61 - 94 تفسير الآيات ( إن كانت إلا صيحة واحدة...) إلى (...ما كنتم تعملون) من سورة يس - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محفرون في هذه الآية دليل على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى وأنه عز وجل يصلح بأصحاب القبور صيحة واحدة فيقول مثلا أخرجوا فيخرجون جميعا لا
يتخلف منهم أحد ولهذا قال فإذا هم جميع لدينا محفرون ومن فائدها أيضا أن الله سبحانه وتعالى إذا أمر بشيء لا يعيد الأمر مرة ثانية بل يكون الشيء بأول أمر ونظر ذلك قوله تعالى وما أمرنا
إلا واحدة فلم تنب البصر الذي يعيد الأمر أو الكلام هو العاجز وأما القادر فلا يعيده من فائدها أيضا الإشارة إلى أن الله تعالى ينزل للقضاء بين عباده تؤخذ من قوله لدينا محفرون أي عندنا
والعند يدل على القرب وقد ثبت بالنصوص أن الله عز وجل ينزل للقضاء بين عباده فيقضي بينهم قال الله تعالى فاليوم لا تظلم نفس شيئا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اليوم
يعني يوم القيامة هنا يحضر الناس للفصل والقضاء فأل هنا للعهد للعهد الحضوري ففي حضرتهم لذلك اليوم هنا يحضرون لا تظلم نفس شيئا وقوله لا تظلم نفس شيئا أي لا تنقص والنقص يكون بأحد أمرين
بحمك الله إما بزيادة السيئات وإما بنقص الحسنات وكل الأمرين منتكد كما قال الله تعالى وَمَنْ يَعْمَلِ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُمُؤْمِنَ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَظْمًا أي لا يخاف
هضمًا من حقه في الحسنات ولا ظلما بزيادة السيئات يقول لا تظلم نفس شيئا ونفس نكرة في سياق النفي فتشمل كل نفس حتى الكافر يكون عذابه على حسب عمله ولهذا قال وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني لا تكافؤون على عمالكم إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قال المؤلف رحمه الله إِلَّا جَزَاءَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وإنما قدر جزاء لأن لا يتسلط الفعل على
نفس العمل والعمل قد مضى وانقضى والذي يوجد في يوم القيامة هو الجزاء ولهذا قال إِلَّا جَزَاءَ مَا كُنْتُمْ لا نفس العمل فإن العمل كان في الدنيا ليس في يوم القيامة والذي في يوم
القيامة هو الجزاء فلهذا قدر المؤلف إِلَّا جَزَاءَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فإن قال قائل كلام المؤلف هنا أَفَلَا يَكُونُ مُنْتَقَدًا لأنه كالاستدراك على كلام الله عز وجل الجواب على
هذا أن يقال لا ليس بمنتقد وليس مقتضاه الاستدراك على كلام الله لأن المؤلف أراد أن يفسر المعنى المراد ولم يرد أن في الكلام نقصا وقد علم في البلاغة أن الإجاز نوعان إجاز حذف وإجاز قصر
إجاز الحذف معنى أن تكون الجملة فيها شيء محذوف يعلم من السياق وإجاز قصر أن تكون الجملة ذات كلمات يسيرة ولها معاني كثيرة فعلى كلام مؤلف يكون في الكلام إجاز حذف طيب فإذا قال قائل إن
هذا التركيب الذي ذكره المؤلف فيه شيء من الركاكة لا تجزون إلا جزاء ما كنتم تعملون إذا قول بقوله ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون فالجواب نعم القرآن أفصح بلا شك وأبين وأسد لأن التعبير عن
الجزاء بالعمل أبلغ في التأثير على النفس فإذا علم الإنسان أنه لا يجزى يوم القيامة إلا عمله فإنه سوف يزدجر عن المحرمات وسوف يقوى على فعل المأمورات لأنه يعلم أن عمله هذا نفسه هو الذي
سيجزاه يوم القيامة فالذي يظهر لي أن الكلام لا يحتاج إلى هذا التقدير الذي ذكره المؤلف لأن جعل الشيء الذي هو العمل هو الذي يجزى به الإنسان أبلغ في إثارة نفس كما قررناه وقوله إلا ما
كنتم تعملون كنتم تعملون متى؟
في الدنيا وتعملون هذه خبر كان وتحتاج إلى الجملة تحتاج إلى عائد يعود على الموصول على ما؟
لأنه قد تقرر في علم النحو أن كل سن موصول يحتاج إلى عائد عائد يربطه بصلته كما أن كل خبر للمبتد يكون جملة يحتاج إلى رابط يربط بين الجملة الخبرية وبين المبتد التي هي خبر عنه هنا نقول
نقول إن العائد محذوف أي ما كنتم تعملونه العمل يطلق بلا شك على الفعل ويطلق أيضا على القوم ويطلق على عمل القلب وهو الركون إلى الشيء ولد من أنو به فإذا أطلق العمل شمل هذه الثلاثة هي
يطلق على الثلاثة كلمة عمل تكون للثلاثة نعم عمل القلب وهو ركونه إلى الشيء ورضاه به وطمعنيته به هذا يسمى عمل عمل قلب قول يعني عمل اللسان فعل عمل الجوارع الجوارع هذا هذا إذا أطلق
العمل أما إذا قيل عمل وقول أو قول واعتقاد وعمل فإن العمل يفسر هنا بماذا؟
بالفعل الذي هو عمل الجوارع وهذا كثير وهذا يكون كثيرا في اللغة العربية وفي القرآن وهو أن الشيء إذا أفرد يكون شاملا وإذا قلنا بغيره صار خاصا لأنه إذا قلنا بغيره صار الكلام على جهة
التقسيم والتقسيم لا بد فيه من مقسم المقسم يكون كل قسيم منه ضدا للقسيم الآخر والخلاص الآن أن المراد بالعمل هنا إيش؟
عمل القلب والجوارع واللسان الذي هو القول يشمل كل هذا لأن هذا كله يجازى عليه الإنسان يوم القيامة طيب فإذا قال قائل هل يشمل الكف هل يشمل العمل الكف أي إذا ترك الإنسان المعصية هل يقال
إن هذا عمل يجزى عليه الجواب نعم يقال إنه عمل يجزى عليه ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام من هم بالسيئة فلم يعملها كتبها الله حسنة كاملة حسنة كاملة لأنه تركها لله فما وجه كون
الترك عملا لأن الترك كف النفس كف النفس عن جماحها وإقدامها فهو عمل وحين يعملون يعملون تشمل أربعة أشياء فإنه عمل ويجزى عليه الإنسان من فوائد الآية الكريمة انتفاء الظلم مطلقا في يوم
القيامة لأنه يوم العدل كما قال تعالى ونضع من موازين القسطة ليوم القيامة ومن فوائدها من فوائد الآية الكريمة أن الإنسان لا يظلم لا بقليل ولا بكثير لأن شيئا نكره في السياق النفي فتكون
للعموم فإذا قال قائل وفي غير هذا اليوم هل يظلم أحد فالجواب لا لا يظلم لكن ذكر هذا اليوم لبيان الواقع لأن هذا اليوم هو يوم الجزاء فكأنه قال هذا اليوم الذي هو يوم الجزاء ليس فيه ظلم
ونظير ذلك قوله تعالى لا ظلم اليوم طيب من فوائد الآية الكريمة أن الجزاء من جنس العمل فقوله ولا تزون إلا ما كنتم تعملون فيستفار منه كمال عدل الله عز وجل وهذه فائدة متفرعة على الفائدة
التي قبلها فإن قال قائل أليس الإنسان العامل الحسنة يجزى بعشر حسنات فالجواب بلى لكن هذا من الجزاء الذي وعد الله به فلا يكون منافيا لظاهر الآية لأن الله تعالى وعد من جاء بالحسنة أن
يجعل له عشر أمثالها فتكون داخلة في قوله إلا ما كنتم تعملون ومن فوائد الآية الكريمة جواز التعبير بالسبب عن المسبب من أين تأخذ عمر كيف ذلك نعم والعمل سبب سبب للجزاء فيكون فيه التعبير
بالسبب عن المسبب اشتركوا في القناة