88 بلوغ المرام – شرح حديث عياض بن حمار إن الله أوحى إلي أن تواضعوا - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن عياذ بن حمار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله أوحى إلي أن تواضع حتى لا يبقي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد إن الله أوحى إلي الوحي في اللغة
الإعلام وفي الشرع هو إعلام بشرع يحييه لو عز وجل إلى نبي من الأنبياء أو إلى رسول من الرسول وقد يكون إلهاماً كقوله تعالى وأوحى ربك إلى النحي وكقوله تعالى وأوحينا إلى أم موسى فإن هذا
ليس الوحي المراد بمثل هذا الحديث بل هذا وحي إلهام إن الله أوحى إلي أن تواضعه يعني أن اختلاف القبائل والشعوب إنما هو للتعارف لا للتفاخ ولا تصعر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحل لا
تصعر خدك للناس هذا هو التواضع وقوله حتى لا يبغي أحد على أحد هذا أيضاً النهي عن البغي موجود في فقراء كما في قول الله تبارك وتعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض
باقي الحق وقال تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطل والإثم والبغي بغير الحق وقد يقول قائل إن الله أوحى إلي هذا الحديث نفسه فيكون هذا من الأحاديث التي أوحاها الله تعالى
إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وحياً خاصاً وقوله حتى لا يبغي أحد على أحد يعني لا يعتدي عليه وهذا اعتداء بالفعل ولا يفخر أحد على أحد هذا اعتداء في القول فيقول أنا خير منك أنت ليس فيك
خير أنت من الحمولة القبيلة الفلانية وما أشبه في هذا الحديث فوائد منها الحث على التواضي وهو من الخلق الحسن وفيها أيضاً النهي عن البغي والنهي عن الفخر ومن فوائد هذا الحديث إثبات
الوحي للرسول عليه الصلاة والسلام من الله لقوله إن الله أوحى إليه وهذا أمر لا أشكال فيه لكن نريد أن نأخذ الفائد ومن فوائد هذا الحديث العناية بما تضمنه من الأخلاق لأن كون الرسول يعبر
بهذا التعبير مع أنه ليس من عادته يدل على العناية بهذا الخلق الحميد فإن قال قائل إذا كان التواضي يخشى من الإنسان أن يذل نفسه قلنا هذا من إيحاء الشيطاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال من تواضع لله رفعه فإن قال قائل رجل مبتدع يجادله هل أتواضع له في المجادلة أم أشعره بأني فوقه في ذلك الجواب بالثاني لأنه لا يمكن أن تقضي عليه إلا إذا شعرت أنك أقوى منه فإذا شعرت
أنك أقوى منه