52 بلوغ المرام - شرح حديث عائشة اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليهم قد يكون هذا الحديث ضد الأول من ولي من أمر أمتي شيئا شيئا نكرة في سياق الشر فيعم أي شيء يكون فشق عليهم أي حملهم ما يشق عليهم فاشقق عليهم وهذا الذي دعا بهذا الدعاء من الرسول عليه الصلاة والسلام وهو دعاء بما تقتضيه حكمة الله عز وجل فإن الجزاء من جنس العمل فكما أن الإنسان شق على عباد الله فإن الله تعالى يشق عليه ومن جملة المشقة عليه أن يتمادى فيما يشق على المسلمين لأنه كلما تمادى فيما يشق على المسلمين فإن الله يشق عليه فيكون ذلك من عقوبته والعياذ بالله وقول فشق عليهم هذا مستثنى من المشقة التي أمر بها فمثلا قال النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبناءكم بصلاة والسلام وأطلبوهم عليها لعشر والضرب قد يشق على الإنسان لكن هذا أمر مما أذن فيه وقال تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهم مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله وهذا مشقة لكنها مشقة مأمور بها وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الزانية المحصن يرجى وهذا إيش مشقة لكنها مأمور بها فالمهم أن قوله فشق عليهم أي مشقة لم يؤمر بها أما إذا أمر بها فإن الله يقول في الزاني والزاني ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله من فوائد هذا الحديث أنه يندب أو يجب على من تولى شيئا من المسلمين أن يرفق بهم ما استطاع لأنه إذا رفق بهم رفق الله به وإذا شق عليهم شق الله عليه ومن فوائد هذا الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمة وجه الدلالة أنه دعا على من ولي من أمر أمته شيئا فشق عليه ومن فوائد أن الجزاء من جنس العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب شيئا أكثر مما عمل هذا الرجل ومن فوائده أنه يجوز للإنسان أن يأخذ بحقه ممن اعتدى عليه وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على من شق على الأمة بأن الله يشق عليه وذلك لأن المشقوق عليه من المولى عليهم لا يستطيع الدفاع عن نفسه لأنه مأمور تحت أمير ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام كفاهم مؤونة لماذا بدعوة الله تعالى أن يشق عليه فإن قال قائل أفلا يحتمل أن الله لا يجب دعوته لكاننا قبل قليل أن هذا مقترح حكمة الله عز وجل فإذا كان الرسول دعا بما تطبيل حكمة فإننا نعلم أنه سيجاب لأنه لأن هذا مقترح حكمة الله عز وجل وإلا فمن المعلوم أن كل شيء دعا به الرسول احتمل أن يجاب ويحتمل أن لا يجاب لكن أولا أن الأصل هو أن الرسول مجاب الدعوة وثانيا أنه إذا كان هذا الدعاء تقترح حكمة الله فإنه سوجار