51 بلوغ المرام - شرح حديث معقل ابن يسار ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم... - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال المؤلف عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يسترعيه الله تعالى رعية يموت يوم يموت وبغاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة متفق عليه هذا حديثنا عظيم يجب على الإنسان أن يكون نسبعياً دائماً وأبداً ما من عبد يسترعيه الله رعية هل هذا يختص بالإمام الأعظم أو بمن هو نائب عنه كالوزراء والأمراء أو هو عام عام الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم كلكم رائن وكلكم مسؤون عن رعيته الرجل رائن في أهله استرعاه الله عليه إذا مات وهو غاشر لهؤلاء الأهل فإن نبي صلى الله عليه وسلم يقول حرم الله عليه الجنة ومن الغش في رعية الناس اليوم من نصب هذه الدشوش التي أفسدت العقائد والأخلاق ودمرت الأمم فإن الذي ينصبها سيكون عليه وبالها وهو في قبره والعياد بالله ويكون حين مات ميتاً وهو غاش لأهله ولرعيته ولهذا يجب الحذر من أن يخلف الإنسان في أهله شيئاً محرماً عليه فإن قال القائم وهل يدخل في ذلك مدير المدرسة؟ نعم نعم يدخل في ذلك مدير المدرسة فإذا مات وهو غاش لمن تحت يده فإن الله يحرم عليه الجنة طيب يدخل في ذلك المدرس؟ أستاذ؟ نعم إذن عان وفي الحقيقة عان حتى المرأة في بيت زوجها تدخل في ذلك إذا غشت لزوجها وصاد تنفق ما لا يحتاج إليه وتعطي ما لم يأذن لها فيه وما أشبه ذلك فهذا غش إن ماتت على هذا فإن الله يحرم عليه الجنة ففي هذا الحديث تنيع على فوائد الفائد الأولى أن الأمور كلها بيد الله وأنه لا يمكن لأحد أن يصل إلى سلطة ما قليلة كانت وكثيرة إلا بيد الله دليل ذلك ما من عبد يسترعيه الله ومن فائد هذا الحديث أنه لو تاب هذا الغاش ومات وهو ناصر فإنه لا يلحق هذا الوعيد وعلى هذا فالحمد لله لكل دائم دواء ومن فائد هذا الحديث وجوب النص على الولي إذا وله الله تعالى على رعيه وجه ذلك الوعيد الشديد على هذا ومن فائد الحديث أن غش من استرعاك الله عليه من كبائر الذنوب وجه الوعيد وكل ذنب فيه وعيد في الآخرة فإنه من كبائر الذنوب ومن فائد الحديث أن هذا الغش كفر لأنه تحرم عليه الجنة توافقون على هذا إذا حرمت عليه الجنة أين يكون أبدا حرمت عليه الجنة أخواني نعم ظاهر الحديث هو هذا ظاهر الحديث أنه يخلد في النار ولا نعلم أحد أن يخلد في النار دائما إلا إذا كان كافر لكن مذهب أهل السنة وجماعة أن مثل هذه النصوص الوعيدية يحملونها على النصوص الأخرى ولذلك انقسم أهل القبلة في أحاليث الوعيد والوعد فمنهم من غلب جانب الوعيد ونسي جانب الوعيد وقال كل نص ورد في الوعيد إنما هو في الكافرين وأما المسلمون فإنه لا يلحقهم فالمسلم عندهم مهما عمل من المعصية فإنه لا يلحقه الإثم هذه المعصية ولو من كبائر الذنوب وهؤلاء هم المرجئة وهذا لا شك أنه فتأ باب بل كسر باب للعصات العاصي إذا اعتقد هذه العقيدة ماذا يصنع؟ سيعمل أي معصي دون الكفر ويقول الحمد لله الإيمان كامل والإثم مرفوع ولا شك أن هذا باطل على العكس من ذلك قوم أخذوا بنصوص الوعيد وقالوا إن نصوص الوعيد مطبقة على إطلاقها وليس فيها قيد تقييد ولا رد إلى النصوص الأخرى وهؤلاء هم المعتزلة والخوارج فقالوا كل نص وعيد فإنه نافذ وإذا اقتضى الخلود في النار فمن عقب به فهو في النار لا يخرج منها أبدا وعلى هذا يتنزل ظاهر الحديث الذي معنا الآن أن من مات وهو غاشر لرأيته فإنه يخلت في النار لأنه ليس هناك إلا داران إما الجنة وإما النار فإذا حرمت الجنة لازم أن يخلت في النار وهذين الطرفان إلهما على غير صوات والصوات أن هذه النصوص العيدية مطبعة تقيد بالنصوص الأخرى الدالة على أن من في قلبه أدنى مثطار حبة خرزة من إيمان فإنه لا يخلت وبذلك نعمل بين النصوص واعلم أن هذا هو شأن كل خلاف يقع في الأمة على طرف النقيض فإن سببه أن الناظر ينظر من جانب واحد أي بنظر أعور فينظر من جانب واحد ويحمل النصوص على هذا الجانب فإذا قال على مثب السنة كيف نخرج هذا الحديث وأمثاله نقول إن دخول الجنة دخولا دخول مطلق لم يسبق بعذا ودخول مقيد نسميه مطلق دخول وهو الذي يسبقه العذا فمن مراد بالدخول هنا الدخول المطلق يعني أن الله يحرم عليه أن يدخل الجنة دخولا مطلقا لم يسبق بعذا إذن لا بد أن نعذب ثم يدخل ثم يدخل فيقول إن لا حرم الله عليه الجنة يعني إن لا حرم الله عليه الجنة حتى يعاقبه فإذا قال قال إذا قلتم هكذا فهل تكون مثل هذه النصوص مخصصة لعموم قول الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لم يشاء وأن يقال لمن يشاء إلا من ورد أنه لا بد أن نعذب ولو لم يكن مشركا فإنه لا يغفر له نقول هذا الاحتمال وارد وأن نقول إن النصوص الدالة على تعذيب فاعل شيء من الأعمال تخصص قوله ويغفر ما دون ذلك لم يشاء فيكون معنى ويغفر ما دون ذلك لم يشاء إلا إذا ورد أنه لا بد أن يعاقب عليه كما في هذا الحديث وهذا وجه قوله وقال بعضهم إن هذا الحديث يخصص بالآية فيكون هذا مطلقا ويخصص بالآية ويقال إن فاعله داخل تحت المشيئة وعلى هذا التقديد يعني لو أننا تنزلنا جدلا لهذا الاحتمال وهو خلاف الظاهر فإننا نقول وفاعل المعصية التي لا توقف بالحسنات مخاطر من يضمن أنه يدخل في قوله تعالى ويغفر في قوله تعالى لمن يشاء هل أحد يضمن؟ لا أحد يضمن إذن فالإنسان مخاطر على كل حال ومن فائد هذا الحديث إثبات الجنة وهو كذلك هذا عمر قد يقول قائل إن قولك من فائد حديث إثبات الجنة كقول القائل السماء فوقنا والأرض تحتنا نعم أو قول الآخر كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء لأن هذا أمر معلوم بالضرورة فيقال إن زيادة الأدلة يزداد بها اليقين زيادة الأدلة يزال فيها اللقين