73 - 94 تفسير الآية (اليوم نختم على أفواههم ...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
اليوم نختم على أفواههم اليوم يعني يوم القيامة نختم على أفواههم أي الكفار لقولهم والله ربنا ما كنا مشركين وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم وغيرها بما كانوا يكسبون فكل عضو ينطق بما صدر
منه اليوم نختم على أفواه الختم على الشيء بمعنى إغلاقه وعدم الوصول إليه ومنه ختمت الكيس إذا أحكمت شده وختمت عليه بالشمع ونحن ومعنى نفسه على فواههم أين سدها فلا تتكلم وذلك أن
المشركين يوم القيامة إذا رأوا الموحدين قد نجوا تكلموا وتبرؤوا من الشرك وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين أقررنا بأننا غير مشركين لعلنا ننجو كما نجي أهل الترهمة وحينئذ يختم على
أفواههم لأن أفواههم صارت تتكلم بماذا؟
بالكذب فيختم على أفواههم وتنطق الجوارح والجلود الجوارح بما عملت والجلود بما مست فإن الجلد يمث عن المحرمات كما استمرأة الشهوة مثلا فتشهد عليهم الجوارح ولهذا قال عز وجل وتكلمنا
أيديهم نفس اليد تتكلم تقول عملت كذا عملت كذا عملت كذا وتشهد أرجلهم نفس الأرج تشهد تقول أشهد أنه عمل كذا وكذا وتأمل الفرق بين اليد والرجل في اليد قال تكلمنا أيديهم في الأرجل قال
تشهد لأن اليد تخبر عما فعلت والرجل تخبر عما فعل غيره قالوا لأن الأصل في المباشرة ماهي اليد ولهذا دائما يعلق الكسب باليد فيقال بما كسبت أيديكم أو بما كسبت أيدي الناس أو بما كسبت
أيديهم فلهذا كانت الأيدي مباشرة الأيدي مباشرة والأرجل شاهد لأن الشاهد هو الذي يخبر عما فعل غيره والفاعل هو الذي يخبر عما فعله هو بنفسه هكذا قال بعض أهل العلم وهو فرق لا بأس به مع
أن الإنسان قد يشهد على نفسه كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا وكونوا قوامين لله بالقصة شهداء لله ولو على أنفسكم فيقرار إنسان على نفسه شهدتنا عليها لكن فرق الذي أشر إليه بعض العلماء
ونقلناه لكم فرق لا بأس به وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون كذا عندكم طيب بما كانوا يكسبون قال وتشهد أرجلهم وغيرها المؤلف قال وغيرها ولا يعني ذلك أنه يستدرك على القرآن لكنه ينبه على
موضع آخر من القرآن ففي آث أخرى بيّن الله تعالى أنه تشهد عليهم نعم الجنود وما كنتم تستفرون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جنودكم لا قبلها حتى إلى ما جاؤوها نعم حتى إذا ما
جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون السمع والبصر ذكر هنا ولا ما ذكر هنا ذكرت الأيدي والأرج السمع والبصر والجلود ما ذكر ولهذا قال مؤلف وغيرها إشارة إلى أن هناك
أعضاء تشهد غير الأيدي والأرج تشهد عليهم شهد عليهم حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم السمع بما سمع العادل والبصر بما بما رأى والجلد بما مس وقالوا لجلودهم لما شهدتم عليهم
ولم يقل وقالوا لأبصارهم وسمعهم لما شهدتم لأن لأن عذاب الجلد عام يشمل الجثد كله لكن عذاب السمع والبصر خاص بالسمع والبصر فلهذا قالوا لجلودهم لما شهدتم علينا لأن العذاب سيكون على
الجلود كما قال تعالى كلما نضج جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب الحاصل لنا أنه يشهد غير غير الأيدي والأرجل فتكون الشهداء كم خمسة الأيدي والأرجل والسمع والبصر والجلود يقول
بما كانوا يكسبون تنازعه عاملان الأول الأول تكلم والثاني تشهد والتنازع أن يتواردان أن يتوارد عاملان على معمول واحد مثل أن تقول أكرمت ورأيت زيدا فإن أكرمت ورأيت عاملان على معمول واحد
وهو زيد أما أيهما يعمل هل هو الأول ولا الثاني فالعلماء اختلفوا في ذلك يقول ابنالك والثاني أولى عند أهل البصرة واختار عكسا غيرهم ذا أسرع الثاني العامل الثاني هو الذي يعمل عند
البصليين وعند الكوفيين الذي يعمل هو الأول طيب تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ولم يقل بما كانوا يعملون لأن العمل قد لا يكون من كسب الإنسان قد يكون العمل خطأا فلا يؤخذ به الإنسان فلا
يكون من كسب بل الذي يكون من كسب هو العمل الذي يترطب عليه الثواب إيش أو العقاب ولهذا قال الله تعالى في سورة البقرة لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ولم يقل لها ما عملت وعليها ما عملت
فالكسب أخص من العمل لأنه لا يلزم من كل عمل أن يكون إيش كسبا قد يكون وقع عن سهو أو عن جهل فلا يؤخذ به الإنسان وقد يكون عن غيب قصد فلا يؤخذ به الإنسان لكن مع ذلك أحيانا يطلق العمل
ويراد به العمل الذي هو كسب مثل قوله تعالى من عمل صالحا بل نفسه ومن أسعف عليها يقول بما كانوا يكسبون فكل عضو ينطق بما صدر منه اليد تنطق بما تطشت والرجل بما مشت والعين بما رأت والعذن
بما سمعت طيب والجلب بممس في سورة النور ذكر الله أن الألف من تشهد نعم يوم تشهد عليهم أسنتهم وعيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون إذن نضيب هذا إلى الخمسة تكون ستة اللسان أيضا يشهد عليك
لأن اللسان هو أعظم الجوارح حطرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاد ألا أدلك على ملاك ذلك كله قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسان نفسه وقال كف عليك هذا قلت يا رسول الله إنا لمؤاخذون
بما نتكلم به قال تأكلتك أمك يوم عاد وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد والسنتهم وكل سباح تكفر الجوارح اللسان يعني أنها تجعل الأمر منوطا بهم ولهذا قال في
سورة النور يوم تشهد عليهم ألسنتهم ونص على الألسن في سورة النور لأنه ذكر فيها ما يتعلق بذلك من الأمور العظيمة كالقذف مثلا وأعظمه قذف عائشة رضي الله عنه فلهذا ذكرت بسورة النور الألسن
لأن القذف قول فقال تشهدوا أسنتهم يوم تشهد عليهم أسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ثم قال عز وجل أن يوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون من فوائد
الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى يختم على أفواه المكذبين يوم القيامة فلا يتكلمون وقد سبق لنا الجمع بين هذه الآية وبين قولهم وبين قوله تعالى عنهم ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا
والله ربنا ما كنا مشركين وما هو الجمع أحسنت إذن لكل القيامة أحوال حال يكذبون وحال يقرون لكن بعد أن تشهد عليهم أيديهم وأسنتهم ومن فوائد الآية الكريمة بيان قدرة الله سبحانه وتعالى
لقوله تكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم فإنه خلاف العادة أن تكلم الأيدي والأرجل ولكن الله على كل شيء قدير ولهذا لما ذكر الله عنهم أنهم قالوا لجلدهم لما شهدتم علينا قالوا انتقل الله الذي
انتق كل شيء من فوائد الآية الكريمة أن الإنسان يمكن أن يشهد بعضه على بعض لأن هذا الرجل واحد تشهد عليه عضاؤه بما عمل فهل يتفرع على هذا أن الإنسان في الدنيا يمكن أن يشهد على نفسه نعم
يمكن وشهادته على نفسه هو إقراره على نفسه نعم ومن فوائد الآية الكريمة أن العبرة في العمل بما كان فيه من كسب لا مجرد العمل لقوله بما كانوا يكسبون وذكرنا وذكرنا في التفسير الفرق بين
قوله بما كانوا يعملون وبما كانوا يكسبون لأن مجرد العمل قد لا يكون كسبا كما لو صدر من جاهل أو صدر من ساهي أو نائم أو ما أشفى ذلك ذلك