129 - 177 المحكم والمتشابه في القرآن الكريم - فوائد من مختصر التحرير - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال المؤلف وما اتضح معناه محكم وعكسه متشابه ما اتضح معناه من القرآن فإنه محكم يعني الشيء الذي يكون واضحا لكل الناس هذا محكم وهو كثير في القرآن منه آيات محكمات وأخرى متشابهات
فمثلا قوله تعالى أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ما تقولون في هذا محكم ليش لأن معناه واضح معناه واضح فيكون محكما شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن محكم ليش لأن معناه واضح
والأمثل على هذا كثير ومنه متشابه وهو عكسه وهو الذي لا يتضح معناه إلا للعلماء الراصحين في العلم هذا يكون متشابه وأسباب التشابه قال إما الاشتراك أو إجمال أو ظهور تشبيه كصفات الله نعم
يعني ذكر ثلاثة أسباب للتشابه الاشتراك فما هو الاشتراك؟
الاشتراك أن يتحد معنيان في لفظ واحد على وجه الحقيقة أي أن يطلق اللفظ الواحد على معنيين على وجه الحقيقة يقول هذا مشتبه مثل قوله تعالى والليل إذا عسعس كلمة عسعس بمعنى أقبل وبمعنى
أدبر على وجه الحقيقة فهذا اشتراك فيرى المؤلف أن كل لفظ مشترك في القرآن فهو متشابه ونحن لا نوافقه على هذا بل نقول ما من لفظ مشترك في القرآن إلا كان اللفظ أو إلا كان المعنيان مرادين
باللفظ إذا لم يتنافع فإن تنافع فلابد من مرجع انتبالكم يا جماعة نحن نقول لا يوجد لفظ مشترك في القرآن إلا إذا كان صالحا للمعنيين حمل عليهما جميعا وإن لم يكن صالحا إلا لواحد بمعنى
أنهما يتنافيان حمل على أحدهما بالمرجح فمثلا قوله تعالى والليل إذا عسعس قلنا إنه صالح لأن يكون بمعنى أقبل وبمعنى أدبر فهل هناك مانع أن نحمله على المعنيين لا مانع لا مانع أن الله
يقسم بالليل إذا أقبل وبالليل إذا أدبر لأن ذلك كله من آيات الله العظيمة من يأتي بالليل إذا ذهب النهار ومن يأتي بالنهار ذهب الليل إلا الله ففي آيات عظيمة إذا كان اللفظ المشترك لا
يصبح إلا لأحد المعنيين لتنافيهما فحينئذ لا بد من مرجح وبعد المرجح يكون المعنى ظاهرا في الراجح مثاله والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء كلمة قروء جم قرء والقرء لفظ مشترك بين الطهر
والحيض هل المعنى ثلاثة أطهار أو المعنى ثلاثة حيض نعم يحتمل معنى اللغة معنى ومن ثم اختلف العلماء هل المراد بالقرء الحيض أو المراد بالقرء الطهر فإذا وجد مرجح لأحد المعنيين صار اللفظ
ظاهرا في المعنى الراجح واجح ليس فيه إشكال لكن نظرا إلى أن الترجيح يحتاج إلى نظر في الأدلة وإلى نظر في وجه الرجحان صار من هذه الناحية متشابه صار متشابه ولهذا لو عرضت هذه الآية ثلاثة
قروء على طالب علم مبتدئ لاشتبه عليه المراد هل المراد ثلاثة حيض أو المراد ثلاثة أطهار إذن فهو متشابه فصار قول المؤلف الاشتراك يحتاج إلى تفصيل وهو أن نقول إذا كان اللفظ المشترك
وصالحا للمعنيين على وجه لا يتنافيان فليس من باب إيش؟
من باب المتشابه ليس من باب المتشابه وإن كان اللفظ المشترك يحتمل معنيين على وجه يتنافيان فحينئذ نحتاج إلى المرجح ونجعله من المتشابه طيب قال المؤلف أو إجمال إجمال يعني يكون اللفظ
مجملا فهذا مشتبه هذا مشتبه لأنه يحتاج إلى بيان فقوله تعالى وأقيم الصلاة هذا اللفظ مشتبه لولا أننا نعلم كيفية الصفات ما عرفنا كيف نقيم الصلاة يعني لولا أننا نعلم كيفية الصفات الصلاة
ما علمنا كيف نقيمها إذن فهذا اللفظ مشترك لماذا؟
للإجمال وخذ من أموالهم صدقة خذ من أموالهم صدقة طيب ما الأموال التي يخذ منها الصدقة وما مقدار الصدقة ولمن تعطى الصدقة لكن تعطى الصدقة للرسول لقوله خذ لكن ما مقدارها وما الأموال التي
تجيب فيها هذا أيضا اللفظ مجمل بينته السنة إذن فهو من المتشابه لإجماله لإجماله ولكن سيبين المؤلف أنه لا يمكن أن يبقى شيء على وجه الإجمال لتعدل العمل به فلابد من البيان المعنى الثالث
أو السبب الثالث التشابه أو ظهور تشبيه كصفات الله يعني أو يكون اللفظ ظاهره التشبيه ظاهره التشبيه فيكون حينئذ متشابه مثل آيات الصفات آيات الصفات كلام المؤلف يفيد أنها أن ظاهرها
التشبيه فتكون من المتشابه ولكن هذا الكلام غير صواب بل خطأ خطأ عظيم فإن آيات الصفات ليس ظاهرها التشبيه وليست من المتشابه بل ظاهرها المعنى اللائق بالله عز وجل كما هو مذهب أهل السنة
والجماعة فقل الله عز وجل بل يداه مبسوطة يرى المؤلف تبعا للمتكلمين أن ظاهر الآية أن لله يديني تشبهان أيدي المخلوقين لأنه يقول أو ظهور تشبيه فنقول هذا خطأ ليس ظاهر الآية أن لله يديني
تشبهان أيدي المخلوقين بل ظاهرها أن لله يديني تليقان به كما أن الإنسان لو قال للجمل يدان هل يفهم أحد من هذا أن يدي الجمل كيدي الذرة ها؟
كيف لا؟
للجمل يديني للذرة للجمل يدان وللذرة يدان متشابهة نقول يد الجمل ها؟
تليقان به ويد الذرة تليقان به ولا يمكن لأي إنسان أن يفهم أن يدي الجمل كيدي الذرة لا يمكن طيب إذا كان الله أضاف اليدين إلى نفسه عز وجل هل يمكن لأحد أن يفهم أن يدي الله يدي الله كيدي
النخلوق ها؟
أبدا لأنها يد مضافة إلى الخالق عز وجل فتكون لائقة به فكما أن ذاته لا تشبيه الذوات فكذلك صفاته ومنها اليدان هرفتم فقول مؤلف أو ظهور تشبيه كصبات الله نقول هذا خطأ عظيم فإن الصفات
التي أضافها الله إلى نفسه لا يظهرون فيها التشبيه أطلاقاً ومن زعم أن الصفات التي أضافها الله إلى نفسه ظاهرها التشبيه فقد زعم أن ظاهر القرآن الكفر والعياذ بالله لأن تشبيه الله بالخلق
كفر كما قال نعيم نوح حماد الخزاعي شيخ البخاري من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه إذن نقول لا يمكن لأي مؤمن عاقل يدعي أن
ظاهر الآيات نعم في صفات الله التشبيه فكلام المؤلف في قولها ظهور تشبيه خطأ ولا لا خطأ طيب فإذا قال قائل هل تعرفون كيفية صفات الله الجواب لا إذن هي من المتشابه باعتبار الكيفية لا
باعتبار المعنى وإذا قلنا إن ظاهرها صفات تليق بالله لم يكن ظاهرها التشبيه بل ظاهرها المعنى اللائق بالله وهذا المعنى لا نعلم كيفيته فلو قالنا القائل هل تؤمنون بأن لله يدين حقيقيتين
قلنا نعم فإذا قال صفوا لي هاتين يدين نقول بكل بساطة هل تعلم أن لله ذاتا سيقول نقول صفها له الذات فإذا وصفت هذه الذات فإننا مستعدون لوصر اليدين وإن قلت ذاته لا تشاب المخلوقين ولا
أستطيع وصفها قلنا وكذلك اليدان فما من مبطل يحتج بحجه إلا احتجنا عليه بها واضح طيب يقول أو ظهور تشبيه كصفات الله تعالى ثم قال وليس فيه ما لا معنى له هناك