59 - 94 تفسير الآيات (فلا يستطيعون توصية...) إلى (...إلى ربهم ينسلون) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون يعني إذا أخذتهم لم يتجاوزوا مكانهم بل ولا يستطيعون الكلام لشدة ما هم فيه من الفزر لا يستطيعون توصية يعني لا يستطيعون أن يوصوا إلى أهلهم وإلى صغارهم وإلى صفهائهم لأن الأمر عظيم لا يتكلمون فيه ولا إلى أهلهم يرجعون لأنهم لا تجاوزون مكانهم فلا هم الذين وصلوا إلى أهلهم وشاهدوهم ولا هم الذين استطاعوا أن يوصوا فيهم أحدا وهذا يدل على أن الأمر الذي يأخذهم أمر عظيم وهو كذلك لأن الله تعالى يقول وَهِمَّا مُفْخُرُ الصُّورِ فَفَزْعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهِ وَكُلُّ أَثَوهُ دَاخِرِي ثم قال عز وجل نعم قال وَلَا إِلَى أَهْلِ مَرْجِعُونَ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ وَأَشْغَالِهِمْ بَلْ يَمُوتُونَ فِيهَا وَنُفِخَ فِي السَّمَاوَاتِ وهو قرن النفخة الثانية للبعث وبين النفختين أربعون سنة نفخ في الصور النفخ في الصور هي تره الله عز وجل دائما بالبناء للمجهور نفخ لأن الإبهام أبلغ في التهويل والتعظيم مما إذا ذكر الفاعل ولهذا تجدون قول الله تعالى فغشيهم من اليم ما غشيهم أبلغ مما لو بين هذا الذي غشيه فالإبهام أحيانا يفيد التهويل والتعظيم هنا أبهم النافخ وفي كل الآيات مبهم النافخ مبهم لبين عظم هذا الأمر وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الذي وكل بنفس الصور هو إسرافير أحد حمل في العرش قال المؤلف النفقة الثانية للبعث وبين النفقتين أربعون سنة فإذا هم العجيات إلى آخر نفخ في الصور للبعث وقد ذكر الله تعالى أن نفخ في الصور في هذه الآية وفي صورة الزمر وفي صورة النمر وكذلك في صورة الأنعام وغيرها المهم أن العلماء اختلفوا في النفخات هل هن ثلاث أو هن اثنتان حسين منهم من قال إنهم اثنتان ومنهم من قال إنها ثلاثة والظاهر أنهم اثنتان فقط لكن الأولى منهما فيها فزأ وصعب والثانية فيها بعث وهذا ظاهر ما ذهب إليه المؤلف حيث قال النفخة الثانية للبعث فتكون نفختان لكن الأولى منهما يحصل فيها فزأ عظيم ثم موت وقال بعض العلماء إنها ثلاثة النفخة الأولى فزع والنفخة الثانية صعب وموت والنفخة الثالثة بعث في سورة الزمر قال تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخة فيه أخرى فإذا هم قياموا ينظرون فذكرت الثانية في سورة النمل وينما يفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخلين ثم لقرأ يوم القيامة وطوى ذكر الثانية فيكون هذا الفزع قبل الموت ثم الموت ثم البعث قال نفخة في الصور والصور قرن عظيم ورد في الحديث أن ساعته كما بين السماء والأرض ينفخ فيه للبعث فتخرج الأرواح منه وتأوي كل روح إلى جسدها الذي تعمره في الدنيا لا تخطئه على كثرة الأرواح اللي خارجها من هذا الصور لا تخطئ روح جسدها الذي كانت تعمره في الدنيا حتى لو قد أن عشرات الناس دفنوا في مكان واحد فإن روح كل واحد لا تأوي إلا إلى جسدها تقضير العزيز العليم جل وعلا قال الله تعالى فإذا هم أي المقبورون من الأجداث القبور إلى ربهم ينسلون يخرجون بسرعة قوله فإذا هم ألف عاطفة وإذا حرف دال على المفاجعة وهم مبتدأ جملة ينسلون خبروا ومن الأجداث وإلى ربهم متعلقة بينسلون يقول الله تعالى الله تعالى فإذا هم يعني بمجرد ما يحصل نفخ لا يحصل وقت بينهما أي بين النفخ في الصور والخروج من القبور فإذا هم من الأجداث من القبور يخرجون إلى الله تعالى مسعين وقوله فإذا هم من الأجداث الضمير فيهم قال المالف أي المقبورون من أين علمنا أن المراد المقبورون لقوله من الأجداث لأن الأجداث هي القبور وقوله فإذا هم من الأجداث هذا بناء على الأغلب الكثير لأن من الناس من لا يكون في جدث بل يلقى في اليم أو يلقى في الأرض على ظاهرها أو تأكله السباء أو يحترق وتذوه الرياح لكن الغالب والأكثر أنهم في القبور وقوله إلى ربهم فيها تقديم المعمول بإفادة الحصب يعني لا ينسلون إلى جنية أو إلى قريب أو إلى صديق وإنما ينسلون إلى الله عز وجل والنسلان معناه السير بسرعة السير بسرعة كما قال الله تعالى وهم من كل حدب ينسلون أي يخرجون بسرعة من فوائد الآية الكريمة التي قبل هذه وهذه أيضا أن النفخ في الصور إذا وقع والمعروف هذا المحذور لا يحدث إلا إذا كان عامل الموصول موافقا لعامل المحذوف لفظا ومعنى هذا هو المعروف عند المحوين ولكن الراجح أنه يجوز حذف العائد سواء كان عامله من جنس عامل الموصول أو من غير الجنس وأن القاعدة التي ذكر بن مالك في قوله وحذف ما يعلم جائز هذه عامة في كل شيء لا ستفرهم في ذواء الخبر بل في كل شيء