61 - 177 لا حاكم إلا الله ومزيد إيضاح مسألة التحسين ولاتقبيح العقلي - مختصر التحرير - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال المؤلف رحمه الله فلا حاكم إلا الله هذا صحيح لا حاكم إلا الله لا كونا ولا شرعا كما قال الله تعالى له الحكم وإليه ترجعون ألا له الخلق والأمر فالحاكم هو الله وحده لا حاكم غيره فإن قلت هذا أنت الآن أتيت بحكم ودليل الحكم أنه لا حاكم إلا الله والدليل قوله تعالى له الحكم وإليه ترجعون ألا له الخلق والأمر وما أشبه ذلك من العادة الكثيرة ولكن كيف تجيد عما أقره الفقهاء جميعا في قولهم النظر للحاكم حكم الحاكم يرفع الخلاح يذهبان إلى الحاكم فيحكم بينهما بل إلى قوله تعالى فبعتوا حكما من أهله وحكما من أهله كيف تقول بهذا نقول إن الحاكم والحكم يحكمان بحكم الله فالحكم الأول لمن؟ إلا الله وما الحاكم إلا مبين بحكم الله وملزم به فحينئذ لا أشكال في الموضوع لا حاكم إلا الله طيب الحكم الله قلت إنه حكم شرعي وحكم قدري كوني فالله تعالى هو الحاكم لعباده تشريعا وهو الحاكم لعباده تقديرا قال المؤلف والعقل لا يحسن ولا يقبح ولا يوجب ولا يحسن هذه غريبة العقل لا يحسن وش الجماد؟ ما يعرف هذا قول في غاية الضعف العقل يحسن بلا شكل يحسن الحسن ويقبح القبيح حتى إنه جاء عنه من مسعود ربي الله عنه ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح فالعقل يحسن ويقبح خلافا لما قاله المألف رحمه الله العقل يشهد شهادة قطعية أن الصدق حسن وأن الوفاء حسن وأن بذل المال إلى المحتاج حسن وأن معونة الإنسان على شؤونه حسن وهكذا لا شك في هذا ويقبح العدوان والظلم والكذب والغدر وما أشبه ذلك كيف نقول لا يحسن ولا يقبح بل لولا أن العقل يحسن ويقبح ما عرفنا حسن الشريعة حسن ما أمر الله به ولا قبح ما نهى عنه ألس كذلك لولا أن العقل يعرف الحسن والقبيح ويحسن الحسن ويقبح القبيح ما عرفنا حسن ما أمر الله به ورسوله ولا قبح ما نهى الله عنه ورسوله إذن فقول المؤلف لا يحسن ولا يقبح مردود طيب ولا يوجد ولا يحرم صحيح؟ صحيح العقل لا يوجد بمعنى إيجابا يترتب عليه التواقل ولا يحرم يعني تحريما يترتب عليه العقاب لكن قد يوجب العقل شيئا حسب العادة وقد يحرم شيئا حسب العادة لكن لا يقول إن هذا حرام شرعا تعاقب عليه أو هذا واجب شرعا تعاقب عليه فنفي الإيجاب والتحريم عن العقل قد نقول إنه عند التحقيق فيه تفصيل كيف ذلك؟ نقول إن أردتم الإيجاب الذي يترتب عليه الثواب والتحريم الذي يترتب عليه العقاب فهذا صحيح وإن أردتم إيجابه الشيء حسب العادة بدون أن يترتب عليه الثواب والعقاب فهذا قد نقول إنه إن نفيه غير صحيح وأن العقل يرى أن هذا الرجل الذي فعل ما يعتب عليه عادة فعل محرما في العادة وإذا فعل ما تقتضيه العادة فعل واجبا في العادة لكن قد نقول لا ينبغي أن نطلق عليه إنه واجب أو محرم لأن المعروف شرعا أن الواجب شرعا ما أمر الله به على سبيل الزام والمحرم ما نهى عنه على سبيل الزام بالترق فهذا قد يهم إذا قلنا أنه يجب أو يحرم وحينئذ نقول يصح أن ننفيه لفظ يجب ويحرم لأن يجب ويحرم لا يتبادر منه إلا الإيجابة الذي يترتب عليه السواب أو التحييم الذي يترتب عليه الإعقاب وحينئذ نقول الأولى كما قال المؤلف أن ننفي ثبوت ذلك للعقل لألا يوهم معنا فاسكا أما من حيث إن العقل يقتضي أحيانا أن يلزم الإنسان بهذا الشيء المعروف عادة تركا أو فعلا فهذا أمر واقع كثيرا ما نسمع من الناس في الأمور العادية قال الله هذا واجب عليك واجب عليك أن تفعل كذب وهمه واجب فرعه لكن يرى أنه واجبا أقليا حسب ما تطرير عادة قال لا يجب ولا يحرم ولا يرد الشرع بما يخالف ما يعرف ببداهة العقول وضروراتها هذا كأن المؤلف رحمه الله أراد أن ينفي شيئا لازما له حينما قال إن العقل لا يحسن ولا يقبل قال له فهل يرد الشرع بأمر يخالف ما يعرف ببداهة العقول وضروراتها أجاب بأنه لا ينفي فكل ما ورد به الشرع فإنه لا يخالف ما يعلم بضرورة العقول وبدل هياتها نعم وش مال البداهة والضرورات البداهة يعني الذي يعلم بأدنى تأمل أنه مخالف العقل والضرورة ما يقضيه العقل على وجه الضرورة فمثلا العقل الشرع لا يمكن أن يرد بإباحة الزنا لماذا؟ لأنه يعلم ببداهة العقول كبحه وفساده وأن الأنساب تختلط ولا يعرف ابن فلان من ابن فلان طيب الشرع لا يمكن أن يرد بإباحة الظلم لماذا؟ لأنه معلوم ببداهة العقول وضروراتها أن الظلم منكر والشرع لا يأتي بمثل هذا فالشرع إذا لا يأتي لا خضرا ولا طلبا بشيء يخالف ضرورات العقول وبداهياتها أبدا لكن قد يأتي العقل بما تحار فيه العقول وفرط بين ما تحيله العقول وما تحار فيه العقول ما تحار فيه العقول لعدم إدراكها وضعف إدراكها أمر الشرف بالوروء من لحم الإبل هذا أمر مسلم وواجب علينا قبوله والعمل به لكن العقل حار لماذا؟ ما الفرط بين لحم الإبل ولحم البقر مثلا؟ نقول هذا ممكن يعني يمكن أن يأتي الشرع بأمر تحار فيه العقول ولكنها لا تحيله العقول ولهذا يقال الشرع يأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها محالاتها أي محل الحيرة وعدم الوصول إلى الحكمة لقصول العقل لا محالاتها يعني لا الأمور المستحيلة طيب المؤلف كأنه في هذه العبارة قربة من القول في إيشك بالتحسين العقلي والتقبيه العقلي والله أعلم