55 بلوغ المرام – شرح حديث خولة الأنصارية إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

خولة الأنصارية رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة خولة امرأة فكيف قبلنا خبرها وهي امرأة والله عز وجل يقول فإن لم يكونا رجلين فرجل ومرعتان والنبي صلى الله عليه وسلم جعل شهادة المرأتين بشهادة رجل الجواب أن هذا من باب من باب الإخبار الديني والإخبار الديني يسعى فيه المرأة والرجل حتى لو أن المرأة شهدت بغيب بغروب الشمس فإن للصائم أن يفتر ولو شهدت برؤية الهلال فإن على الناس أن يصوموا وهي امرأة قال لأن هذا خبر ديني فقبلت فيه المرأة يقول عليه الصلاة والسلام إن رجالا ورجال هذه نكرة في السياق الإثبات والنكرة في سياق الإثبات تدل على الإطلاق لا تدل على العموم فكأنه قال إن من الرجال لأن النكرة في سياق الإثبات تدل على الإطلاق إلا في موضع واحد إذا كانت في سياق الإثبات على وجه الامتنان فإنها تكون للعموم إن رجالا يتخوضون في مال الله يتخوضون من الخوض والخوض هو الشيء الباطل الذي يتصر فيه الإنسان تصرفا أهوج كما قال تعالى بل هم في خوض إيش يلعبون والتخوض في المال نوعان سابق ولاحق فأما التخوض السابق فمعناه أن يكتسب الإنسان المال من أي وجه كان حلال أو حرام المهم أن يجمع المال هذا التخوض نقول إنه تخوض إيش سابق على كسب المال والتخوض اللاحق هو الذي يكون بعد كسب المال لا يحسن التصرف فيه يتخوض فيه يمينة وشمالا بالملاذات والملاهي وغيرها من الأشياء التي لا تنفع بل هي إضاعة للمال يتخوضون في مال الله بغير حق قوله بار حق الظاهر أنها صفة كاشفة وليست صفة مقيدة أي تبين أن كل خوض في المال فإنه بغير حق وليس صفة مقيدة لأنه لو كان صفة مقيدة لكانت خوض قسم إلى قسمين حق وباغ وهذا ليس بوارد التخوض كله باغ فعلى هذا يكون قوله بغير حق صفة كاشفة والصفة الكاشفة لا تفيد التقييد وإنما تفيد التعليل انتبعوا لا تفيد التقييد ولكن تفيد التعليل لا تفيد مثال ذلك يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لو جعلنا الذي خلقكم والذين من قبلكم صفة مقيدة لكان لنا ربان أحدهما خلقنا والذين من قبلنا والثاني لا ولكنها صفة كاشفة أي مبينة للواقع وتفيد التعليل أي من أجل كونه هو الخالق يجب أن تتقوه طيب في مال الله قوله في مال الله قد يقول قائل إن المراد به التخوض في الأموال الشرعية كالزكاة والغنيمة والفي والخراج وما كان في بيت المال نقول هذا احتماله وارد لا شك احتماله وارد والتخوض في هذه الأموال أشد من التخوض في مال الفرد الحر لأن التخوض في مال الفرد الحر يمكن للنسان أن يبرأ منه بطلب المسامحة أو المعاوضة أو ما أشب ذلك لكن المشكل أن يتخوض في مال عام كأموال الزكاة والغنيمة والفي وما أشبه ذلك أقول أن هذا وارد أن يقول في مال الله أي في المال إيش في الأموال الشرعية ويحتمل أنه عام كما في قوله تعالى في المكاتبين وآتوهم من مال الله الذي آتاكم وهذا ليس المراد بالأموال الشرعية الأموال مكتسبة وعلى هذا يكون قوله في مال الله يشمل أجيب جميع الأموال الشرعية والمكتسبة يقول فلهم النار يوم القيامة وهذا وعيد والجملة هنا مربوطة بالفاء فلماذا جاب لماذا لكن لماذا قلت بالفاء وهي خبر إن الجملة هنا الاسمية خبر إن فلماذا قلت بالفاء لأن ماذا قلت بالفاء فيها معنى العموم نعم هذا هو المبتدى إذا صار فيه معنى العموم فإنه يجوز أن يقترن خبره بالفاء طيب في هذا الحديث فوائد أولا تحريم التخوض في المال وأن ذلك من الكباعد وجد دلالة أنه توعد عليه في النار يتفرأ من هذه الفائدة أنه يجب على الإنسان ثماية ماله من التخوض فيه وهذا بمعنى النهي عن إضاعة المال ومن فائده أنه يحرم على الإنسان أن يكتسب المال إلا من وجه حلال بحق بناء على أن قلنا التخوض يكون سابقا ولاحقا نعم وهو كذلك فالواجب على الإنسان أن يحتاط احتياطا تاما فيما يفتسبه من المال وأن لا يأخذ كل ما هب ودب بل يتغ الشبهات ومن فائد الحديث إضافة ما بأيدينا إلى ربنا عز وجل لقوله مما لله فإذا قال قائل هليست الأموال لنا فالجواب بلى أضافها الله عز وجل إلينا ولا تتفع أموالكم التي يجعى الله لكم قياما لا تأكلوا أموالكم بينكم الباطن لكن إضافتها إلينا إضافة تصرف لا إضافة خلق وإيجاد نحن مالكوها نتصرف فيها لكن من الذي أوجدها وخلقها هو الله عز وجل ثم إن تصرفنا فيها مقيد بماذا؟ بما أذن الله فيه فليس لنا أن نتقيل أن نعمل كما شاء طيب إذن وجه الإضافة هنا ظاهر أن الله هو الذي خلقها وهو الذي رزقنا إياها وهو الذي شرع لنا أن نتصرف فيها كما شاء ومن فائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان إذا ذكر الحكم أن يذكر الإلة لإطمئنا النفس لقوله بغير حق ومن فائد هذا الحديث إثبات النار وإثبات يوم القرآن