112 - 177 بيان معنى مصطلح ( النفوذ والعزيمة والرخصة ) - فوائد من مختصر التحرير - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فوائد جمع فائدة والفائدة ما استفاده الإنسان من مال أو علم أو جاه أو غير ذلك ذكر من هذه الفوائد أولا قال النفوذ تصرف لا يقدر فاعله على رفعه هذه فائدة يقال نفذ العقد أو يقال هذا نافذ وما أشبه ذلك ما معنى نافذ ونفذ العقد يقول ما له منه تصرف لا يقدر فاعله على رفعه مثل بعت تم البيت نفذ لا يمكن أن ترفعه فإن ورد عليه فسخ فقد اختلف الفقهاء هل فسخ رفع للعقد من أصله أو من حينه والصحيح أنه من حينه يعني لو فسخ البيت لعيب أو لخيار شرط أو مجلس فإن هذا الفسخ وارد على العقد الذي نفذ مأخوذ من نفذ السهم في الغمية فإنه إذا نفذ فيها وشقها لا يمكن أن يعادل طيب إذن النفوذ تصرف لا يقدر فاعله على رفعه أما قبل أن يتصرف فهو قادر هو قبل أن يبيه قادر قبل أن نوقف قادر قبل أن يرهن قادر لكن بعد نفذ هذا الشيء فإنه لا يمكن رفعه فإذا قال قائل هل يشمل ذلك الوكالة مثلا التي هي عقد جائز قلنا نعم فإن الوكالة لا يمكن رفعه فلو قلت لفلان وكلتك أن تبيع لي كذا فباع فإنه لا يمكن رفع هذا البيت لو طرأ عليها فسخ لقلنا هذا فسخ طارئ على نفوذ وليس رفع لها من أصلها هذه الفائدة الفائدة الثانية قال والعزيمة لغة القصد المؤكد العزيمة في اللغة القصد المؤكد يقال عازم على كذا أي قصده قصدا مؤكدا وغد ذلك القصد غير المؤكد يعني واحد هم بالشيء لكنه لم يعزم عليه لا نسمى عزيمة حتى أقصده قصدا مؤكدا ولهذا نقول فيما بيننا هل أنت عازم على هذا فيقول عازم يعني أني قصده قصدا مؤكدا أما شرعا قال حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض الراجح حكم ثابت بدليل شرعي ويشمل الواجب والحرام والمكروه والمسنون والمباح وقول ثابت بدليل شرعي يشمل الأدلة الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقوله على خال عن معارض الراجح يعني ليس فيه معارض الراجح يعارضه بل هو ثبت هكذا من الأصل بدون معارض فعلى هذا يشمل يقول المؤلف فشمل الخمسة ما هي الخمسة الأحكام الخمسة التي هي الواجب والمحرم والمسنون والمكروه والمباح لأنها ثبتت بدليل شرعي خال عن معارض الراجح فمثلا الصلاة صلاة الظهر عزيمة لأنها ثبتت بدليل شرعي خال عن معارض الراجح لكنها عزيمة لأنها ثبتت بدليل شرعي خال عن معارض الراجح طيب الصوم صوم رمضان عزيمة لأنه ثبت بدليل شرعي خال عن معارض الراجح تحريم الزناد عزيمة لأنه ثبت بدليل شرعي خال عن معارض الراجح إذن ما ثبت بدليل شرعي ليس له معارض الراجح فإنه عزيمة حتى وإن كان جائزا مباحا أو كان مقروها أو كان مسنونا مع أن المسنون والمكروه والمباح ليس فعلهما على سبيل العزم المسنون إن شئت فعل وإن شئت فلا تفعل والمكروه إن فعلت فلا يثم عليك والمباح إن شئت فعل وإن شئت فلا تفعل لكن مع ذلك يسميها المؤلف رحمه الله يسميها عزيمة وعلى هذا فأكثر الأحكام الشرعية تعتبر عزيمة وقيل إن العزيمة ما أمر به على سبيل اللزام أو نهي عنه على سبيل اللزام فقط لأنه هو الذي عزمه هو الذي عزم به عليه كما جاء في الحديث الصحيح في من أو الحسن في من منع الزكاة قال فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا أي أمر مؤكد واجب وهذا القول أقرب مما قاله المؤلف أن العزيمة ما ثبت على سبيل الإلزام فعلا أو تركه أما الآخر فليس بعزيمة لأن الله تعالى لم نزمنا به إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل طيب والرخصة لغة السهولة الرخصة لغة السهولة فكل شيء سهل فهو رخيص ولهذا إذا قل ثمن السلعة يقال فيها رخيصة لأنها سهل إذن كل ما كان سهلا فهو رخيص فالرخصة السهولة وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح هذه العبارة سبحان الله العظيم تناقلها العلماء وظاهرها مشكلة لأنه قال ما ثبت على خلاف دليل شرعي كيف على خلاف دليل شرعي المخالف للدليل شرعي يمكن أن يثبت ما يمكن المخالف دليل شرعي ساقط لكن انتشلوا هذا الوهم بقولهم لمعارض الراجح ونحن نقول حتى وإن قلتم لمعارض الراجح فإن هذا لا ينفي وصمة الوهم التي حصلت بقولكم على خلاف دليل شرعي لأن هذا المعارض الراجح إن كان دليل شرعيا فقد ثبت ثبتت الرخصة في إيش؟ بدليل شرعي ثبتت الرخصة بدليل شرعي فهذا التعريف تعريف قاصد جدا وناقص وموهم ولهذا قال بعض العلماء الرخصة هو ما ثبت الإذن فيه من الشارع في مقابل العزيمة ما ثبت الإذن فيه في مقابل العزيمة فمثلا غصد الرجلين واجب وإذا لبس الخفين يمسح عليهم هذه رخصة لأنه ثبت تسهيل فيه في مقابل العزيمة التي هي غصد الرجل لكن سهل الأمر وقيل للناس من كان عليه خفاني أو جوارب فليمسحهم طيب إذا أفضر سافر الرجل فيه رمران وأفضر الفطر رخصة لأنه ثبت فيه الإذن إيش؟ في مقابل العزيمة تسهيل للمكلف وهذا هو الذي يطابق الرخصة لغة كما أنه مقتضاها شرعا أو كما أنه معناها شرعا فما ثبت التسهيل فيه من أمر معزوم فيه وملزم به سمي رخصة رخصة وبناء على ذلك يمكن أن نسمي جميع المستحبات رخصة ونقول إنسان مرخص له فيها إن شاء صلىها مثلا إذا كان صلاة وإن شاء لم يصلها طيب القصر في السفر رخصة أو عزيمة نعم الصحيح أنه رخصة لأنه من باب التخفيف ولهذا لما أنزل الله تعالى يا أيها الذين أمنوا إذا ربتم وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يبتنكم من الذين كفروا فقصر النبي صلى الله عليه وسلم في غير خوف وقال هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فدل هذا على أنها رخصة وهو كذلك يا رخصة والذين يرون أن القصة واجب وأنه الأصل يرون أنه عزيمة لأنه ثبت هكذا ابتداء وعلى رأيهم لا يجوز للإنسان أن يتم على رأيهم لأن القصر عزيمة طيب المسحل الجبيرة المسحل الجبيرة بدلا عن غسل العضو نعم بعهم نقول عزيمة والذين نرى أنه رخصة لأنه قد خف فيها عن المكلف في مقابل العزيمة العزيمة الأصل أن هذا العضو يجب أن يغسل فإذا كان عليه جبيرة فقد سهل الشرء وجعل المسحة عليه بدلا عن الغسل عنه طيب ومنها من العزيمة واجب ومندوب لا ومنها من الرخصة واجب ومندوب ومباحي وما بقى عندنا؟ المحرم والمكروه المحرم والمكروه لا أسفل في الرخصة معلوم لأن الشرع لا يأذن بمحرم أو مكروه لكن الواجب يأذن به الشرع وزياده وكذلك المندوب وكذلك المباح فقول المؤلف منها واجب فيه نزاع بين العلماء بعضهم قال الواجب ليس برخصة لأن الواجب يجب على المكلف أن يقوم به والرخصة تسهيل تسهيل على المكلف فكيف يكون واجبا؟ نعم إن أرادوا أنه واجب أن هذا المرخص فيه يكون بدلا عن واجب فهذا صحيح كالمسحة على الخفين مثلا بدلا عن غسل الرجل وهو واجب فيكون المسح واجبا لأنه بدل عن واجب أما أن يقول إن المسح واجب في مقابلة الغسل يعني أن من عليه الجوارب لا يجوز أن يخلعها ويمسح ويغسل رجله فهذا فيه نظر لأننا على هذا التقدير نحوله إلى عزيمة ليس في الترخيص مع أن الإنسان مرخص له أن يمسح أن يخلع الجوارب أو الخفين ويغسل الرجل وإن كان الأفضل تركه لأن رسول صلى الله عليه وسلم لما أهوى المغيرة من شعبة لينزع أخفيه قال دعوهما فإني أدخلتهما طاهرتين أما المباح فنعم تكون الرخصة من قسم المباح مثل الصوم في السفر هل هو أفضل أو الفطر أفضل أو هو مخير ثلاثة أقوان قول إنه مخير وإن الفطر أفضل وقول إن الصوم أفضل على سبيل التخيير على القول بالتخيير تكون الرخصة هذه من باب الإباحة طيب قال المؤلف والإثنتان وصفان للحكم الوضعي الإثنتان يعني العزيمة والرخصة وصفان للحكم الوضعي يعني وليس من الأحكام التكليفية لأن الأحكام التكليفية خمسة وكل حكم سواها فإنه حكم وضعي طيب فالسبب والعلة والشرط والمانة والصحة والفساد والقبول والبطلان والنفوذ والعزيمة والرخصة كل هذه أحكام وضعية