99 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة يقول الله تعالى أنا مع عبدي ما ذكرني - محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن نبي هرير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أنا ما أعبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان وذكره بخاري تعليقا قوله قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى إذا قال قائل أين قال الله تعالى ذلك ليس في القرآن أن الله قال ذلك فكيف يصح أن يقول قال الله نقول هذا مما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن
الرب ويسمى الحديث القدسي وهو في مرتبة بين القرآن الكريم وبين الحديث النبو يقول الله تعالى أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه أنا مع عبدي مع تفيد المصاحبة والمقارنة هذا على وجه
الإطلاق فهي في اللغة للمصاحبة والمقارنة ولكنها ولكنها تختلف بحسب ما تضاف إليه أي أن مقترى المعية يختلف بحسب ما تضاف إليه وإلا فالمعنى الشامل العام هو المصاحبة والمقارنة وقوله ما
ذكرني ما هذه يسميها نحيون مصدرية ضرفية أي مدة دوام ذكره وتحركت بشفتاه هذا يشعر بأن المراد ذكر اللسان أخرجه بن ماجه وصحابه بن حباه ففي هذا الحديث إثبات رواة النبي صلى الله عليه وسلم
عن ربه لقوله يقول الله تعالى وإثبات رواة النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تحتاج أولا إلى صحة السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن من الأحاديث التي يدعى أنها قدسية أحاديث ضعيفة
بل موضوعة بخلاف القرآن القرآن محفوظ لا يستطيع أحد أن يزيد فيه أو ينقص منه لكن الأحاديث القصية فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف وفيها الموضوح ويعلم ذلك من كتب السلة ومن فؤيد هذا
الحديث فضيلة ذكر الله عز وجل وجه ذلك أن الله تعالى يكون مع الذاكر قال ذكره أم قصر لقوله ما ذكرني إن شئت أن تذكر الله دائما فالله تعالى يذكرك دائما ولهذا جاء في القرآن الكريم يا
أيها الذين آمن إذا لقيتهم فئة فاذبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون فأمر الله تعالى بذكر الله كثيرا عند ملقات العدو لأن هذا يستلزم أن يكون الله معك ومن كان الله معه فهو غالب غالب
ولابد ولهذا أمر بالثباق الذي هو نتيجة الصبر والله مع الصابرين وأمر بذكر الله والله تعالى مع الذاكرين فصار مقتضي المعية في هذه الآية كم؟
شيء أي؟
الصبر الذي نتيجته الثبات والثاني ذكر الله عز وجل كلاهما يقتضي النصر وأن الله يكون مع المقاتلين ومن قائد هذا الحديث أثبات المعية الخاصة لأن قوله أنا مع عبدي ما ذكرني مفهومه إذا لم
يحصل الذكر فإن الله ليس معه ولكن هذا في المعية الخاصة فالمعية الخاصة لها أثبات توجد بوجودها وتمتفي بانتفاقه ولهذا لو سألنا سائل هل المعية صفة ذاتية لازمة لله أو هي صفة فعلية توجد
بوجود أسبابها نقول في هذا التفصيل أما المعية العامة وهي التي تقتضي العلم والإحاطة بالخلق سمعاً وبصراً وسلطاناً وتدبيراً وغير ذلك فهذه المعية عامة أما الخاصة التي لها سبب فهي نعم
أقول فهي معية عامة وصفة ذاتية وأما الخاصة التي لها سبب فهي معية خاصة وصفة فعلية لأنها توجد بوجود أسبابها وتمتفي من انتفاق أسبابها فإذا قال قائل كيف تصف المعية مع أن أهل السنة
وجماعة يقولون إن الله تعالى فوق كل شيء فهو على العرش استوى فالجواب عن ذلك أولاً أن الله تعالى لا مثل لهم في جميع الصفات فإذا قلنا إنه يتعذر أن يكون الإنسان في السطح وهو معك وأنت في
الأسفل فإن ذلك في حق الله لا يتعذر لأن الله تعالى ليس كمثل شيء في جميع الصفات فيكون الله معك وهو عالي فوق كل شيء ولا يلزم من معيته أن يكون مصاحباً لك في المكان بل هذا متعذر وغاية
التعذر ثانياً أن الله سبحانه وتعالى أثبت لنفسه أنه مع الخلق وأثبت لنفسه أنه فوق كل شيء ولا منافاة بينهم فيجب أن نثبت لله ما أثبته النفس وننفي ما نفاه عن نفسه نثبت له العلو المطلق
ونثبت له المعية ونقول إن الله ليس كمثل شيء ولهذا قال الشيخ حسام في العقيدة الوسطية وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فإنه ليس كمثل شيء في جميع
عوته وهو قريب في علوه علي في دنوه فالله تعالى ليس كمثل شيء حتى نقول إن حقيقة المعية تنافي حقيقة العلو الوجه الثالث أنه لا منافاة بين العلو والمعية حتى في حق المخلوق وقد ضرب الشيخ
الإسلام رحمه الله مثل لذلك في العقيدة الوسطية وهي من أبرك كتب العقائد قال القمر آية من آيات الله مخلوق من مخلوقاته وأين موضعه والناس يقولون هو معنا يقول المسافر ما زلت أسير والقمر
معي حتى غاب وما أشبه ذلك فإذا كان هذا ممكن في حق المخلوق أن يكون عاليا وأن يكون مع الإنسان حقيقة فذلك في حق الخالق من باب أولا وعلى هذا التقرير الذي ذكره الشيخ رحمه الله يطمئن
الإنسان ويسلم من اعتراض أهل التعطيل الذين أولوا الصفات ثم احتجوا علينا بتأويل المعية نقول نحن لا نؤولها نقول لا حق على حقيقتها ولا منافاة بين كون الله معنى وهو في السماء أما أن
نقول كما قال الجميع الحلولية إن الله في الأرض فهذا نرى أنه الكفر وأن من قاله فهو مباح الدم ومباح المال لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين يعني إجماع سلف الأمة ومخالف للعقل وكيف
يصح أن يكون الله عز وجل معنا في أمكنتنا أيزيد بزيادة الأمكنة وينقص بنقصها أيكون مع الإنسان في الحش والأماكن القدرة أيكون في بطن الكلاب والخنازير نسأل الله العافية هذا قول منكر من
أعذن مناك وقد صرح بعض السلف أن من قال ذلك فهو كافر وهذا هو الحق إلا أن يكون جاهلاً لم يبلغه الحق فهذا قد يُعذر بجاهله لكن بعد أن يتبين له الحق فإن من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له
الحق الهدى ويتبغ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصليه جهنم واسعة مصير على هذا القول لو ذهبت الآن في المسجد أين الله؟
على هذا القول في المسجد خرج للسوق للسوق في البيت في البيت في الغرفة في الغرفة في الحجرة أسفل في الحجرة في الحمام في الحمام على قولهم في كل مكان من يقول هذا؟
هذا يلزم منه إما التعدد وإما التجزد إما أن يكون الله ملايين الملايين وإما أن يكون متجزياً بعض هنا بعض هنا وبعض هناك فعلى كل حال نحن نقول المعية الحقيقية لا تنافي العلو وقد ذكرنا
أوتوان ثلاثة أولاً أن الله أثبت لنفسه هذا وهذا فالواجب إثباته والحمد لله نقول ليس كم من لي شيء ثانياً أن الله لا مثل له فالسلسل من لنفسه فالسلسل من ثلاثة فلو قدر أن العلوة والمعية
متناقضان في حق المخلوق فهما ممكنان في حق الخالق الوجه الثالث أنه لا تناقض بينهما في الواقع فقد يكون شيء عالياً وهو معك وكما لكم إن شيخ لسام رحمه الله قال إنه معنا حق على حقيقته ولا
يحتاج إلى تحريف لكن يصان عن الظنون الكاذبة من الظنون الكاذبة ما ذهب إليه هؤلاء الجهمية الحلولية الذين يقولون إن الله معنا في إيش في أمكنته في كل مكان هذا ظن كاذب يصان الله عنه
ويصانك طيب إذن المعية تنقسم إلى قسمين عامة وخاصة العامة هي الشاملة لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم ومنها قول الله تبارك وتعالى ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماوات والأرض ما يكون من
نجوة ثلاثة إلا هو رابع من نجوة ثلاثة هذه نكرة في سياق النفي تفيد إيش العموم تفيد العموم أي نجوة أي متناجين ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا
هو معهم أينما كان كل الخلق هذه معي عامة وقال تعالى هو الذي خلق السماوات الأرض في ستة أيام ثم استوى العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو
معكم أينما كنتم الخطاب للخلق كله لكن هذه تقتضي الإحاطة بالخلق علماً وقدرة وسمعاً وبصراً وسلطاناً وغير ذلك من المقتضيات الغبوبية ولا فيها نصر ولا تعيين القسم الثاني خاص هذه الخاصة
في الحقيقة خاصة بوصف وخاصة بشخص خاصة بوصف وخاصة بإيش؟
بشخص الخاصة بالوصف مثل إن الله مع الذين اتقوا والذين هم مؤسنين من هم؟
واحد والذنين كل من اتصر بالتقى والإحسان والإحسان فالله معه جعلنا الله وإيكم إن الله مع الذين اتقوا والذين هم مؤسنين واصبروا إن الله مع الصابرين والأمثلة على هذا كثير هذه خاصة بإيش؟
بصف خاصة بشخص وهي أخص من الأولى مثل قول الرسول عليه الصلاة والسلام لصاحبه لا تحزن إن الله معنا هذه ما هي عامة لكل مؤمن خاصة بهذين الرجلين نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم والصديق
وأبو بكر رضي الله عنه هذه خاصة بإيش؟
بشخص وكقوله تعالى لموسى وهرون لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى الخطاب لمن؟
لموسى وهرون إذن هو خاص بإيش؟
بشخص خاص بشخص ولا شك أن الإنسان إذا شعر أن الله معه فسوف ينشط على العمل ويقوى ويقدم حيث أمر بالإقدام ويحجأ من حيث أمر بالإحجاب لنرجع إلى الحديث الذي معنا هل هو من الخاصة من خاصة
الخاصة هل هو خاصة هل هو الخاصة؟
الخاصة غير الخاصة لأنه يقول أنا ما عبدي ما ذكرني وتحرط بإيش فهو خاص لكنه ليس من الخاص الخاص لأنه مقيد ومن فائدة هذا الحديث أن معية الله للذاكر تكون إذا اتفرق القلب واللسان لقوله
وتحركت بي شفتاه تحركت بي شفتاه وليت المؤلف رحمه الله أجاب أتى بالحديث الذي هو أصح من هذا وهو أن الله قال أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في ملأ فإن ذكرني في نفسه
ذكرته في نفسه وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم لأن هذا في التفسير وفي أيضا البشار بأن الله عند ظن عبده به ولكن لاحظ أن الظن لا بد أن يكون له سبب إذا لم يكن سبب فالظن وهم
وخيال يعني مثل الإنسان ظن أن الله يقدر له بدون أسباب المغفرة ما هذا الظن؟
وهم وخيال لا محل لا لكن إذا عمل صالحا فليظن بالله خيرا إذا دع الله فليظن بالله خيرا لأنه قال أدعوني أستجيب لكم فالظن أو حسن الظن بالله لا بد له من سبب يقتضيه أما بدون سبب والله
إنسان يقول يبي أعمل أمل سيئا يقول الله نحسن الظن بالله أن الله يغفر لي لا بد من فعل السبب لو أن الإنسان أحسن أظن بالله أن الله سيرزقه ولدا إلى فلان تزود قال ما يحتاج أنا ظن بالله
خير إن الله بيرزقا ورد من أين يأتي الله؟
نعم؟
وهم هذا كذلك الأمور المعنوية التي جعلها الله تعالى أسبابه لا بد من وجوده ولذلك بعض الناس قد يعتمد ويغلب عليه الرجاء فيقول إن الله يقول أنا عند ظن عبدي به يقول ما خالف لكن افعل ما
يكون سببا لحسن الظن فإذا فعلت السبب فلا تظن أن الله يخيبك ولهذا قال بعض السلف ما أُلهم عبدني الدعاء إلا وفق للإجابة لأن الله يقول وقال ربكم ادعوني أستجب لكم في الحديث الذي ذكرناه
أن الإنسان إذا ذكر ربه في نفسه يعني ليس عنده أحد ذكره الله في نفسه هنيئا لك أيها الذاك أن الله يذكرك في نفسه عز وجل إذا ذكرته في نفسه حتى وأنت على فراشك فالله تعالى يذكرك إن ذكرت
الله في ملأ جماعة ذكرك الله في ملأ خير منه لأن ثواب الله أعظم من ثواب العبد أعظم من عمل العبد أيما أعظم نفسك أو نفس الله والله نفس الله إذا ذكرته في نفسك ما نفسك بالنسبة لنفس الله
ذكرك الله في نفسه أعظم وأعظم في ملأ يذكرك في ملأ خير منهم ملائك الكرام خير منهم أخير من الملعي الذين ذكرت الله عندهم وهذا يشجع الإنسان أن يذكر الله في مجلس ليذكر ويثنى عليه عند
الملائكة يذكره الله عز وجل أما كيف يذكره الله ما نده لا نده هل يقول للملائكة إن أبدي ذكرني أو يتكلم بكلام ما نعلم لكن يكفينا أن نعلم أنه ذكره عند الملائكة بأي صفة أراد عز وجل بأي
كيفية أراد هذا أمر لا نعلمه لأن الرسول أخبرنا أن الله يذكر ولم يذكر