63 بلوغ المرام – شرح حديث أبي صرمة من ضار مسلما ضاره الله - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أبي الصلمة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضار مسلما ضار الله ضاره الله ومن شاق مسلما شق الله عليه أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه قوله من ضار مسلما أي فعل ما يضر أخاه المسلم عمدا هذا المضار ولهذا جاءت كلمة ضار الدالة على المفاعلة في غالب معانيها وقوله مسلما قد يقال إنه احتراز من الكافر وأنه لا بأس بمضارة الكافر كما سيأتي بالأحكام إن شاء الله وقد يقال إن هذا بناء على الأغلب ضاره الله أي ألحق بالضرر ومن شاق مسلما شق الله عليه شاق مسلما أي فعل ما يشق عليه شق الله عليه أي أصابه بما فيه المشقة وهذا الحديث يقول أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه قال إنه حسن ففيه التحذير من هذين الثلقين وهما مضارة المسلم سواء في ماله أو بدنه أو عرضه أو أهله أو غير ذلك المهم أن يلحقه الضرر وفي أيضا التحذير من المشقة على المسلمين وأن أمن شاق شق الله عليه وفي هذا الحديث فوائد أولا احترام أعراض المسلمين وجهه أن منتهك أعراض المسلمين مضارا به ومن فوائده أن الجزاء من جنس العمل وأن من ضار بإخوان المسلمين ضار الله به ولكن هل المراد ضار الله به في نفس القضية أم مطلق أم مطلق الثاني هو المراد لأن هذا المضار قد لا يتضرر بهذه القضية قد لا يتضرر لكن يلحقه الضرر فيما بعد مثال ذلك البيع على بيع المسلم مع تضرره بذلك هذه مضارة هل يلزم من هذا الحديث أن يتضرر المسلم في نفس السلعة بمعنى أن تتلف عليه أو تنقص قيمتها أو ما أشفى ذلك الجواب لا يلزم المهم أنه عرضه لأن يلحق الله به الضرر ومن فوائد هذا الحديث حماية الله سبحانه وتعالى لعباده المسلمين وأنه هو نفسه يدافع عنه لقوله ضار الله به ولو لم يكن من هذا أي من الإسلام والإيمان إلا هذه الخصلة لكانت كافية اطلوا قول الله تعالى إن الله يدافع عن من عن الذين آمن يعني لو لم يكن من فوائد الإيمان إلا هذا أن الله يدافع عن المؤمن يدافع عن عرضه عن ماله عن أهله عن كل ما يضره ومن فوائد هذا الحديث أن الأحكام قد تقيد بالأغلب مع العلم من أين تؤخذ من قول من ضار مسلم فإنه لا يعني أنه يجوز أن يضار لأحد أن يضار غير المسلمين لأن غير المسلم إن كان حربياً فلا حرمة لهم أصلاً وإن كان معاهداً أو مستأمناً أو ذمياً فلو أحب ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وحرم آذية المعاهدين طيب إذن يؤخذ من هذا الحديث أنه قد تقيد الأحكام في الأغلب ولا ينافي ذلك الإطلاق ومن فوائد هذا الحديث إثبات علم الله وقدرته عز وجل وحكمته ورحمته وعدله لأن مضارة الله للإنسان المضار تستلزم هذا كله تستلزم أن الله عليك إذ لو لم يعلم لم يتبين له حال هذا الرجل وأنه حكيم وأنه رحيم المهم أن هذا الفعل وهو مضارة الله صليت يا أخ صلي لك جيد أن هذا الحديث يدل على عدة صفاته من صفات الله عز وجل باللازم ومن فوائد هذا الحديث تحريم مشاقة المسلم أي فعل ما يشق عليه وجهه الوعيد على من شاق مسلما يتفرأ عن ذلك أنه يجب على المؤمن سلوك الأهوى في معاملة المسلمين لأنه إذا حرمت ضد وجب إذا حرمت ضده وجب ضده وهذا في الحقيقة أول ما أول من يخاضب به من ولهم الله أمور المسلمين سواء كانت الولايه عامة أم خاصة فمثلا الأب هل يجوز أن يكلف أبناءه أو بناته ما يشق عليه لا يجوز نعم لا يجوز لأنه عرضه لأن الله يشق عليه طيب مدير المدرسة هل يجوز له أن يلزم من تحت يده من المدرسين والمراقبين وغيرهم بما يشق عليهم لا أمير البلدة لا يجوز أمير المنطقة لا يجوز الأمير العام لا يجوز متى أن كان السهولة في معاملة الناس فهي الواجبة ومن فوائد هذه الجملة ما سبق في الجملة قبلها وهو أن الجزاء من إيش من جنس العمل ومن فوائدها أن من عامل الناس بالسهولة عامله الله تعالى بمثلها وقد جاء في الحديث ما سبق قراتموه من يسر على مسلم يسر الله عليه في الدنيا والآخر وعلى هذا فينبغي لنا أن نسل كسبيل التأسير على المسلم حتى في الأحكام الشرعية إذا لم يتبين أن الأشد هو الأصوب ولهذا ذكرنا لكم قاعدنا فيما سوى أنه إذا تعارض الدليلان تعارضاً تاماً ولم يكن لأحدهما مرجح من قواعد الشرع فالواجب فالأفضل أو فالأولى اتباع الأيسر وكذلك ذكرنا في خلاف العلماء إذا تعارض سقوالهم ولم يكن لأحدها مرجح فخذ سقوالهم