65 - 177 الإرادة الشرعيّة والكونيّة لله تعالى - فوائد من مختصر التحرير - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعلى نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال رحمه الله تعالى وفعله وأمره لا لعلة وحكمة في قوله وفي قولنا آخر لعلة وحكمة وهذا القول هو المتعين وهو اللائق بالله سبحانه وتعالى أن يكون فعله وأمره لعلة ولحكمة لكن كما أشرنا قريبا من الحكم ما هو معلوم ومنها ما ليس بمعلوم لكننا نؤمن ونشهد بأن الله عز وجل لا يفعل فعلا ولا يمر بأمر إلا وفي حكمة ولا ينهى عن شيء إلا وفي حكمة انظر إلى الآية الكريمة التي تشير إلى هذا إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربة كل هذه الحكمة تقتضي الأمر به كل ما أمر الله به فهو دائر بين العدل والإحسان إيتاء القربة الإحسان إلى القربة ونص عليهم بأهمية حقهم وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي كل أحد يرى أن الحكمة في النهي عن هذه الأشياء إذن أمر الله تعالى لا بد أن يكون لحكمة لحكمة وفعلها الذي هو الخلق والإيجاد لا بد أن يكون لحكمة وأما القول بأنه ليس لحكمة ولا لعلّة وأن مجرد المشيئة مرجح فهو قول ضعيف وفيه من تنقص الله عز وجل ما نرجي الله أن يعقو عن قائله وإلا فالأمر خطير لأنه كذا قلت ليس لحكمة ولا لعلّة لازم أن يكون فعله سبحانه وتعالى لغواً وعبثاً ولعباً والله عز وجل يقول وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق أي حسب الإنسان أن يترك سودان ولا أترى هذا الكثير قال المؤلف وهي وإرادته ليست بمعنى محبته ورضاه وسخطه وبغضه فيحب ويرضم عمر به فقط وهي أي المشيئة والإرادة ليست بمعنى المحبة والرضاه والسخط والبغض طيب قول بمعنى محبته ورضاه وسخطه وبغضه فيها لف ونشر مش نوعه؟ مرتب لا غير مرتب ليش؟ المحبة يقابلها البغض البغض والرضى يقابله السخط والترتيب مختلف فهو لف ونشر ليش؟ غير مرتب وإن شيء فقلت مشوش كما يقولون المشيئة ليست بمعنى المحبة ولا بمعنى الكراعة ولا بمعنى السخط ولا بمعنى الرضا لا شك فيها المشيئة تتعلق بكل ما شاءه من محبوب ومكروه ومرضي ومسعوب تعرفت؟ فالله تعالى شاء لكل شيء حتى الذي يبغضه فقد شاءه وحتى الذي يسخطه فقد شاءه والذي يرضاه ويحبه أيضا قد شاءه فالمشيئة عامة لكل مشاء من محبوب ومكروه ومرضي ومسعوب ولهذا لو قال لك قائل هل شاء الله عز وجل الفحشاء؟ فالشواب؟ نعم ما فيها تقسيم المشيئة؟ نعم شاءه لأن الله تعالى ذكر قتال المؤمنين والكافرين وقال ولو شاء الله ما اقتتلوا وذاكرى تكتيب المكذبين وقال لا شاء ربك ما فعلوه ولو شاء الله ما فعلوه إذن ما وقع ولو من مكروه يكره الله فهو بمشيئته فإذا قال قائل كيف يشاء ما يكرهه وكيف يشاء ما يبغضه ما يسخطه؟ فالجواب أن الحكمة اقتضت ذلك فقد يكره الشيء ويقع بمشيئته لكن لحكمة وغاية وغاية مثلا الكفر مكروه لله عز وجل مبغوض إليه بلا شك قل لا وهو محل سخطه لماذا يقع بمشيئته؟ بحكمة عظيمة من أجل أن تتم كلمته لعمل أن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقد شره لذلك في قوله ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لعمل أن جهنم من الجنة والناس أجمعين منها أن يتبين الكافر من المؤمن لو كان الناس كلهم مؤمنين ما تمجز كافر من المؤمن ولم يكن للمؤمن شيء يحمد عليه لأن الأمة كلها مؤمنة فهو لن يخرج عن فئته فإذا كان كافر مؤمن من شاء ذهب للكفار ومن شاء ذهب للأمنين حينئذ عرف المؤمن حقاً عالم الجهاد هل يرفع مع كون الناس كلهم مؤمنين لا ما يرفع إلا بوجود الكفار وعلى هذا فقس نعمة الله بالإيمان لا يعرف أهل المؤمن إلا إذا كان هناك كفر كما أن نعمة الاستقامة لا يعرفه المستقيم إلا إذا كان هناك فسق وهذا أمر يعرفه من تدبره إذا المشيئة عامة في إيش؟ في كل شيء فيما أمر الله به ومنه عنه فيما أحبه وما كرهه فيما رضيه وما سخطه كل شيء واقع بمشيئة الله ولهذا كان المؤمنون يقولون كلمة عامة شاملة وهي ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن طيب إذا ليست المشيئة بمعنى المحبة والرضا والسخط والبغض الإرادة المؤلف أطلق أن الإرادة ليست بمعنى المحبة والبغض والرضا والسخط ولكن هذا الإطلاق فيه نظر لأن الإرادة إما كونية وإما شرعية فإن كانت كونية فهي بمعنى المشيئة ليست بمعنى المحبة ولا بمعنى الكراهة ولا الرضا والسخط وإن كانت شرعية فهي بمعنى المحبة يريد يحب لا يريد لا يحب فكلام المؤلف رحمه الله على إطلاقه فيه نظر والصواب التفصيل فيقال إن أراد المؤلف بالإرادة الإرادة الكونية فكلامه صحيح لأن الإرادة التكونية بمعنى المشيئة وتتعلق في كل شيء فيما يحبه ويرضاه وفيما لا يحبه ولا يرضاه وإن أراد الإرادة الشرعية فهي بمعنى المحبة بمعنى المحبة فكلامه على إطلاقه فيه نظر انتبه طيب إذا قال قائل إيتوا لنا بدليل يدل على هذا التقسيم حتى نقتنم هنقول استمع إلى قول الله تعالى والله يريد أن يتوب عليكم ما المراد بالإرادة؟ المراد الإرادة الشرعية يعني يحب أن يتوب عليكم وليس يريد أن يشاء أن يتوب عليكم لأنه لو شاء أن يتوب علينا نعم لتاب الناس كلهم إلى الله ولكن يريد بمعنى يحب وما أحبه فقد يقع نعم وقد لا يقع طيب انظر إلى قوله تعالى إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم يريد هنا بمعنى يشاء فهي كونية لأن الله لا يريد شرعا أن يغوي الناس بل يريد شرعا أن يهدي الناس يبين الله لكم أن تضلوا يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم فبهذا عرفنا أن الإرادة إما كونية فتكون بمعنى المشيئة لا بمعنى الأمر والنهي أو الرضا والسخط أو البغض الكراهة وإن كان الشرعية فهي بمعنى المحبة بمعنى المحبة والرضا فيريد كذا أن يحبه ويرضاه لا يريد كذا يعني لا يحبه ولا يرضاه يرضاه وقد سمعتم الأمثلة الدالة على تقسيم الإرادة إلى هذين القسمين فإذا قال قائل ما الفرق بين الإرادة بالمعنىين فالجواب الفرق أولا الإرادة الكونية لا بد فيها من وقوع المراد فإذا أراد الله الشيء كونا فلا بد من وقوعه الإرادة الشرعية قد يقع فيها المراد وقد لا يقع طيب فرق آخر الإرادة الشرعية تكون فيما أحب والإرادة الكونية تكون فيما أحب وفيما لم يحب فالإرادة الشرعية إذن بمعنى المحبة والإرادة الكونية بمعنى المشيئة فهذا نفرقان بين الإرادتين فإذا قال القائل هل الله يريد الكفر إن يريده كونا لا شرعا كذا هل يريد الله الإسلام يريده شرعا ويريده كونا نعم قد يريده كونا فيسلم الإنسان طيب ثم قال الماليف رحمه الله عز وجل قال فيحب ويرضى ما أمر به فقط صدق الله عز وجل يحب ويرضى ما أمر به ويكره سبحانه وتعالى ويسخط ما نهى عنه ثم وخلق كل شيء بمشيئته لم يقل مؤلف وإرادة مع أنه جعل المشيئة والإرادة في أول كلامه بمعنى واحد خلق كل شيء بمشيئة الصدق فالله تعالى خلق كل شيء بمشيئته كل شيء طيب ما كان من أفعاله فهو بمشيئته لا شك مثل خلق السموات والأرض نزال المطر الإحياء الإماتة ما كان من أفعال المخلوقات فهو بمشيئته إيه نعم ما كان من أفعال المخلوقات فهو بمشيئته نعم بدون تفصيل كل ما كان من أفعال المخلوقات آدميها وبهيمها فإنه واقع بمشيئته ولو شاء الله ما وقع كما قال تعالى ولو شاء ربكم فعلوه ولو شاء الله ما قتلوا ولو شاء الله ما فعلوه ولا يأتي هذا كثيرا أفهم جاه هجائة الله طيب إذن كل شيء من أفعال الله أو أفعال المخلوقات فهو بمشيئة الله سبحانه وتعالى بدون تفصيل فإذا قال قائل قول المؤلف خلق كل شيء هل يشمل خلق صفاته بمعنى أن الله خلق في نفسه السمع وخلق البصر فما الجواب لا يشمل انتبهوا إذا قال خلق كل شيء مخلوق نتبه ما لا معنى نقول طيب لا صح أن نقول نصفها مخلوقة أبدا كما لا صح أن نقول إن الذات مخلوقة لأن صفات فرع عن الذات فإذا قال قائل كيف تجيبون أن نستوع الله على العرش أليس حادثا قلنا بلى حادث لكنه فرد من نوع غير مخلوق وهو الفعل فالفعل غير مخلوق وهذا فرد من أفراد أفعاله التي لا تحصى فحين يكون غير مخلوق فكل شيء فهو مخلوق لكن الخالق بصفاته غير مخلوق إذا ننتقل من هذه الجملة هل تقولون إن القرآن مخلوق أو غير مخلوق طبعا ستقولون على لسان واحد وغير مخلوق لكن إذا قال قائل أليس القرآن شيئا بلى لكن نقول أليس الله شيئا أيضا إذن قل إن الله خالق النفس وخالق كلامه فكما أنك لا تقول إن الله خالق نفسه فهو ليس بخالق كلامه ثم نقول إن الله فصل بين الخلق والأمر فرق فرق بين الخلق والأمر فقال ألا له الخلق والأمر والقرآن من الأمر لا من الخلق يقولي تعالى وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَ إِلَيْكَ رُوحًا من أمرنا ففرق الله تعالى بين الخلق والأمر وجعل القرآن من إيش من الأمر والله أعلم والله أعلم