78 - 94 تكملة تفسير الآية (وما علمناه الشعر وما ؤنبغي...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال إنه إلا ذكر وقرآن مبين قرآن يحتمل أن يكون بمعنى مفعول وأن يكون بمعنى فاعل لأن قرآن مصدر مثل الشكران والغفران والنكران وما أشبهه والمصدر يأتي بمعنى اسم الفاعل ويأتي بمعنى اسم المفعول وعلى هذا فهو قارئ القرآن قارئ ومقروء أما كونه قارئا فلأنه من القر يعني الجمع فهو جامع للأحكام والأخلاق والآذاب الموجودة في الكتب السابقة قبله كما قال الله تعالى وأنزلنا عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه هو جامع أيضا لكل ما تقوم به أمور الدنيا وأمور الآخرة هو أيضا مقروء أي مفعول لأنه يتلأ والقراءة بمعنى التلاوة إذن القرآن نقول إنه مفتر بمعنى اسم الفاعل واسم المفعول وهل له نظير أعني إتيان المصدر على وزن فعلة نعم نعم له نظير كنا الغفران والسكران والنكران وما أشبهها طيب قال المؤلف رحمه الله مظهر للأحكام وغيرها فمبين هنا من أبانا بمعنى أظهر وقد سبق لنا مرارا أن أبانا يكونوا لازما ويكونوا متعديا يكونوا لازما بمعنى ظهر وهو كثير في القرآن مثل إن أنتم نعم وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين أي بين ظاهر وتأتي مبين من أبانا بمعنى أظهر أي المتعدي كما في هذه الآية مبين أي مظهر لأي شيء هو مظهر مظهر للأحكام وغير الأحكام كما قال الله تعالى وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَةَ تِبْيَانًا لَكُلِّ شَيْءٍ فما من شيء يحتاج الناس إليه إلا وجد في القرآن كل شيء يحتاج الناس إليه موجود في القرآن لكن وجوده في القرآن إما أن يكون على وجه صريح أو على وجه ظاهر أو على وجه الإيمة والإشارة أو على وجه الشمول العموم أو على وجه اللذوم المهم أن القرآن مبين لكل شيء تارة يذكر الدليل على المسألة وتارة يذكر التوجيه إلى الدليل على المسألة فمثلا في مسائل كثيرة لا توجد في القرآن وهي من أهم أحكام الإسلام كعدد الركعات الصلوات وتقطيل أنصب الزكاة وما يجب فيها وما أشبهها لكن في القرآن ما يشير إليه مثل قوله تعالى وما آتاكم الرسول فاخذوه ومنهاكم عنه فانتوه هذه الآية إذا وجهتها إلى السنة شملت جميع السنة فالقرآن أجهتها إلى السنة ويجب أن أجهدها إلى السنة فالقرآن مبين لكل شيء ولهذا قال مبين في الأحكام وغيرها هو أيضا مبين لكل ما سبقنا من الحوادث التي يكون في بيانها مصلحة في قصص الأنبياء وقصص الأولياء وقصص المكذبين للرسل وغير ذلك كل ما سبق مما في ذكره مصلح لنا فهو مذكور أما ما ليس لنا فيه مصلحة فإنه لا حاجة إلى ذكره وقد يكون هذا الشيء الذي لم يذكر موكولا إلى عقول الناس وتجاربهم كما في كثير من طباع الأشياء الأمور الطبيعية سواء كانت فلكية أو جلوجية أو غير ذلك نجد أن القرآن لم يفصلها ولم يبينها لماذا؟ لأنه ليس فيها فائدة فائدةها تكمن في أن الناس يطلبونها وينظرون في آيات الله ويتحرقون حتى يدركوها ولهذا تجد بعض المسائل التي يتنازع فيها الناس كمسألة دوران الأرض هل هي موجودة في القرآن على وجه صريح؟ ما هي موجودة؟ لو كان هذا مما يتعين علينا اعتقاده إثباتا أو نفيا لكان الله عز وجل يبينه بيان واضح كما بين الأمور التي لا بد لنا من الاعتقاد فيها على وجه صريح إذن هذا موكولا للناس استخراج ما في الأرض من المعادن وغيرها من المصالح العظيمة التي لم يطلع عليها إلا أخيرا هذا أيضا لم يذكر في القرآن وإن كان في القرآن إشارة لها لكنه لم يذكر على وجه التفصيل بل قال الله تعالى وفي الأرض قطع متجاورات وقطع هذه من صيغ الجمع الجمع التكثير لو تقول إنها ملايين القطع لم يخرج عن دلالتها هذه القطع لو لأنها تختلف في منافعها وذواتها وكل ما يتعلق بها ما قال الله قطع متجاورات إذن هي متباينة في هذه الآية ماذا تستطيع أن تقول إن الله أرشدنا إلى استخراج؟ المعادن من الأرض لأننا تبينها قطع ما هي القطع اللي فوق التراب هذا فقط؟ في أشياء كثيرة ما تعلم وربما تعلم في المستقبل وربما بعضها علم الآن المهم من القرآن مبين مبين لكل شيء وأنت إذا تدبرت القرآن مرة بعد أخرى لا تعيد التدبر مرة ثانية إلا ظهر لك معنى جديد غير الأول ولا يمكن لأحد أن نحيط بمعاني القرآن لكن كلما تدبره الإنسان طالبا الحق مريدا للصواب فإنه يهتدي إلى معاني كثيرة سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه هل عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ لأنه كان يروج في ذلك الوقت من وقت علي والشياء يروجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم عهد بالخلافة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فسئل هل عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ يعني من الخلافة أو من العلوم التي كتمها عن الناس فقال لا والذي برأ النسمة وفلق الحبة إلا فهما يؤتيه الله تعالى من شاء في كتابه وما في هذه الصحيفة والذي في هذه الصحيفة العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكاله الشاهد كلامه الأول إلا فهما يؤتيه الله تعالى من شاء في كتابه هذا الفهم يختلف فيه الناس اختلافا كبيرا جدا جدا ترى بعض العلماء يتكلم على آية يستخرج منها هوائد محدودة وترى آخر يتكلم عليها يستخرج منها أضعافا مضاعفة بالنسبة لما استخرجه الأول كل ذلك بحسب استعداد الإنسان وفهمه وبصيرته وكلما ازداد الإنسان إيمانا وتقوى ازداد هدى بالقرآن والذين اهتدوا ذاتهم هدواتهم تقوانا