65 - 94 تفسير الآية (سلام قولا من رب رحيم) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله عز وجل سلام قولا من رب رحيم سلام قال المؤلف مبتدأ قولا أي بالقول خبر من رب رحيم بهم أن يقول لهم سلام عليكم يعني ما نكلام المؤلف أن الله سبحانه وتعالى يقول لهم سلام وقولا هنا منصوب على كلامه بنزع الخافض منصوب بنزع الخافض لأنه قال أي بالقول والنصب بنزع الخافض في غير أن وأن ليس بمطلق بل هو سماعي سماعي يعني إن سمع عن العرب النصب عمل به وإن لم يسمع فإنه لا يعمل به وقاعدة ذلك أنه قد يحذف الجار يعني حرف الجر فإذا خذف حرف الجر صار مدخوله منصوبا ويقال فيه منصوب بإيش بنزع الخافض منصوب بنزع الخافض ولكنه كما قال المالك في أن وأن يضطرد مع أمن لبس كعجبت أن يدو أظنكم عجبتم هذا بما سبق في أن وأن يضطرد لكن بشرط أيضا أن يؤمن اللبس كعجبت أيضو على كل حال المؤلف مشى على أن قولا منصوب بنزع الخافض أي يقال لهم سلام عليكم وهذا القول صادر من من رب الرحيم ويأتي إن شاء الله سلام عليك في دفع القادم ثم قال عز وجل سلام قولا من رب الرحيم سبق لنا أن المؤلف أعرب سلام على أنها مبتدة وأن خبره قولا على أنه منصوب بنزع الخافض أي سلام بالقول من رب الرحيم وهذا أحد الوجوه في العية الكريمة ويجوز أن يكون سلام خبر مبتدا محذوف أي هي سلام يعني الجنة سلام كما قال الله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويجوز أيضا أن يكون الخبر قوله من رب رحيم أي سلام بالقول من الله واقع من الله عز وجل وهذه الوجوه لا ينافي بعضها بعضا من حيث المعنى فإن المعنى كله واحد وهو أن الله تعالى يسلم عليهم بالقول ويقول سلام عليكم لأهل الجنة وقوله من رب رحيم الرب بالنسبة الرب في اللواثة العربية يطلق على عدة معامل فيطلق على رب العالمين عز وجل وهو بهذا المعنى يشمل الخلق والملك والتدبير فالرب هو الخالق المالك المدبل ويطلق الرب على الصاحب مثل قولهم رب البيت أي صاحب البيت ومثل قوله عليه الصلاة والسلام في اللقطة معها ثقاؤها وحذاؤها في الظالة في الظالة ظالة في الإبل معها ثقاؤها وحذاؤها تلد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها أي صاحبها وقل من رب المراد به المعنى الأول يعني الله عز وجل فالله تعالى هو الرب يعني الخالق المالك المدبل ورحيم من الرحمة وهي صفة ذاتية لم يزل الله سبحانه وتعالى ولا يزال متصفا بها لكن أفرادها تتجدد اعتبار المرخوم فالله عز وجل لا يرحم من يشاء ومعلوم أن المرخوم يتجدد فرحمة الله هذا المرخوم تتجدد أما أصل المعنى فإن الله لم يزل ولا يزال رحيم أهل سنة والجماعة وهم استلف يفسرونها الرحمة بمعنى بمعنى يريق بالله عز وجل وأهل التحريف يفسرون الرحمة إما بالإحسان وإما بإرادة الإحسان فيقول المعنى رحيم أي محسن أو مريد للإحسان لماذا قالوا لأن الله لا يمكن أن يتصف بالرحمة فإن الرحمة تدل على الضعف وعلى الرقة واللين وهذا لا يريق بالله سبحانه وتعالى وفسرها بالإرادة لأنهم يثبتون الإرادة أو بالإحسان لأن الإحسان منفصل عن الله عز وجل فهو مخلوق ولا شك أن هذا التحريف والرحمة إن كان يلزم منها الرقة واللين فهذا باعتبار رحمة المخلوق أما باعتبار رحمة الخالق فلا يلزم منها هذا المعنى على أننا نمنع أن يكون من لازمها الرقة واللين لماذا لماذا لأننا نجد الملك القوي الشجاع يكون فيه رحمة ولا ننقص ذلك من هوته وسلطانه شيئا لكن لو سلمنا جدلا أنها تستلزم الرقة واللين فإنما ذلك باعتبار رحمة المخلوق سلام قولا من رب الرحيم بهم أن يقول لهم سلام عليكم سلام قولا من رب الرحيم