105 بلوغ المرام – شرح حديث جورية بنت الحارث سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه -الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن جويرية بنت حارث رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لو وزنتهن أي رجحت بهن سبحان الله وبحمده عجل خلقه ورضى
نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته أخرجه مصري يقول لها جويرية هي إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كانت تسبه وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندها وهي تسبه ورجع وهي تسبه وكأنه صلى الله
عليه وسلم أراد أن يختصر لها الوقت فيعلمها كلمات أكثر أجراً مما قالت من أجل أن تتفرغ للعبادات الأخرى من شؤون البيت وغيره يقول أربع كلمات لو وزنت إلى آخرها كلمات جمع كلمة والكلمة لها
استلاحاً استلاح نحوي واستلاح لغة شرعي الاستلاح النحوي يقولون الكلمة قول مفرد غير مركب كلمة كلمة بيت كلمة بيت كلمة دار كلمة لكنها في اللغة العربية وكذلك في الشرعة لا تطلق إلا على
القول المفيد القول المفيد سواء كان طويلاً أم قصيراً فإذا قلت إن قام زايد فأكرمه فهذا كلمة في اللغة العربية وعندنا هي كلاماً فيه كلمة عامر كلمة بيت كلمة بيت كلمة دار كلمة لكنها في
اللغة العربية وكذلك في الشرعة لا تطلق إلا على القول المفيد القول المفيد سواء كان طويلاً أم قصيراً فإذا قلت إن قام زايد فأكرمه فهذا كلمة في اللغة العربية وعندنا هي كلاماً ما يسمى
كلمة ولهذا قال ابن مالك وكلمة بها كلام قد يؤمن انظر إلى قول الله تبارك وتعالى حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت قال الله تعالى كلا إنها كلمة هو قائله
مع أنها كلمات ربي ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت وقال النبي عليه الصلاة والسلام أستق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيت ألا كل شيء ما خل الله باطل هذه أستق كلمة يعني من كلمات الشعراء
أستق كلمة قالها الشاعر على كل شيء ما خل الله باطل نظر سبحان الله بحمده كلمة لغة وشراء لكن عند النحويين كلام لا تسمى كلمة وقوله سبحان الله وبحمده استبق الكلام على معناه لكن قال عدد
خلقه هل الرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يجعل سبحان الله بحمده عدد الخلق أو يجعل أن كل مخلوق من مخلوقات الله فهو ناطق بلسان الحال بالتسفيح والتحميد الثاني هو المراد وليس الرسول
أراد أن عليه الصلاة والسلام بسبحان الله وبحمده عدد الخلق أنه إذا قدرنا عندي مئة رجل فقل سبحان الله وبحمده عدد خلقه كأن يقلتها مئة مرة في من كان حاضر ومن كان غائبا لا يحصي إلى الله
لا المراد أن الخلق عددهم كل واحد فإنه ناطق بتسبيح الله والحمده الثاني قال ورضى نفسه ما الذي يبلغ رضى الله إلا شيء عظيم والمعنى سبحان الله وبحمده حتى يرضى عز وجل وهذا لا يمكن أن
يبلغه أحد لكن المعنى أنني مأمور بأن يسبح الله وأحمده حتى يرضى وزينة عرش أيضا العرش من يقدر زينته نعم أحد يستطيع يقول زينة العرش كذا وكذا من أطنان لا لأنه لا يقدر قدره إلا الله عز
وجل كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه ويدلك لذلك أن عرش الرحمن عز وجل كما جاء في الحديث ما السماوات السبع والأراضون السبع بالنسبة للكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلات من الأرض حلقة
المغفر أو الدرع حلقة الدرع إذا ألقيت في فلات من الأرض فكم تشغل من مساحة نعم لا شيء في الواقع ما هي شيء قال وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلات على هذه الحالة إذا فهو لا يمكن أن يقدره
الإنسان أن يقدر الإنسان قدره ومداد كلماته قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام يعني لو كان كل الأشجار أقلام والبحر
يمده من بعده سبت أبحر ما نفذت كلمات الله إذن أي مداد يكون مداداً لكلمات الله مداد عظيم لا أعلى مقدرة إلا الله عز وجل فيكون هذا التسبيح الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام تسبيحاً
عظيماً بالكمية وعظيماً بالكيفية الكمية من أين عدد خلقه والكيفية رضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلمات في هذا الحديث فوائد منها أن اللفظ القليل قد يغني عن اللفظ الكثير وجهه لقد قلت بعدك
كلمات لو وزنت نعم لو وزنت لما قلت من ذي اليوم لو وزنتهن واضح ومنها أن الكلام يتفاضل بعضه أفضل من بعض وتفاضل الكلام له عدة جهات إما من حيث المتكلم به وإما من حيث مدلول وإما من حيث
البلاغة وإما من حيث التأثير المهم أن جهات التفاضل الكلام كثيرة ولنسأل القرآن يتفاضل أو لا خطأ معلومة القرآن من حيث المتكلم به لا يتفاضل لأن المتكلم به هو الله عز وجل وهو واحد من
حيث المدلول والتأثير يتفاضل في الأشهر ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أعظم آية في كتاب الله ما هي آية الكرس وأن فاتحة الكتاب أفضل صورة في كتاب الله ونحن نشاهد الآن أن من
الآيات ما يؤثر تأثيرا بالغا إذا ورد على القلب وبعض الآيات دون ذلك نعم فعلى كل حال القرآن إن قلت إنه يتفاضل على الإطلاق أخطأت وإن قلت لا يتفاضل أخطأت فمن حيث المتكلم به طيب لا
يتفاضل من حيث المعنى والموضوع يتفاضل بلا شك وأما جنس الكلام عموما فلا شك أن الكلام يتفاضل من حيث الأسلوب والفصاحة والبلاقة وغير ذلك لو أن واحد قام يتكلم وصار يرفع المنصوب وينصب
المرفوع ويجر المجزوم ويجزم المجرور ويقدم ما يمتنع تقديمه وما أشكى ذلك وشك كلامه واحد قام يتكلم بأعظم فصاحة والمعنى واحد والكلمات واحدة يتفاضل أهل كلام ولا ما يتفاضل يتفاضل ما في
أشكى طيب ومن فائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من هذا الذكر سبحان الله وبحمد عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ومن فائد هذا الحديث إثبات الرضا لله لقوله ورضا نفسه
وهو صفة زائدة على المحبة وأنكر ذلك أهل التعطيل وقالوا إن الله لا يرضى لأن الرضا صفة حادثة والحادث لا يقوم إلا بحادثة والحق أن الله تعالى يوصف بالرضا ويوصف بالغضب ومن فائد هذا
الحديث إطلاق النفس على الله لقوله ورضا نفسه وليست النفس صفة زائدة على الذات بل هي الذات ومن فائد هذا الحديث أن العرش له جرم وثقل لقوله وزنة عرشه ومن فائده عظمة العرش بإضافة إلى
الله عز وجل وهذه الإضافة إضافة خاصة كإضافة البيت إليه وإضافة الناقة إليه والمساجل إلى الله ومن فائد هذا الحديث أن كلمات الله عز وجل لا حصل لها لقوله ومداد كلماته ومن فائده أن الله
تعالى يتكلم وقد اتفقت الأمة على كلام الله حتى ألو التعطيل قالوا أن الله يتكلم لكن الأصول في هذا ثلاثة قول المعتزلة والجهمية أن الله يتكلم وكلامه مخلوق وقول أشائر ومن سلك سبيله أن
الله يتكلم وكلامه هو المعنى القائم بنفسه وليس شيئاً يسمع والثالث قول أهل السنة جعل الله وإياكم منه يقولون أن الله يتكلم بحروف وأصوات مسموعة يسمعها من شاء من خلقه وهذا هو الحق أن
الله تعالى يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء كلاماً حقيقياً بحروف وأصوات وهو سبحانه وتعالى ناجى موسى صلى الله عليه وسلم وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصائر أتوكأ عليهم وأهش بها على غنم
ولي فيها مآرب أخرى قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا حيث انتسع فخاف قال الله له خذها ولا تخف سنعيدها سيرة الأولى نجاة مع الله عز وجل بكلام يسمعه موسى ويفهمه ويعرفه ويجيب عليه ولا أدل
على أنك