العلماء لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولكن الناس يختلفون فعلى كل حال الصواب أن كلام المؤلف ليس بصحيح وهو قول ما لا يعلم معناه إلا الله كيف نحول العبارة إلى معنى الصحيح فيه ما لا يعلم حقيقته وكيفيته إلى الله هذا مسلم