68 - 94 Tafsir of the Verse ("Did I not enjoin upon you, O children of Adam, that...") from Surah...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال ألم أعهد إليكم آمركم يا بني آدم على لسان رسل أن لا تعبدوا الشيطان لا تطيعوه إنه لكم عدو مبين بين العداوة وأن يعبدوني وحدوني وأطيعون هذا صراط طريق مستقيم ألم أعهد إليكم يا بني آدم الاستفهام هنا للتقرير والغالب أنه إذا وقع بعد الاستفهام ما يدل على النفي فالاستفهام للتقرير مثل ألم نشرح لك صدرك هذا للتقرير ألم أعهد إليكم يا بني آدم للتقرير ألم يأتكم رسل منكم للتقرير أليس الله بكاف عبده للتقرير أليس الله بيحكم الحاكمين للتقرير وهكذا كلما جاء ما يدل على النفي بعد أعدات الاستفهام فإن الاستفهام يكون فيه غالبا ليش للتقرير طيب هنا تقرير يقرر الله عز وجل أنه عهد إليه ولهذا يفرح أن يحول في غير القرآن إلى فعل ماضي فيقال قد عهدت إليكم فإذا قال قائل ما المراد بهذا التقرير المراد بالتوبيخ يعني يقرر الله هذا الأمر توبيخا لهم وإقامة للحجة عليهم أن الله عهد إليهم أن لا يعبد الشيطان والعهد إلى الشيء فسره المؤلف لأنه الأمر يعني ألم آمركم ولكنه في الحقيقة أبلغ من الأمر لأن العهد إليه كأنه متضمن للعهد والمثاق وهو كذلك فإن الله قد أخذ علينا المثاق أن لا نعبد إلا إياه وأن لا نعبد الشيطان لأنه عدو وقوله يا بني آدم بني آدم هذه تشمل الذكر والأنثى وإن كان البن يقال في الأصل للذكر والبنون يقال في الأصل للذكور لكن إذا كان مراد به القبيلة أو الجنس فإنه يشمل الذكر والأنثى حتى إن الفقه رحمهم الله قالوا إذا وقف على بني تميم شمل ذكورهم وإناثهم لكن إذا وقف على بني فلان واحد من الناس ما هو قبيلة فإنه يختص بمن للذكور فقط فبن آدم هنا قبيلة بل شامل لكل قبائل فيشمل الذكور والإناث وقولها ألا تعبد الشيطان فسر المؤلف العبادة هنا بالطاع لأن طاعة الغير في محارم الله نوع من العبادة كما قال الله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيحة بالمريم وما أمروا إلا ليعبدوا إله واحد لا أن يعبدوا أربابا كثيرة قال عدي بن حاتم يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم يعني لسنا نصلي أو نركع أو نسجد لهم قال أليس يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه قال نعم قال فتلك عبادتهم وهذا الحديث وإن كان ضعيفا لكن الواقع أن هذا هو الحقيقة أن طاعة غير الله في مخالفة أمر الله نوع من العبادة لأن العبادة في الأصل هي التذلل والخضوع وطاعة الأمر تذلل وخضوع وقول الشيطان هل المراد بذلك الجنس أو المراد الشيطان المعين الظاهر أن المراد به الجنس فيشمل شياطين الإنس وشياطين الجن فكما أن للجن شياطين فللإنس أيضا شياطين يوجد من الإنس شياطين يأمرون الناس بالإثم والعدوان وينهونهم عن البر والإحسان وقول هل لا تعبوذ الشيطان إنه لكم عدو مبين بينوا العداوة إنه أي الشيطان لكم عدو مبين كل إنسان أو كل أحد يأمرك بمخالفة أمر الله فهو عدو لك شعر بذلك أمن مشهور وعلى رأسهم الشيطان الأول الذي يقود كل شيطان وقال إنه لكم عدو العدو ضد الولي والولي من يتولاك ويحوطك ويعتني بك هل عدو ضده هو الذي لا يريد لك الخير وإنما يريد لك الشر وقوله مبين قال بينوا العداوة كيف فسر مبين ببين نقول لأنها من أبانا وأبانا تأتي بمعنى أظهر وتأتي بمعنى ظهر فإن كانت بمعنى أظهر فهي متعدية وإن كانت بمعنى ظهر فهي لازمة ولا يمكن أن نقول إنها من المتعد أو اللازم إلا بقرينة من السياق فهنا نقول مبين إذا فسرناها بما فسر به المؤلف بينوا العداوة صارت من اللازم ولا من المتعد من اللازم مع أنه يمكن أن نجعلها من المتعد ونقول مبين مظهر للعداوة لأنه يأمرك بالشر لكن هذا ضعيف إذ لو أبان عداوته ما تبعه أحد وإنما يغر الناس كما قال تعالى فدلاهما بغرور طيب إذن نجعل مبين هنا من باب اللازم من أبانا بمعنى ظهر وأن يعبدوني هذا صراط مستقيم لا تعبد الشيطان وأن يعبدوني هذا نفي وأثبات وهو حقيقة التوحيد كما قال عز وجل ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبد الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن يعبدوني هذا الصراط مستقيم من فوائد الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى يحب الإعذار من نفسه أن يحب أن يقيم العذر لنفسه لتقوم الحجة على خلقه لقوله ألم أعهد إليكم فإن من عهد إلينا أن لا نعبد الشيطان وأن نعبد الله قد أقام علينا الحجة وأقام العذر لنفسه وهذا كقوله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل طيب من فوائدها إثبات رحمة الله عز وجل بالخلق حيث لم يجعل إخلاصهم له موكولا إلى عقولهم بل عهد بذلك إليهم على علسنة الرسل لأن الله لو جعل الإخلاص موكولا إلى العقول لاختلفت العقول في ذلك اختلافا كثيرا لأن الأهواء لا تنضب فاجعل الله عز وجل ذلك مما تكفل به هو نفسه لعباده ففيه إثبات رحمة الله عز وجل بهذا العهد الذي عاهد به إلى إلى إلى عباده ومن فوائد الآية الكريمة أنه ينبغي التصفية قبل التحلية أو أحد يقول التخلية قبل التحلية لأنه قال ألا تعبد الشيطان هذا إيش تخلية وأن يعبدوني تحلية يعني نفي وإثبات وهذا هو التوحيد التوحيد مبني على نفي وإثبات لأن النفي المجرد تعطيل محي وعدم والإثبات المجرد لا يمنع المشاركة إذن لا يكون التوحيد إلا بنفي وإثبات وأضرب مثلا لهذا لو قلت لا قائمة في البيت هذا نفي مجرد معناه العدم عدم وجود قائم في البيت وإذا قلت زيد قائم في البيت هذا إثبات مجرد لا يمنع المشاركة أي قد يكون رجل آخر في البيت قائم فإذا قلت لا قائمة في البيت إلا زيد حين إذن تحقق الانفراد وتحقق التوحيد وصار لا يوجد قائم في هذا البيت إلا زيد إذن التوحيد لا بد فيه من هذين الأمرين النفي والإثبات ولكن بماذا يبدأ؟ يبدأ أولا بالنفي ليرد الإثبات على مكان خالي خالي من الشوائد خالص صالح لاستقرار الإثبات فيه ولهذا يبدأ بالنفي ثم بالإثبات كذا مهند طيب وهذا في القرآن الكثير استمع إلى قوله تعالى وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطر فتبرأ أولا من كل معبود ثم أثبت العبادة لله وحده الذي فطر إلا الذي فطر فإنه ساهدي من فوائد الآية الكريمة أن طاعة الشيطان في معصية الله ولا تكون طاعة الشيطان إلا في معصية الله نوع من العبادة لقوله ألا تعبد الشيطان لأن الطاعة فيها نوع من التذلل والعبادة هي التذلل فمن أطاع الشيطان في معصية الله فقد عبده ومن فوائدها أن العبادة لا تخفص بالركوع والسجود والذبح والنذر وما أشبه ذلك بل هي عامة شاملة لكل طاعة يكون فيها كمال التذلل فهي عبادة ومن فوائد الآية الكريمة وجوب الحذر من طاعة الشيطان حيث سمى الله تعالى طاعته عبادة وكل إنسان يحذر من أن يعبد مع الله غيره هذه التحذير من طاعة الشيطان في معصية الله عز وجل