64 بلوغ المرام – شرح حديث أبي الدرداء إن الله يبغض الفاحش البذيء - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يبغض الفاحشة البديئة أخرجوا الترمذي وصح يبغض البغضاء ضد المحبة وهي أرق من الكراهة وقول إن الله يبغض يعني أنه سبحانه وتعالى موصوف بهذا البغض الذي يترتب عليه المجازات والعقوبة الفاحش البديئة الفاحش الفحش يكون بالقول وبالفعل قد يكون لسانه فاحشاً بفعله عندما يؤدب يوجر عندما يمشي على شيء يفسد كرجل مشى في زرع الناس مثلا فجعل يفكش بخطواته يركض الأرض بجله حتى يفسد الزرع أما الفاحش باللسان فظاهر أن يكون الإنسان في أقواره فاحشاً جهوري الصوت غليظاً والفاحش بالقول لا شك أنه يقوله قندميه البديئ يعني الذي له أو منه عدوان على غيره ولهذا عندنا حتى بلغة العالمية الآن جلان بديئ يعني أنه محسد مخرب وهو يعني عن البداءة والإفساد يختلف افتلافاً كثيراً بعضهم شديد وبعضهم يسير في هذا الحديث حوائد منها إثبات البغضة الله عز وجل لقوله إن الله يبغض ومذهب أهل السنة والجماعة والسلف الصالح إثباتوا أن الله يبغض كما يثبتون أن الله يحب وذهب أهل التعطين من المعتزلة والجهمية والأشاعرة ونحوهم إلى أن الله لا يصف بذلك ولا يقال إنه يبغض وفسروا البغضاء بلازمها وهي العقوبة وقالوا معنا يبغض أي يعاقب فجوابنا على ذلك أولاً أنهم جنوا على النص من وجهي الوجه الأول إخراجه عن ظاهره والوجه الثاني إثباتوا معنى له لم يدل عليه الظاهر إلا بطريق النزوم ثم إنهم جنوا على النص من وجه آخر من حيث التحريف وهو صرف للأفض عن معناه بلا جليل ثم يقال لهم هب أن معنى البغضاء العقوبة فإن العقوبة لا تأتي إلا عن إيش؟ عن بغض إذ لا يمكن أن يعاقب من كان محبوباً أبداً لا يمكن وهل يقال لشخص أمسك رجلاً وجعل يضربه ضرباً شديداً وذاك يصيح اتق الله فيقول والله إني أحبك دب كل ما قال أحب نعم ضربه أكب وقال أنا أحبك إيش يقول مضلوب؟ يقول إذا كان هذا مقتضى المحبة عندك فأبغضني نعم من أجل إيش؟ أن يرتفع عنه الضرب هل يمكن أن يكون الله يعاقب من لا يبغض؟ أبداً ما يمكن البغضاء تدنل على الكرام إذ لا يمكن أن يغاضب الله على ما يحبه أبداً فصار الأمر لازماً له حتى لو فروا منه فإنهم لا يسلمون من طعن الحق في ظهوره من فوائد هذا الحديث الحذر من الفحش وأن الإنسان ينبغى أن يكون رقيقاً ليناً طاهر القلب طاهر اللفظ ومن فوائده أيضاً تحريم البداء والحذر منها وأنه لا يجوز الإنسان أن يكون بديئاً بل يكون لطيفاً حنوناً رقيقاً