59 بلوغ المرام – شرح حديث قطبة بن مالك اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال - محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هذا الباب الذي ساق المؤلف في هذه الحديث في قلوغ المرام هو باب الترهيب من مساوئ الأخلاق والمساوئ ضد المحاسم من المساوئ التي ينبغي الإنسان أن يستعيد الله منها ما ذكره في قوله فيما نقله عن قطرة بمالك رضي الله عنه قال كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم جنبني منكرات الأخلاق اللهم أصلها يا الله فحذبت يا أندى منها لكثرة الاستعمال وعوض عنها الميم لأنها دالة على الجمع فكأن الداعي يجمع قلبه على الله عز وجل وأخرت الميم تيمنا بالبداة بذكر اسم الله عز وجل وهذه كلمة اللهم تغني عن ما نسمعه من أفواه المطوفين يا الله يا الله اللهم أني أسألك يا الله اللهم ارحمني يا الله اللهم اغفر لي يا الله وكأن الله تعالى لا أسمع حتى يكرر هذا النداء الذي لم أسمع منه في السنة أن الرسول دعا بمثل ذلك وإنما يدعو بقوله اللهم جنبني منكرات الأخلاق أي يجعلني في جانب وهي في جانب والمراد المباعدة أي بعد عنها منكرات الأخلاق أي ما ينكر منها وعلى هذا فتكون المنكرات من باب إضافة الصفة إلى موصوفها أي الأخلاق المنكرات والأخلاق جمع خلق وهي صورة الإنسان الطبيعية للجسمي لأن الخلق هو الصورة الجسمية الظاهرة والخلق هو الصورة الباطنة المعنوية وهي أي لخاق جمع خلق والأعمال يعني ما يفعله الإنسان بجوارحه كالضرب والنهب والقتل وما أشبه ذلك وكذلك الأعمال السيئة كالمعاصي والأهواء جمع هوا والمراد بها الأهواء المذلة لأن الهواء هو الإراجة وقال هؤيت كذا بما أن أردته وهي الأهواء منها منكر ومنها ما ليس بمثل والذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه إن صح الحديث هو أن يجنبه المنكرات من الأهواء لأن كل إنسان لابد له من هو والأدواء جمع دائن وهو الأمراض والأمراض بمقتضى هذا الحديث إما أمراض منكرة وهي ما خرج عن العادة سواء كانت أدواء قلبية أو أدواء جسدية وأما ما تجري به العادة ويحصل للناس جميعا من الأمراض الجسدية هذه الأسلم المنكرات يقول أخرجه الترمذي وصحعه الحاكم واللفظ له والترمذة حم الله دائما يعتني بمثل حديث الأخلاق والأداء حتى إنه ينفلد بكثير منها وكذلك أيضا الرقائق واليوم الآخر وما أشبه في هذا الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام بشر مفتقر إلى ربه عز وجل لا يستطيع أن يكمل نفسه ولا أن يجفى عنها ما ينقصها وجد دلالة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربه ولو كان يمنك ذلك محتاج إلى الدعاء ومنها أن الأخلاق تنقسم إلى منكر ومعروف فما كان محمودا عند الله وعند عباد الله فهو معروف وما كان مذموما عند الله وعند رسوله وعند الناس فهو مذموم ولهذا يروا عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال ما عده المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما عده قبيحا فهو عند الله قبيحا ومنها حرص النبي صلى الله عليه وسلم على البعد عن مكرات الأخلاق وإذا أتبثنا ضد صار معناه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على التزام محاسن الأخلاق وكذلك ينبغي لكل مسلم أن يكون حسن الأخلاق يعامل الناس بخلق حسن ومن فوائد الحديث أيضا سؤال الله عز وجل أن يجنب العبد منكرات الأعمال سواء كانت من الأعمال التعبدية أو من الأعمال الاجتماعية المنكرات من الأعمال التعبدية كالشرك لجميع أنواعه صغيره وكبيره جلية وخفية الزناء اللواط السرقة السحر شرب الخمر إلى غير ذلك ومن الأعمال غير التعبدية ما يعده الناس فحشا ومنكرا غير معروف بينهم فإن اللائق بالمؤمن أن يبتعد عن ذلك لا يقول هذا أمر ليس بمحرم ولا أبالي بالناس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال محذرا من مثل هذا المنهج إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إيش إذا لم تستحي فاصل ما شئ فالإنسان لا بد أن يكون له سلة بالله عز وجل وهذا في العبادة ولا بد أن يكون له سلة مع الناس لأنه مدني بالطبع فلا يفعل ما ينكر عند الناس وإن كان لا ينكر عند الله ومن فائد الحديث أن الأهواء نوعان منكر ومعروف فمن كان هواه تبعا لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام فهواه يا أخ أجب فهواه معروف وما كان مخالفا لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام فهواه منكر وقد جعل الله تعالى المتبع لهواه جعله عابدا لهواه وقال تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصري غشاوة فمن يهديه من بعد الله ومن فائد هذا الحديث جواز سؤال المرء أن لا يسيبه الله تعالى بمرض منكر وهذا نوع من الدفع هذا نوع من الدفع فإذا نزل المرض وسألت الله أن يشفيه فهذا نوع من يشفيه من الرفع والإنسان مأمور بدفع الأذى عن نفسه ورفعه عن نفسه فإذا دعاء الإنسان أن لا يسيبه الله تعالى بمرض منكر ليس مخالفا للسنة ولا مخالفا للرضى بالقدر فل هو من القدر وهو أيضا مما وافق السنة لأن الإنسان إذا مرض فهاته شرم كثير من الأمال الجليلة النافعة وضاقت عليه نفسه وصار لا ينشر حصده لعبادة ولا لخلق فإذا رزق الله تعالى صحة صار نشيطا منشرح الصدر مطمئن القلب المهم أنه ينبري أن ندعو الله تعالى بهذا الدعاء تأسيا بما ينبري