113 - 177 معنى التكليف لغةً وشرعاً - فوائد من مختصر التحرير - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فصل التكليف لغة إلزام ما فيه مشقة التكليف له معنى لغوي وشرعي فاللغوي هو إلزام ما فيه مشقة ولهذا يقول القائل هذا الفعل كلفن يعني
شقة عليه فلو قلت لشخص احمل هذه الصخرة فحملها مع التعب قلنا هذا التكليف ولو قلت لشخص احمل هذا القلم فحمله فهذا ليس بتكليف لأنه التكليف في اللغة إلزام ما فيه مشقة طيب يختلف هذا أيضا
باختلاف الناس رب شاق على شخص ليس شاقا على غيره قد يكون ضعيف البدن والمريض يشق عليه أن يحمل شيئا يسيرا يحمله وغيره بكل سهولة فالحكم يدور مع علته متى كان شاقا على شخص فهو تكليف وإذا
لم يكن شاقا عليه فليس بتكليف وأن شق على غيره أما شرعا فقال إلزام مقتضى خطاب الشرع هذا التكليف إلزام مقتضى خطاب الشرع ومن الملزم الملزم هو الله عز وجل إذن فهو الذي يكلف عباده ولهذا
قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسهل فإلزام مقتضى خطاب الشرع هذا هو التكليف ولا فرق بين أن يكون هذا المقتضى واجبا أو مسنونا حتى إلزام مقتضى خطاب الشرع في أمر مسنون يعتبر
تكليفا مع أن المسنون يجوز للإنسان فعله وتركه لكن هو مكلف به من حيث قبوله شرعا لله وأنه من شرع الله ومن حيث قبوله مسنونا لا واجبا أما من حيث الفعل فليس بمكلف به لأنه إيش لا ليس
بواجب ما فيه إلزام ولهذا قال المؤلف إلزام مقتضى خطاب الشرع ولم يقل فعل فعل ما دل عليه الشرع بل قال إلزام مقتضى طيب الواجب إذا أمر الله بشيء على سبيل الوجوب مقتضى هذا الأمر أولا
قبوله ثاني اعتقاد أنه واجب ثالثا فعله وكل هذه الثلاثة واجبة كلها واجبة والإنسان مكلف بها أما إذا كان مستحبا فوجد تكريف به أنه أن يعتقد بأنه إيش بأن الشارع أمر به فيقبله والثاني أن
يعتقد أنه سنة لا واجب فلا يجوز للإنسان أن يعتقد أن راتبة الظهر مثلا فريضة كصلاة الظهر هذا لا يمكن ولا يجوز لأنه مكلف من قبل الشرع أن يعتقد المسنون مسنونا ولا يجوز أيضا أن يعتقد
صلاة الظهر مسنونة ولو صلىها لأنه ملزم من قبل الشرع إيش أن يعتقد بأنها واجبة ولهذا قبل المؤلف إلزام مقتضى خطاب الشرع طيب وقول خطاب الشرع المراد بخطاب الشرع كتاب الله وسنة رسوله صلى
الله وسلم وهذا لا إشكال فيه وهل الإجماع والقياس من مقتضى خطاب الشرع نقول نعم لأن الإجماع والقياس قد دل على اعتبارهما الكتاب والسنة فهما من مقتضى خطاب الشرع باعتبار دلالة الشرع على
اعتبارهما على اعتبارهما دليلا فإذا دل الإجماع على شيء فهو كدلالة القرآن عليه لكن ليس بالنص بل باللازم لأن القرآن دل على أن الإجماع حجة وإذا دل القياس صحيح على شيء فهو من مقتضى
دلالة القرآن والسنة لأن القرآن والسنة دل على اعتبار القياس ثم قال المؤلف والمحكوم به فعل المحكوم به هذا من مقتضيات خطاب الشرع المحكوم به كالصلاة مثلا المحكوم به إما فعل وإما ترك
لأن أدلة الأحكام إما أوامر تقتضي الفعل وإما نواهي تقتضي الترك والأوامر التي تقتضي الفعل لا بد أن يكون الفعل الذي اقتضت أن يكون ممكنا قال المؤلف والمحكوم به فعل بشرط إمكانه طيب
عندكم بشرط أو لا شرط بشرط إمكانه المحكوم به فعل يعني إذا كان فعلا فلابد من شرط الإمكان لأن الشرع لا يأمر بالمحال سواء كان محالا لذاته أو محالا لغيره المحال لذاته لا يمكن أن يأمر
الشرع بأن يجمع الإنسان بين النقضين أي لا يمكن أن يوجه خطابا فيقول افعل شيئا ليس فيه حركة ولا سكون يمكن هذا ولا لا ليش مستحيل لذاته مستحيل لذاته افعل شيئا تكون فيه قائما قاعدا في
أنواح هذا أيضا مستحيل الشرع لا يمكن أن يأمر بمستحيل لذاته أبدا لأن المستحيل لذاته غير ممكن الحصول وإذا كان الله تعالى يقول لا يكلف الله نفسا إلا وسعه فلا يكلف النفس إلا بما تستطيع
فكيف يكلفها بشيء مستحيل قال الله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ولا نكلف نفسا إلا وسعه يعني معهم سارعة من في الخيرات لا يمكن أن نكلفهم شيئا لا يستطيعون لا نكلف نفسا
إلا وسعها أي طاقتها طيب المستحيل لغيره مثل أن يكلف الله الإنسان بشيء ممكن عقلاً ولكنه محال لغيره مثل أن يأمر الفقير بأداء الزكاة أو يأمر من لا يقدر على الصوم بالصوم فهذا لا يمكن
هذا لا يمكن وإن كان محالاً لغيره فاستحالة إخراج الفقير الزكاة لغيره يقول لذاته لغيره إذ من الجائز أن الفقير أخذ دراهم من زيد وعمر ويخذ مقتر الزكاة مثلاً التي كلف بها وكذلك الصوم في
حال العجز ممكن أن الإنسان يكلف نفسه ويشق عليها مشقة عظيمة ويصوم لكن الله عز وجل لا يمكن أن يأمر بهذا الشيء المحال والذي اقترى ذلك من الله سبحانه وتعالى هو أن رحمته سبقت غضبه ولو
كلف الإنسان بما لا يستطيع ثم لم يفعله فعاقبه على ذلك لكان الغضب سابقاً للرحمة ولكن الله تعالى برحمته لا يكلف بالمحال وقول مؤلف فعل بشرط إمكانه فيصح بمحال لغيره لا لذاته فيه شيء من
النظر لأننا نقول إن الشرط شرط الإمكان متعلق به سواء كان عدم الإمكان محال لذاته أو لغيره المؤلف رحمه الله يقول لا يصح الأمر بمحال لذاته لكن يصح الأمر بمحال لغيره فإن أراد أنه يصح
عقلاً فمسلم فمسلم ولهذا يصح أن أكلف شخصاً بأن يحمل صخرة تكون زنتها عشرة أطنان يمكن عقلاً عقلاً يمكن يمكن عقلاً يمكن نعم يمكن عقلاً واحد يقول يلا شلها الصخرة تجي عشرة أطنان يمكن
أقول هكذا لكنه غير ممكن من جهة أنني أنا لا أستطيع ولهذا لو جاءت الرفاعة الكبيرة هذه الحديد ترفع هذه الصخرة أو لا ترفعها إذن ليس مستحيلاً لذاته لكن مستحيل لغيره فعلى كلام المؤلف يصح
أن يوجه الأمر الذي على هذا الوجه ولكن الصحيح أنه لا يصح حتى وإن كان لغيره ولهذا لو أنك قلت لشخص احمل هذه الصخرة وتأتي عشرة أطنان وش قال لك؟
قال أنت مجنوب كيف أحمل صخرة تحمل عشرة أطنان هذا لا يمكن إذن قول المؤلف رحمه الله فيصح بمحال لغيره لا لذاته فيه نظر قال وعادة في وجه يعني يصح بمحال عادة في وجه يعني وإذا صار عقلاً
لا يمكن يمكن لكن عادة لا يمكن فيصح أن يوجه الأمر إلى ذلك وفيه نظر فيه نظر لأني قلت لكم إن المحال لا يمكن أن يتوجه به أمر لا سيما من الله عز وجل لأن الله أحكم الحاكم كيف يوجه أمر
للعباد وهو المستحيل في العادة لكن على كلام المؤلف يمكن وربما نتنزل مع كلام المؤلف ونقول إن أراد أنه يوجه من قبل الشارع فليس بصحبه وإن أراد أن يوجه من أي واحد فيمكن يمكن كل شخص يا
فلان إذا صار بعد صلاة الجمعة وانتشر الناس في السوق فلابد أن تمشي على يديك بين الناس يمكن عادة عادة مستحيل مستحيل واحد من يوم يخرج من باب المسجد يوم الجمعة ينقلب على يديه ويدي يمشي
على يديه أول من يمسكه الذي إلى جنبه يقول هذا الرجل يصيب بالجنوب فعادة لا يمكن لكن على كلام المؤلف يصح أن يوجه الأمر بمستحيل عادة والذي يظهر لي أن نعم باعتبار أمر العباد فيما بينهم
يمكن ولكن باعتبار حكمة الله عز وجل أو باعتبار الأمر الوارد من الله فإنه لا يمكن لأن مثل هذا الأمر يعتبر سفها يعتبر سفها وفيه أيضا مشقة على النفس والله عز وجل يقول لا يكلف الله نفسا
إلا وسأه نعم وقال المؤلف في وجه في وجه المؤلف له استلاح إذا قال في وجه أو في قول أظن ذكره في أول مقدمة إذا قال في وجه فالمراد أنا نسيسا نعم ومتى قلت في وجه فالمقدم غيره يكون ضعيفا
وإذا قال في قول فالخلاف متساوي فإذا في وجه يكون المقدم غيره وهو الذي اخترناه أنه لا يمكن أن يتوجه الخطاب بشيء مستحيل عادة من قبل الله عز وجل أما من قبل البشر الناقصين في حكمتهم
فهذا يمكن أن يتوجه الخطاب له نعم المقتضى الموجب يعني السبب والمقتضى الموجب يعني المسبب