68 بلوغ المرام – شرح حديث أنس من كف غضبه كف الله عنه عذابه - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن نسل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كف غضبه كف الله عنه عذابه أخرجه الطبراني في الأوسط ولو شاهد من حديث بن عمر عند ابن أبي الدنيا طيب كف غضبه أي منعه
والمراب منع ما يترتب على الغضب وذلك لأن الغضب غريز في الإنسان كل إنسان يغضب لكن من الناس من يمن الله عليه فيملك نفسه عند الغضب وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا شديدا ومن
الناس من ينساب وراء غضبه فيحسن له بذلك شر كثير فمن كف غضبه كف الله عنه عذابه والمراد من كف غضبه امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا تغضب أما من كف غضبه ترويضا لنفسه
على حسن الخلق وضبط النفس فهذا قد لا يثاب هذا الثواب لأن كف الغضب إما أن يكون رجلا يريد أن يمرن نفسه على التحمل وعدم الغضب فهذا لا شك أنه خير وأنه أراد أن يمرن نفسه على ما فيه الخير
وإما أن يكف غضبه امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تغضب فهذا هو الذي له هذا الوعد الذي وعده النبي صلى الله عليه وسلم أو أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه وقول كف الله عنه
نعم ناخذ الفوائل أولا الحث على كف الغضب طيب فإن إن ساب الإنسان مع غضبه فهل ينفذ قوله أو فعله نقول أما الفعل فينفذ فلو غضب على إنسان وضرب أو حتى كسر عضو من أعضائه مثلا فإنه يضمن ولو
غضب فأتلف مالا لغيره فإنه يضمنه وأما القول فإذا كان الغضب شديدا لا يملك الإنسان نفسه فيه فإنه لا يؤاخذ به ويكون قوله هذا كعدمه وعليه فلو أن الإنسان غضب على زوجته غضبا شديدا فطلقها
فإنها لا تطلقها وقد قسم العلم رحمهم الله الغضب إلى ثلاث تقسام الغاية والبداية والوسط أما البداية فبالاتفاق أن قول الغاضي بنافذ وأن الغضب لا يمنع نفوذ قوله وأما الغاية فإنه لا ينفوذ
قوله بالاتفاق وغاية الغضب أن لا يحس الإنسان بنفسه ولا يدرأ في الأرض هو أن في السماء ولا يدرأ أهو ذكر الله تعالى أم سبّح ما يدرأ هذا يقول حكمه أنه لا يؤاخذ بقوله إطلاقه لأن هذا يشبه
حال السكر وحال الجنين أما الثالث وهو الوسط فهذا محل نزاع بين أهل العلم فمنهم من ألغر قوله ومنهم من اعتبره والظاهر إلغاؤه وأن الإنسان إذا غضب غضبا لا يملك نفسه لكنه يدري أنه في
الأرض ويدري أنه يتكلم لكن كأن شيئا عصره حتى قال فهذا لا عبرة بقوله من فوائد الحديث وصف الله تعالى بالكف من أين أخذ؟
قول كف الله عنه وهذه أعني الصفة من صفات الأفعال وصفات الأفعال لا حصر لها لأن أفعال الله لا تنتهي فلك أن تصب الله تعالى بكل ما يمكن أن يقع منه جل وعلا فمثل تقول الله مدبر متكلم باطش
وما أشبه ذلك من الأفعال التي يمكن أن يتصب الله بها أما ما لا يمكن أن يتصب الله به فهذا لا يجوز فلا يمكن أن تقول إن الله يخون لأن الله تعالى منزه عن الخيانة لكن كل ما يمكن أن يتصب
الله به من أفعاله فإنه يجوز أن تصفه به وإن لم يرد نصه في القرآن والسنة فمثل الكف لو قال قائل هل الله يكف؟
ما الجواب؟
نقول نعم لأنه يمنع والكف منع وعلى هذا فقس لكن الضابط في هذا النوع أن يكون مما يمكن أن يتصب الله به أما ما لا يمكن فهذا لا يصف الله به ما لا يمكن عقلا كالعجز مثلا أو ما لا يمكن شرعا
كالظلم فإنه لا يمكن أن تقول إن الله يظلم مع أنه قادر على ذلك لكنه قد حرمه على نفسه تبارك وتعالى قوله وله مشاهد من حديث ابن عمر عند ابن عبد الدنيا اعلم أن الأحاليث الضعيفة تحتاج إلى
تقوية والتقوية إما أن يكون للمتن وإما أن يكون للسند فإن كانت في المتن سميت شاهدة بمعنى أن يأتي هذا الحديث أو هذا المتن من طريق آخر يقوّي الطريق الأول هذا يسمى شاهدة وإما أن تكون
إيش في السند فهذا يسمى متابعة بمعنى أن راويا ضعيفا يروي عن شخص ثم وجدنا آخر ضعيفا يروي عن هذا الشخص أيضا نسمي هذا متابعا ونسمي الموافقة متابعة ثم إن كانت من أول السند فهي متابعة
تامة يعني بمعنى أن هذا روى عن الشيخ الضعيف مباشرة ثم ساق السند نسمي هذه متابعة تامة لأنه متابع الضعيف في كل الأسناد وإن كان فيما في من فوق شيخه فهي متابعة قاصرة لكن على كل حال نحن
لا نحتاج في قوة الحديث وتصحيقه إلى شاهد أو متابع