69 - 94 تفسير الآية (وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وأن يعبدوني أن هنا مصطرية ويصف أن تكون مفسرة لأن أعهد مترمنة معنى القول وإذا سبق أن ما يتضمن معنى القول دون حروفه صارت تفسيرية مثل قوله تعالى وأوحينا إليه أن نصنع الفلك هذا كل حال
أن يعبدوني يعني أن الله عهد إلينا أن نعبده وحد أي تذللوا لي بالطاعة والمؤلف قال وحدوني وعطيعون وهذا مانا صحيح فالعبادة توحيد الله عز وجل بالطاعة والتذلل له بامتثال أمره واجتناب
نهيه هذا صراط مستقيم هذا المشار إليه ترك عبادة الشيطان وإفراد الله بالعبادة صراط مستقيم الصراط فسره المؤلف بالطريق ولكن الصحيح أنه ليس مطلق الطريق صراطا بل الصراط هو الطريق الواسع
المتساوي لأنه معقود من الصرط أو من الزرط والزرط كما نعلم هو ابتلاع الشيء بسرعة لا يكون الطريق طريقا ذا سرعة إلا إذا كان واسع وكان سهلا وأما قول المستقيم فهذا وصف له والاستقامة تشمل
اعتدال السير وتشمل أيضا انبساط الأرض فإذا قدر أن الطريق يذهب يمينا وشمالا لم يصح أن نقول إنه مستقيم وإذا كان فيه مرتفعات ومنخفضات فليس بمستقيم لأن بعضه مرتفع وبعضه نازل فالاستقامة
معناها أنه خال من الاحراف يمينا وشمالا وخال من الاختلاف في ارتفاعه وانخفاضه وقول الصراط مستقيم إلى من إلى الله والله سبحانه وتعالى أضاف الصراط إلى نفسه وأضاف الصراط إلى خلقه فقال
سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليه فأضاف الصراط إلى الذين أنعم الله عليه وقال وإنك لتهدي إلى صراط المستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات
والأرض له ما في السماوات وما في الأرض أو الأرض وما في الأرض نعم فكيف نجمع بين الإضافتين نقول أضاف الله الصراط إلى الذين أنعم الله عليهم لأنهم هم السالكون له هم سالكون وأضافه إلى
نفسه لأنه هو الذي وضعه لعبابه وهو موصل إليه ما معنى طيق مكة؟
أي الموصل إلى مكة وتقول هذا طريق فلان إذا كان هو الذي وضعه وضعه للناس وشقه له أو هو الذي سلكه ومشى عليه على كل حال إضافة الصراط إلى الذين أنعم الله عليهم لأنهم سالكون إضافة الصراط
إلى الله لأنه إيش هو الذي وضعه لعباده وثنه لهم وهو أي سراط موصل إلى الله عز وجل ومن فوائد آلات الكريمة وجوب عبادة الله وحده في قوله وأن عبدون والعبادة تطلق على معني أحدهما التعبد
والثاني المتعبد به التعبد يعني التذل لله عز وجل وهي بهذا المعنى فعل العبد فعل العبد يعني صلاته صيامه حجه وزكاته وما أشبه ذلك وتطلق العبادة على المتعبد به وهي بهذا المعنى كل اسم
جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال يعني اسم جاء هي العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة القلبية والجوارحية إذن تطلق العبادة على
الأول التعبد وهو فعل العابد والثاني المتعبد به وهي العبادات القائمة المشهورة ومن فوائد الآية الكريمة أن الصراط المستقيم هو التوحيد لقوله هذا صراط مستقيم هذا أي ترك عبادة الشيطان
والالتزام بعبادة الله صراط مستقيم أي طريق مستقيم لا عوج فيه وإنما كان كذلك لأنه موصل إلى برض الله تعالى وجنته فهو صراط مستقيم طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن الصراط قد يكون مستقيما
وقد يكون معوجا قال الله تعالى وأن هذا صراط مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرأ قبيلكم عن سبيل كل واحد من البشر له طبيق فإن كان على شرع الله فهو مستقيم وإن كان على خلافه فهو معوج