72 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر من تعاظم في نفسه واختال في مشيته - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وعن ابن عمر رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعاظم في نفسه تعاظم أي نزل نفسه منزلة العظيم وهذا الكبر باطل واختال في مشيته أي مشى مشيته المختالة المفتخر وهذا
كبر ظاهر فقوله تعاظم في نفسه هذه الكبرياء في القلب واختال في مشيته الكبرياء في العمل في الظاهر لقي الله تعالى وهو عليه غضبان لقي الله يعني يوم القيامة وهو أي الله عز وجل عليه أي
على هذا المتعاظم المختال غضبان الجملة في قوله وهو عليه غضبان حال من لفظ الجلالة فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن التعاظم في النفس ولا اختيال في المشية إذا اجتمع استحق فاعلهما
هذا الوعيد وهو غضب الله عز وجل ففيه دليل على فوائد منها تحريم التعاظم في النفس وليعلم أن الإنسان كلما تعاظم في نفسه ازداد ضعة عند الله وعند الناس وهذا من الجزاء الذي يكون من جنس
العمل وكلما ذل الإنسان في نفسه وتواضى ازداد رفعه ولهذا جاء في العديد الصحيح من تواضع لله رفعه وجاء في العديد الصحيح أيضا الكبر بطر الحق وغمط وغمط الناس إذا فالواجب أن يذل الإنسان
في نفسه لكن هل يجوز أن يذل نفسه أمام الناس؟
لا يذل في نفسه ولا يذل نفسه بمعنى لا يكون أمام الناس ذليلا فيتعرض لما لا يمكنه دفله يعني من أسباب الذل أن يتعرض الإنسان لشيء لا يمكنه دفله فليكن عزيزاً يبتعد عن مواطن الذل أما أن
يعروه في نفسه فلا من فوائد الحديث أيضاً تحريم للثيال في المشية يمشي مثلاً متعكصاً مرة يكون على رجل ومرة يكون على رجل وتجده ينظر في كتفيه في عطفيه وما أشفى ذلك ففي تحريم الإختيال في
المشية والإختيال في المشية واللباس والصوت والهيئة كله حرام إن الله لا يحب كله مختلاً فخور من فوائد هذا الحديث إثبات لقي الله عز وجل وهو لكل أحد أو لبعض الناس لكل أحد فقالي تعالى يا
أيها الإنسان إنك كادع إلى ربك كدحاً فملقي ويقول عز وجل واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقون ومن فوائد الحديث إثبات الغضب لله عز وجل لقوله وهو عليه غضبان والغضب صفة تحمل الغاضب على
الانتقام من خصمه فهي صفة قوة وليس صفة ناقص واعلم أن أهل السنة وجماعة طريقتهم في هذه الصفة وأمثالها أن يثبتها لله على وجهه الحقيقة دون مماثلة وأن أهل التعطير كالأشعرية والمعتزرة
والجهمية ينكرونها لكن لا إنكار جحت بل إنكار تأويل لأنهم لا يجحدون أن الله يغضب لو جحدوا لكفروا لكنهم يثبتون الغضب إلا أنهم يؤولونه وحقيقة تأويلهم أنه تحريف للكلمة عن مواضعهم يقول
الغضب هو الانتقام أو إرادة الانتقام كيف التفسير العجيب فعندنا غضب وإرادة وانتقام هم ينكرون الأرض وما في غضب فيفسرون غضب الله في إما بالانتقام وإما في إرادة الانتقام أتدون لماذا؟
لأن الانتقام فعل بائم من الله ينزل بالمنتقم منه فهو كالخلق فلا ينكرونه أو إرادة الانتقام لأنهم كانوا يثبتون الإرادة كما قال السفري في عقيدة الله الحياة والكلام والبصر سمع إرادة
يثبتون الإرادة ونحن نقول أخطأتم فللإرادة والانتقام من أثر الغضب ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى فلما آسفونا انتقمنا منه فجعل الانتقام غير الغضب والأسف هنا لا يمكن أن يراد به الحزن بل
هو الغضب لأن الأسف يطلق على الغضب يقال فلان آسف أي غاضب طيب إذن القول الحق أن الله موصوف بالغضب قالوا ما يمكن أن يوصف بالغضب لأن الغضب غليام دم القلب لإرادة الانتقام جوابنا على هذا
أن نقول هذا الغضب هو غضب المخلوق أما الخالق فغضبوا