125 - 177 الأمر الكوني والأمر الشرعي والبحث في مسألة إعجاز القرآن -فوائد مختصر التحرير - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال رحمه الله تعالى ولم يزل الله تعالى متفلما كيف شاء وإذا شاء بلا كيف يأمر بما شاء ويحكم وفي بعض آية إعجاز ويتفاضل وتوابه ويتفاوت
إعجازه والبسملة منه لا من الفاتحة ولا تكفير باختلاف فيها وهي آية فاصلة بين كل سورتين سوى سورة براءة وبعضها من النمل والسبع متواترة ومصحة عثمان أحد الحروب السبعة فتصح الصلاة بما
وافقه وصح وإن لم يكن من العشرة وغير متواتر وهو ما خالفه ليس بقرآن فلا تصح الصلاة به وما صح منه حجة وتكره قراءته بس بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على
نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال المؤلف رحمه الله ولم يزل الله متكلما كيف شاء وإذا شاء بلا كيف سبق الكلام على هذا وأن كلام الله له كيفية ولكنها غير معلومة كبقية الصفات كل
الصفات لها كيفية لكنها غير معلومة لنا طيب ثم قال المؤلف يعمر بما يشاء ويحكم يعني بما يشاء كما قال تعالى إن الله يحكم ما يريد هو تعالى يعمر بما يشاء ويحكم بما يشاء أمرا كونيا وأمرا
شرعيا وحكما كونيا وحكما شرعيا الأمر الكوني ما يحصل به الخلق إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فقوله تعالى كونوا قردة خاسئين هذا أمر كوني أمر شرعي الأمر الشرعي هو ما يكلف
به العباد ليفعلوه مثل قوله تعالى يقيموا الصلاة هذا أمر شرع وإذا كان الله يأمر بما يشاء كونا ويأمر بما يشاء شرعا فليس من حقنا أن نعترض على ما أمر به كونا أو شرع لأن ذلك عدوان فلو أن
الله تعالى أمر بسيل جارف هدم البناء وأغرق الزروع واجب علينا أن نستسلم ولا يجوز أن نقول لماذا أمر الله بهذا المطر والفيضان لأن الله يأمر بما شاء أمر الله لنا بالحج والزكاة والصيام
مع ما فيها من نوع الكلفة والمشقة ليس لنا أن نعترض على الله ونقول لماذا يأمرنا بهذا هذا مشقة كلفة ليس لنا أن نعترض بل علينا أن نسلم لأمر الله عز وجل وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى
الله ورسوله أمرا أمرا كونيا أو شرعيا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ظل ضلالا مبينة طيب كذلك يحكم بما يشاء وكل حكمه عدل كل حكم الله عدل فحكمه على أهل النار
بالنار عدل وحكمه لأهل الجنة بالجنة عدل بل فضل فليس لنا أن نعترض على حكم الله ليس لنا أن نقول لماذا أوجب الوضوء من لحم الإبل ولم يوجب الوضوء من لحم الخنزير مثلا لحم الخنزير محرم لكن
لو أكله الإنسان حين إباحته عند الضرورة لم يجب عليه الوضوء ولو أكله حين تحريمه مع استغنائه عنه لم يجب عليه الوضوء ولو أكل لحم إبل وهو طيب من الطيبات واجب عليه الوضوء فليس لنا أن
نعترض ونقول لماذا لم يوجب الله الوضوء من لحم الخنزير مع خبثه وأوجب الوضوء من لحم الإبل مع طيبه لأن الأمر هذا لمن؟
لله إن الحكم إلا لله نعم ولهذا قال يحكم بما يشاء ثم قال وفي بعض آية إعجاز طيب لو قال قائل ما مناسبة ذكر الأمر بما يشاء والحكم بما يشاء في بحث الكتاب القرآن نقول لأن القرآن مشتمل
على أوامر وعلى أحكام فليس لنا أن نعترض على ما جاء في هذا القرآن من الأوامر والأحكام ثم قال وفي بعض آية إعجاز إشارة إلى مسألة مختلفة فيها وهي هل الإعجاز لا بد أن يكون بآية أو بصورة
أو بأي جملة يرى المؤلف رحمه الله أن الإعجاز يكون بأي جملة ولو كان في بعض آية ومعلوم أن مراد المؤلف ما كان كلاما مركبا أما كلمة ثم نظر مثلا يريد يقول واحد ثم ثم بعض آية أقول لا لا
ثم بعض آية نصف آية ثم أعجز كذلك ثم نصف آية لأن نظر ثلاثة حروف وثم ثلاثة حروف لو قال قائل هل في كلمة ثم إعجاز نقول هذا غير مركب غير مركب ولا كل إنسان يقدر يقول ثم صح نظر كذلك لكن
تركيب الآية وفي محلها من الآيات يعتبر إعجازا لا يقدر الناس أن يسوغوا مثل هذا هذا الأسلوب أبدا وأما مجرد كلمة ولو كانت نصف آية فلا يمكن أن نقول إنها إعجاز لأننا لو قلنا إنها إعجاز
استطال علينا الكفار ماذا يقولون يقولون إنكم تقولون في بعض آية إعجاز ولو لم تكن جملة مركبة ونحن نستطيع أن نقول ثم ألف مرة ونقول نظر ألف مرة فقول المؤلف في بعض آية إعجاز لا يريد مثل
هذه الكلمة الواحدة إنما يريد المجتمل على جملة وهي أيضا معجزة لا باعتبار انفرادها بل بانضمامها إلى ما بعدها وقبلها بانضمامها إلى ما قبلها وبعدها ويجب أن نقول هذا لأن لا يستطيع علينا
الكفار ويقول نحن نقدر أن نقول كذا طيب ثم قال المؤلف ويتفاضل وثوابه يعني يتفاضل القرآن بذاته ويتفاضل ثوابه واعلم أن تفاضل القرآن يكون على وجهه أو أن البحث في تفاضله يكون على وجهه
الوجه الأول من حيث المتكلم به وهو من هذا الوجه لا يتفاضل لأن المتكلم به واحد وهو الله سبحانه وتعالى فالمتكلم بقوله الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولما كله كفواً أحد هو المتكلم
بتبت يدى أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب أرفت؟
إذن لا يتفاضل من حيث المتكلم به أما من حيث موضوعه ومدلوله فلا شك أنه يتفاضل آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله مع أنها ليست أطول آية آية الدين أطول منها ومع ذلك كانت أعظم آية في كتاب
الله طيب أعظم سورة في كتاب الله الفاتح وليست أطول سورة الثواب أيضاً يختلف بعضه أكثر ثواباً من بعض وإن كان من حيث الجملة كل حرف منه بعشر حسنات لكن يتفاضل حسب تفاضل موضوعه ولهذا قال
النبي عليه الصلاة والسلام أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟
قالوا كيف ذلك يا رسول الله؟
قال قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن في الثواب وفي المعنى طيب إذن القرآن يتفاضل ويتفاضل كذلك ثوابه لكن من حيث المتكلم به لا يتفاضل طيب سمعنا خطبة من شخص رصينة جيدة مؤثرة واقعية
والرجل طالب علم وسمعنا خطبة من شخص عام متفككة ملحونة موضوعه ردي تتحدث عن زمن بعيد هل الخطبتان تتفاضل آن؟
ها؟
لا يتفاضل الآن من حيث الأسلوب والموضوع ومن حيث الخاطب أيضاً صح ولا لا؟
لكن القرآن لا يتفاضل من حيث المتكلم لأنه واحد أما هذا المثال الثاني لغلد يتفاضل من حيث المتكلم به ومن حيث الأسلوب ومن حيث الموضوع والأداء والإنتفاع كله تتفاضل يقولون فيه واحد يخطب
في بعض القرى يقول اللهم أيد السلطان بن السلطان عبد المجيد أو عبد الحميد بن عبد المجيد من سلاطين الاثراك نعم ما دلين الرجل قد أكلت الأرض عظامهم نعم على كل حال بعض الخطبة يخطب
بموضوعات لا تتناسب مع الوقت ولا يستتمت إلى الوقت بصلح هذا لا يمضي أما عدمسة المواعد فيها صالحة لكل زمان المواعد العام صالحة لكل زمان طيه يقول مالف رحمه الله ويتفاضل ويثوابه ويتفاوت
إعجازه وكله معجز لكن إعجازه يتفاوت بعض القرآن سبحان الله العظيم تجد آياته وكأنها شهب من شدة تأثيرها لو قرأت اقتربت السعوة وانشق القمر وجدت هذا الإجاز مع الإعجاز التام كأنها عنوين
كأن قصة الأنبياء عنوين قصة موسى في العراف أطول منها وهي قصة واحدة لكن فيه اقتربت تجدها مهتصرة وتجد أنه ليس فيها محاورة مع الرسل وأقوامهم بل ليس فيها إلا حال الأقوام بالتكثيب ثم
الأخ لأن أصل إجزاء السورة في تكثيب قريش فناسب أن لا يذكر من الأمم إلا التكثيب والعقوبة اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يُعرضوا ويقولوا سحر مستمر وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل
أمر مستقل ولقد جاءوا من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغافة فماتوا النذر فتولى عنهم يوم يدعو الداعي إلى شيء منكم الخش عن أبصارهم يخرج من أجداد كأنهم جراد منتجد مهطعين إلى الداع يقول
الكافرون هذا يوم العسر ووصف الله اليوم الآخر لأن هذه الأمة لا تؤخذ بعقوبة عامة كالومة السابقة فأن ذهرها الله تعالى بأعداب الآخرة ثم قال كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون
وازدجر فدعا ربه أني مغلوب فانتصد ففتحنا أبواب السلام هذه السورة الحقيقة إذا قرأ الإنسان يتأثر تأثرا عظيما ثم في النهاية ذكر إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يصحبون في النار على وجوه
ذوقوا ما سسق عوذ بالله إن كل شيء خلقناه بقدر وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر فتجد في هذه السورة من الإعجاز ما هو أعظم بكثير من الإعجاز في مثل سورة تبت أو غيرها من السور التي ليس
فيها هذه الزواج والمواعد ولكن مع ذلك نصف القرآن كله بأنه معجز نعم