60 - 94 تفسير الآية (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول الله عز وجل قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا في هذا دليل على شدة حصة المكذبين الذين يكذبون ببعث ذا بعثوا يقول يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ودليل ذلك قولهم يا ويلنا وهذه الكلمة دعاء بالثبور والحصرة على من نطق بها ومن فوائد الآية الكريمة أن عذاب البرزخ بالنسبة للعذاب الآخرة هج حتى إنه مثل النوم عند النائم ومن فوائد الآية الكريمة توبيخ هؤلاء المكذبين حين يقال لهم هذا ما وعد الرحمن ومن فوائد الآية الكريمة أن الله تعالى صادق الوعد لا يخلفه وذلك لأن إخلاف الموعد يكون من أحد أمرين إما الكذب وإما العجز وكلاهما منتف عن الله عز وجل فلا كذب في وعده ولا عجز عن تنفيذه ولهذا فهو عز وجل لا يخلف المعاد لكمال صدقه وقدرته ومن فوائد الآية الكريمة صدق الرسل عليه الصلاة والسلام فيما أخبروا به من البعث وغيره لقوله وصدق المرسلون ومن فوائدها أن المشركين كانوا يقرون بالحق لكن متى إذا شاهدوا الحق والإقرار بالحق بعد مشاهدته لا ينفع لأن الإقرار بالحق إذا لم يكن غيبا لم يكن الإنسان مؤمنا بالغيب بل كان مؤمنا بالشهادة فإن قلت قال الله تعالى ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين فهنا أنكروا الشرك مع أنهم كانوا مشركين بل إنهم يقرون بالشركين كما قال تعالى يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوا بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا فكيف الجمع؟ الجمع بينهما أن يقال إن يوم القيامة ليس لحظة ولا ساعة قليلة بل هو خمسون ألف سنة فهم يتقلبون أحيانا يقرون بكل ما عملوا وأحيانا ينكرون إذا رأوا نجاة المؤمنين قالوا والله ربنا ما كنا مشركين لعلهم ينجون كما نجى غيرهم ولكن يختم على أفواههم وتكلموا أيديهم وأرجلهم وحينئذ يقرون ولا كتمون الله حديثا والله أعلم وقول هذا ما وعد الرحمن الرحمن اسم من أسماء الله عز وجل من الأسماء المختصة به التي لا تطلق على غير فلا يسمى أحد الرحمن وأما رحيم فيوصف بها الخلق قال الله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم لكن الرحمن لا يجوز أن يوصف بها أحد والفرق بينها وبين الرحيم أن الرحيم باعتبار الفعل والرحمن باعتبار الوسط فإذا قال الرحمن يعني ذو الرحمة الواسعة والرحيم الذي يصل تصل رحمته إلى من شاء من عباده وهنا ذكر هذا ما وعد الرحمن ولم يقل ما وعد الله لأن رحمة الله يوم القيامة تتجلى تجليا أكثر منها في الدنيا فإن الله تعالى مئة رحمة خلق منها أو جعل منها رحمة في الأرض فإذا كان يوم القيامة صار له مئة رحمة التسع والتسعون الباقية هو الرحمة الأولى وهذا يدل على تجلي رحمة الله تعالى في ذلك اليوم ولهذا قال هنا هذا ما وعد الرحمن الرحمن يدل مشتق يدل على عيش على صفة الرحمة ويجب علينا في أسماء الله تعالى أن نؤمن بالاسم وما دل عليه من الصفة والآثر المترتب على ذلك ويجب أن نقول والحكم فهنا الرحمن اسمه والرحمة صفته ويرحم من يشاء فعله فعل الله تعالى وهو أثر الرحمن قال هذا ما وعد الرحمن وعد الرحمن لأنه سيكون يوم يبعد فيه الناس ويجاز فيه المحسن بإحسانه والمسيء بإساعته ومجازات المحسن الحسن بعش أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أعراه كثيرة قال وصدق فيه المرسلون صدق بمعنى أخطر الصدق وصدق بمعنى صدق القائد التصيق من المخاطب والصدق من المتكلم يقال صدق ويقال صدق صدق بمعنى أخبر بالصدق قال تعالى ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه وصدق صدق القائد يعني أقر بقوله واعترف به قال الله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به فهو صادق مصدق الله أعلم أو يأخذ من هذه الآية فوائد منها دعاء هؤلاء الكفار على أنفسهم بالويل إذا شاهدوا الحساب يوم القيامة لقوله يا ويلنا من بعث من مرقدنا ومن فوائدها أن البقاء في القبور ما هو إلا كنوم نائب ينام ثم يستيقظ ويغادر المكان لقولهم من مرقدنا ومن فوائد الآية أن الله عز وجل يبين لهم توفيخا بأن هذا ما وعد الرحمن به من البعث والجزاء وفيه أيضا أنهم يقرون على الاحتمال الثاني يقرون على أنفسهم بأن ما وعد الله به فسيقع بناء على أن قوله هذا ما وعد الرحمن من كلامه ومن فوائدها أيضا أن الرسل عليه الصلاة والسلام صادقون فيما يخفرون به عن الله سبحانه وتعالى وعن غيره بقوله وصدق المرسلون