14 - 177 تعريف العقل والمقصود بالتمييز وهل العقل غريزة وأين محل العقل؟ مختصر التحرير - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال المؤلف فصل العقل ما يحصل به الميز الميز مصدر ماذا يميز بمعنى ميز يعني كل ما يحصل به التمييز بين الأشياء فهو العقل العقل ما يحصل به الميز طيب بين الأشياء وهذا التعريف فيه نظر تتابع أهل الكلام بعضهم مع بعض يقال ماذا يراد بالتمييز هل هو التمييز بين الضار والنافع أو التمييز بين هذا الشيء وهذا الشيء إن كان الأول فنعم بالنفع الضار إن كان الثاني فلا لأن البهيمة تميز بين الأشياء تجيب لها عالفين تاكل من هذا ولا تاكل من هذا لو تمرجع معك من هذا وهذا التمييز ولا غير تمييز تمييز بين صاحبها وسائسها وبين غيره فإذا أريد مطلق التمييز فهذا ليس بصور لدخول البهائم فيه وإن كان مراد التمييز بين النافع والضار فنعم هذا صحيح ولهذا يجب أن يقيد فيقال ما يحصل به الميز بين النافع والضار لا بين الأعيان بعضها مع بعض فإن هذا تشارك به البهائم طيب هل العقل مكتسب أو غريزة؟ يقول وهو غريزة وهذا صحيح أن العقل غريزة يخلق الله عز وجل في الإنسان ولكن مع ذلك يكون بالاكتساب فالإطلاق بأنه غريزة باعتبار أصله صحيح أما باعتبار نموه فليس بصحيح لأن العقل بلا شك ينمو بالاكتساب وكم من إنسان ترقى في العقل حتى وصل إلى درجة لا يبلغها أقرامه بسبب ممارسته وتنمية عقله وكم من إنسان عاش مع البهائم ويرعى بله وغنمه لا يكون ما عنده من العقل مثل ما عند المدنيين وهذا واضح عقول العسكريين ليس كعقول المدنيين عقول التجار البز ليس كعقول تجار الذهب مثلا فالعقل بلا شك أصله غريزة وش معنى غريزة يعني جبله وطبيعة لكنه ينمو لحسب الحال المحتفة بصاحبه طيب يقول وهو غريزة وبعض العلوم الضرورية يعني وهو بعض العلوم الضرورية وهذا فيه نظر من وجهين الوجه الأول كالمتبع هل هي مبينة ولا غير مبينة الجواب غير مبينة لماذا؟ لأن البعض كلمة مبهمة كلمة مبهمة فلو قلت جاءني بعض بعض نعم مبهمة المؤلف يقول العقل بعض العلوم الضرورية طيب وش هالبعض هذا؟ ما يستقيم هذا التعريف الشيء الثاني أننا لا نسلم أن العلم هو العقل بل العقل آلة الإدراك آلة الإدراك الذي هو العلم وفرق بين العلم وبين ما يحصل به العلم وإذا كان المؤلف قال في حد العلم فيما سبق إنه لا يدخل فيه إدراك الحواس وتوصل إلى هذه الدقة فكيف يقول هنا إنه بعض العلوم الضرورية مع أن العلم ليس هو العقل بلا شك فالعلم شيء والعقل شيء آخر العقل يدرك به الشيء فهو آلة الإدراك وليس هو الإدراك والعلم مدرك يحصل بالأشياء بالممارسة وبالنظر في الأشياء كما قال الله تعالى فتكون لهم قلوب يعقلون بها فهي آلة الإدراك فتبين أن قوله أن تعريف العقل بأنه بعض العلوم الضرورية فيه نظر من وجهين الوجه الأول الإبهام في التعريف في كلمة بعض والثاني دعوى أنه من العلوم وهذا ليس بالصوار لأن العقل ليس هو العلم بل آلة العلم العالة التي يحصل بها الإدراك نعم يقول المؤلف ومحله القلب وله اتصال بالدماغ طيب محله القلب وله اتصال بالدماغ محل القلب العقل القلب ولكن له اتصال بالدماغ وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء منهم من قال إن محل العقل الدماغ ومنهم من قال إن محل العقل القلب وأطلق ومنهم من قال محله القلب وله اتصال بالدماغ محله الدماغ لكن القلب هو المصرف المدبر وله فالاصل أن التصور الأشياء وتخيلها في الدماغ فالدماغ للقلب بمنزلة السكرتير يلخص الأشياء ويزينها ويعدلها ثم يقدمها للملك ويقول اشترى بارك الله فيك فالدماغ آلة التصور والتخيل والقلب آلة التدفير يقول نفذ أو لا تنفذ هذا القول الأخير ما ذكره المؤلف لكن هو القول الذي تطمن إليه النفس من جهة الطب ومن جهة يعني هذا هو القول الذي يجمع بين الطب وبين النصوص وأما عندكم بالحاشة عند الأطبة فهذا فيه نظر فالأطبة لا يعترفون بأن العقل في القلب يقول عقل في الدماغ وأن اليدبل البدن هو المخ الذي في الدماغ وليس للقلب هذا إلا أنه مضخة مضخة للدم تصفيها ولكن القول الراجح الذي يجمع بين الطب وبين النصوص هو هذا أن نقول إن العقل محله القلب ودليل ذلك من القرآن والسنة قوله تعالى أفلم يصيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها يعقلون بها فجعل العقل بماذا؟ بالقلب تكونهم قلوب يعقلون بها أو آذانوا يسمعون بها فكما أن محل السمع الأذن كذلك محل القلب محل العقل القلب ثم قال فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدر فنص على أن العقل بالقلب وأن القلب في الصدر وهذا نص صريح واضح وأما من السنة فقول الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغطاً إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب وهذا نص صريح بأن المدبل لأركان البدن هو القلب أما الأطباء فيقولون أن المخذ اختل اختل لكل ما في الإنسان أحياناً يختل الإحساس وأحياناً يختل الحركة وأحياناً يختل العقل نعم حسب ما يكون موضع الخلل في هذا الدماغ لأن الدماغ سبحان الله عظيم يعني عروق متشابكة إذا رأي صورته تقول سبحانه أحسن الخالقي كل شيء من هذه العروق له وظيفة خاصة لا يشاركه فيها الآخر وهذه الوظائف تعمل مجتمعة ومتفرقة وتختل مجتمعة ومتفرقة وعلى هذا فنقول نحن نوافقكم أيها الأطباء في أن التصور يكون في المخ إذا فسد المخ فسد التصور وحينئذ يبقى الملك اللي هو القلب معطل ما في سكرتير يتفعلها الأوراق حتى يسجل عليها تمشي ولا تبقى فمعلوم أنه إذا اختل هذا هذه الآلة اللي فيها التصور أنه سيختل التدبيد بلا شك فهذا هو الذي يجمع فيه بين ما جاء في القرام السنة وبين أطباء اليوم وقد أشار إليه شيخ الإسلام من تنيا رحمه الله في كلامه وهو أحسن مما قال المؤلف إنما حله القلب وله اتصال بالدماغ إلا أن يراد بالاتصال بالدماغ التصور فإذا أريد هذا صار موافقا لما ذكره شيخ الأسام من تنيا والله أعلم والله أعلم