50 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة إياكم والظن فإن الظن أكدب الحديث - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن نبيه رجل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إياكم الظن فإن الظن أكذب الحديث مكتفق عليه إياكم الظن هذا من باب التحذير والظن هو اعتقاد شيء ليس له أصل أن تظن في نفسك شيئا لا أصل له وهو حديث النفس ولهذا قال نبي عليه الصلاة والسلام إن الظن أكذب الحديث وظهر الحديث العموم أنه يجب علينا أن نحذر الظن لكن الآية الكريمة بيّنت أنه لا يجب علينا أن نحذر جميع الظن حيث قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم وعلى هذا فتكون هذه الآية تكون مقيدة للحديث بأن المراد الظن الذي يكون إثما أما الظن الذي ليس بإثم فلا يجب علينا أن نتجنبه والظن الذي ليس بإثم هو أن تقوى القرينة جدا جدا حتى كأن الإنسان يشاهد الشيء ويتيقنه فهذا لا يحذر لأن هذا أمر يفرضه الواقع والأمر الذي يفرضه الواقع يشق التحرز منه ولا يكلف الله نفسا إلا وسأهد من فوائد هذا الحديث التحذير من الظن والمراد الظن الذي ليس عليه قراء فأما ما عليه قراء فإنه لا يحذر ولهذا قال العلم رحمه الله يحرم ظن السوء بمسلم ظاهره العدالة قيد ذلك يحرم ظن السوء بمسلم ظاهره العدالة أما إذا كان ظاهره خلاف العدالة فلا بأس أن تظن به ما يليق بحاله ومن فوائد هذا الحديث أن حديث النفس يطلق عليه الحديث يقول لي فإن الظن أكتب الحديث وهو كذلك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم وهذا الحديث من أعظم الحديث الذي سقته الآن استشهاد لحديث الباب إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ما أكثر الأحديث الذي تحدثنا به أنفسنا فيما يتعلق بالله أو يتعلق بعباد الله أو يتعلق بخاصة النفس أحديث كثيرة لكن أمو الحمد لله لا أثر لها لأنها من ما عف عنه طيب يأتي الشيطان إلى بني آدم ويحدثهم في ذات الله عز وجل بما لا يلق بالله فهل يأثم؟ لا يأثم ما لم يركن إلى هذا الحديث ويصدق به فإن ركن إليه ويصدق به حكم عليه بما يرتضيه ذلك وأما إذا كان مجرد الطارئ على النفس ولكنه دافعه أو أعرض عنه فإنه لا يضربه ومن فوائد الحديث حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما ذكر الحكم ذكر العلة وتعليل وذكر العلة يقتضي تنشيط النفس على قبول الحكم لأن الإنسان يطمئن إلى ما يعرف علته أكثر من ما يطمئن إلى ما لا يعرف علته وإن كان تمام العبودية لا يكون إلا إذا استثلم الإنسان لما يعلم علته وما لا يعلم لكن لا شك أنه إذا ذكرت الله يزداد الإنسان طمأنينة ولا حرج على الإنسان أن يزداد طمأنينة فيما يكون به ذلك فها هو إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قال لله تعالى رب أرني كيف تحيي الموتى؟