77 بلوغ المرام – شرح حديث بهز بن حكيم ويل للذي يحدث فيكدب ليضحك به القوم - محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن باهد بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له أخرجه الثلاثة وإسناده قوم ويل هذه كلمة دعاء ووعية ولهذا جاز الابتداء بها وهنكر لقولك سلام عليك لما كانت دعاء صحة الابتداء بها وهنكر وكذلك ويل صحة الابتداء بها وهنكر لأنها كلمة وعيد ودعاء وقيل إنه واد في جهنم ولكن هو يستعمل في هذا وفي هذا قد يكون وادياً في جهنم إذا عقب به شخص معين وأما إذا كان على سبيل العلوم فطاهر أنها كلمة وعيد مطلق وقول الذي يحدث أن يحدث الناس فالمفعول به محذوب فيكذب الكذب الإخبار بخلاف الواقع فليضحك به القوم يعني ليس له أصل ليس لحديثه أصل ولكن من أجل أن يضحك به القوم فيقول ويل الله ثم ويل الله ففي هذا الحديث جليل على أن الكذب ليضحاك القوم محرم بل من كبائل الزموه لأنه توعد عليه بالويل ومن فوائد هذا الحديث أن ما يقع في التمثيليات من ذكر أشياء لا حقيقة لها وتنسب لا شخص فإن هذا داخل في الحديث ومن فوائد هذا الحديث تكرار الكلام للتوكيد لقول ويل له ثم ويل له وهذا التوكيد توكيد لفظي لأنه إذا أعيد التوكيد بلفظ مؤكد فهو لفظي وإن أعيد بمعناه أو بالأدوات المعروفة فهو معنون ما هو خير ومن هو ما هو شر من كذب ليصلح بين الناس فهو خير ومن كذب في الحرب وموه على العدو بأنه جمع كثير والعدة قوية فهو خير ومن كذب على امرأته بشيء لا يمكن أن تطلع عليه فيما بعد أنه كذب من أجل الإلفة والقرب منها فإنه خير ولهذا أبيح الكذب في هذه السلام ثم إن كذب قد يكون أشد مما ذكر في هذا الحديث إذا تضمن أكل مال بالباطل فإنه يكون فيه مفسدتان المفسد الأولى مفسد الكذب والمفسد الثانية مفسدة الأكل بالباطل إذن