106 بلوغ المرام – شرح حديث أبي سعيد الخدري الباقيات الصالحات لا إله إلا الله وسبحان - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الموالف رحمه الله تعالى فيما نقله عن نبي سيد الخدري يضي الله عنه في باب الذكر والدعاء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الباقيات الصالحات لا إله إلا الله يشير إلى قول الله
تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا فهذا تفسير من النبي صلى الله عليه وسلم للباقيات الصالحات المذكورات في هذه الآية الكريمة وسميت
باقية لأنها تبقى مدخرة للعبد عند الله عز وجل ينتفع بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلم سليم وسميت صالحة لأنها من أفضل الكلام وأطيبه لا إله إلا الله يحتمل أن تكون لا
إله إلا الله ومن عطف عليها مبتدأا والباقيات الصالحات خبر ويحتمل الأكس وكلهما صحيح لكن جملة لا إله إلا الله يحسن أن تكون خبرا وذلك لأن المعروف أن الذي يكون جملة هو الخبر أما وجه
كونها مبتدأا وما قبلها خبر فتكون هذه الجملة مؤولة بهذا اللفظ يعني كأنه قال هذا اللفظ الباقيات الصالحات فصلنا في عرابها وجهان الوجه الأول أن تكون الباقيات الصالحات خبرا مقدما ولا
إله إلا الله الجملة مبتدا مؤخر على تقديرها باللفظ كما قال المعربون في قول ابن مالك قال محمد هو ابن مالك أحمد رب الله خير مالك قالوا هذه أحمد إلى آخر الألفية مقول القول فالجملة كلها
قامت مقاما مفرد أي قال ابن مالك هذا القول هنا نقول إن لا إله إلا الله إذا جعلناه مبتدأا صارت على تأويل هذا اللفظ أما إذا جعلنا الباقيات مبتدأ ولا إله إلا الله خبر فلا أشكال في ذلك
لأن جملة لا إله إلا الله خبر وهو لا غرابة فيه إذ أن الخبر يقع جملة ويقع مفردا ويقع شبيه جملة وسبق الكلام على قول على معنى لا إله الله وسبحان الله وأما قول الله أكبر الله أكبر حقيقة
ومعنى فالله تعالى أكبر من كل شيء في علمه وقدرته وسمعه وبصره وسلطانه وغير ذلك أكبر من كل شيء وهو سبحانه وتعالى ذاته أكبر من كل شيء لأن السماوات السبع والأرضين السبع في كف الرحمن
كإيش كخردلة في كف أحدنا ولأن الله تعالى يقول وما قدر الله حق قدره والأرض جميعا قفضته يوم القيامة والسماوات مضيات بيمينه سبحانه وتعالى أما الشبه ويقول جل وعلا يوم نطوي السماء كطي
السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيد وعدا علينا إننا كنا فاعدين فالله أكبر من كل شيء في أسمائه وصفاته وكذلك في ذاته ولا يقدر أحد قدرا إذا كان العرش يقول فيه ابن عباس لا يقدر قدره إلى
الله فما بالك بخالق العرش طيب إذن عندما تقول الله أكبر لا بد أن تشعر بأنه أكبر من كل شيء علما وقدرة وسلطانا وحكمة وتدبيرا وغير ذلك كما أنه ذاته تعالى أكبر من كل شيء يقول والحمد لله
الحمد لله سبق لنا معنا الحمد وأنه وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم ولا يشترض التكرار لأنك إذا كردت الحمد صار ثناء وقول الحمد قال العلماء إن ألف الحمد للإستقرار أي كل حمد وأن
اللامة في قول الله للاستحقاق والاختصاص فالذي يستحق الحمد كله هو الله والحمد كله خاص بمن؟
بالله لا أحد يحمد الحمد كله وإنما يحمد الإنسان أو فاعل الإحسان على شيء معين مخصوص وصريب والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله لا حول هذه لا تسمى عند النحويين النافئة للجنس ومعنى
كونها نافئة للجنس أنها شاملة لجميع أفراد المنفي على التنصيص على التنصيص وذلك لأن العموم قد يكون شاملة لجميع أفراد العام بحسب الظاهر لكن لا حولة تنص على جميع أفراد العام نصاً بطعياً
نعم إذن لا حولة إلا بالله وما معنى لا حول؟
الحول قيل معناه التحول التحول من حال إلى حال يعني لا تتحول الحوال من حال إلى حال إلا بالله ولا يستطيع أحد أن يحول الرخاء إلى شدة والشدة إلى رخاء إلا الله عز وجل فيكون حول بمعنى
تحول أو بمعنى تحويل تحول إذا كان التحول بذات الشيء تحويل إذا كان بفعل فاعل وقول ولا قوة أي لا قوة على هذا التحول إلا بالله عز وجل يعني لا أحد يقوى على التحويل شيء إلى شيء أو على
التحول من شيء إلى شيء إلا بالله عز وجل وعلى هذا فيكون معنى هذه الجملة العظيمة البراءة أو إن شئت فقل التبرق من الحول والقوة وتفيض ذلك إلى من؟
إلى الله عز وجل الوحدة ولهذا كانت هذه الكلمة كلمة استعانة كلمة استعانة والذين يأتون بها في محل كلمة استرجاء إنما يقصدون بذلك الاستعانة على الصبر على هذه المصيبة يعني كثير من أعني
أن كثير من الناس إذا أصيبهم مصيبة قال إيش لا حول ولا قوة إلا بالله إذا قيل له أنه حصل كذا وكذا من المعاصي وغيرها يقول لا حول ولا قوة إلا بالله ولكن المشروع أن يقول إنا لله وإنا
إليه راجعون هذا هو ذكر المصائب لكن لمن قال لا حول ولا قوة إلا بالله عند المصائب وجه وهو أنه مقصد إيش الاستعانة على الصبر الذي هو مؤمون به نحن إذا سمعنا المؤذن يقول حي على الصلاة حي
على الفلاح نقول لا حول ولا قوة إلا بالله استرجاعا أو استعانة استعانة لأن المؤذن دعاك حي حي على الصلاة أقبل حي على الفلاح الذي يكون بالصلاة فتقول لا حول ولا قوة إلا بالله وهذا وهذا
الذكر متضمن لقول السامع سمعنا وأطعنا أخرجه النساء وصحابه في هذا الحديث الحث على ذكر هذه الاذكار وهي لا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله وهل
يشترى أن يقولها جميعا وإلا لم تكن من الباقيات الجواب لا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل الباقيات والصالحات أن يقول كذا وكذا حتى نقول إن الكلام جملة واحدة ولكنه قال الباقيات هي
هذه وهذه وهذه وهذه وعلى هذا فيكون كل واحدة إيش من الباقيات كل واحدة من الباقيات الصالحات ومن فائدة هذا الحديث أن الذي يبقى للإنسان هو العمل الصالح وأما المال والبنون فإن استعان بها
بذلك على طاعة الله صارت من الباقيات وإلا فهي من الفانيات تفنى بفناء الدنيا ومن فائد هذا الحديث تفسير القرآن بالسنة وهذا له أمثلة كثيرة وقد قال العلماء رحمهم الله إن الواجب في
التفسير أن نرجع أولا إلى تفسير الله عز وجل ثم إلى تفسير رسول ثم إلى تفسير الصحابة ثم إلى تفسير علماء التفسير من التابعين فهذه أربع رتب الرتبة الأولى الرجوع إلى تفسير الله فالله
تعالى أعلم بمراده فإذا فسر شيئاً بشيء فلا عدول عنه لا عدول عنه مثاله وأمثلة كثيرة القارعة ما القارعة وما أدرك من القارعة هي ما يكون الناس وما أدرك ما يوم الدين ثم ما أدرك ما يوم
الدين جوما لا تملك نفسه نفسه شيء كثير أدرك ما يوم الدين وما تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أعلم الخلق بمراد الله وسامي بينا إنك مثل مثل المرأة تطلب ولدها وهو على كتفها هذا
الحديث هذا الحديث أنت الباقي الصالحات هي كذا وكذا هذا من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم وله أمثلة أيضا مثل القول تعالى وأعدون المساطة من القوة قال ألا إن القوة الرمي الذين أسنوا
الحزن وزياده الزيادة هي النظر إلى وجه الله طيب الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم الظلم الشرك من فوائد هذا الحديث إثباتهم فراد الله تعالى بالألوهية في قوله لا إله إلا الله ومن
فوائده تنزيه الله عن كل ما لا يلق به في قوله وسبحان الله من فوائده بيان عظمة الله عز وجل وكبرياءه في قوله والله أكبر ومن فوائده أن أفعال الله تعالى كلها متضمنة للحمد محمود عليها
لأنها كلها حكمة من قوله والحمد لله من فوائد هذا الحديث تفويض الحول والقوة لله عز وجل في قوله ولا حول ولا قوة إلا بالله طيب ويتضمن يتضمن هذا التفويض إثبات قدرة الله عز وجل وقوته على
تحويل الأمور من حال إلى حال وعلى وعلى هذا فلا نلجأ إلى تغييدها إلا إلى إلى الله عز وجل فإن قال قائم الصلاة من الباقية الصالحة لا شك وهي لم تعد في الحديث فالجوام على حدي وجهي إما
يقال إن الحديث ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام على سبيل التمثيل لا الحصر وإما يقال الصلاة فيها فيها ذكت تسبيح حمد رؤان وإذا قال قائم والزكاة من الباقية الصالحات لقول النبي صلى الله
عليه وسلم كل مرء في ظل صدقتي يوم القيامة وهذا لم يذكر في الحديث فالجواب أيضا من وجهي إما أن يقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هذا على سبيل التمثيل وإما أن يقال إن دفع الزكاة
تقرباً إلى الله عز وجل متضمن لمعنى قول لا إله إلا الله أي إنسان يدفع ما يحبه والمال محبوب للنفوس تقرب بين الله إلا وهو يعلم