49 بلوغ المرام – شرح حديث ابن مسعود سباب المسلم فسوق وقتاله كفر - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فقال رسول الله عليه وعلى آله وسلم سباب مسلم فسوق وقتاله كفك سباب مصدر سبا يسبه سبا وسباب والمسلم هو من شهد أن لا إله إلا الله وأنه محمد رسول الله والجزم بإحكام الإسلام والفسوق
الخروج عن الطاعة ماخوذ من قولهم فسقت الشجأة الثمرة إذا خرجت من قشرها وقتاله أي قتال المسلم كفر والكفر والردة أو ما يقاربها يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من سبى المسلم فهو فسوق
سباب المسلم فسوق فإذا سبى أحد من المسلمين أخاه فقد فسق أي انتقل من وصف العدالة إلى وصف الفسق وإن قاتله فقد كفر أي فعل فعل الكافرين لأنه لا يمكن أن يحمل السلاح على أخيه من كان مسلما
حقا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا في هذا الحديث فوائد منها احترام عرض المسلم وجوبا منها وجوب احترام عرض المسلم وجه الدلالة أن سبه فسوق ويستثنى من
ذلك ما إذا سبه ردًا على سبه فإنه لا سفسقًا لقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولقول النبي صلى الله عليه وسلم المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم نعم
ومن فوائد هذا الحديث أن الفسق دون الكفر وجه ذلك أن الفسق صار جزاءً للسب والسب أهون من القتال وعظم العقوبة يدل على عظم العمل والذنب ومن فوائد هذا الحديث أن قتال المسلم كفر ولكن هل
هو الكفر المخرج عن الملة أو لا نقول لا ليس الكفر المخرج عن الملة والدنيل على هذا قول الله تبارك وتعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى
فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئة إلى أمر الله فإن فاعت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقصطوا إن الله يحب المقصدين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخوين وهذا القتال صريح فسمى الله تعالى الطائفتين
المقتتلتين إخوةً لمن للطائفة التي تسع بينهما فدل هذا على أن القتال كفر لا يخرج عن الملة ولهذا لم يقل قتاله الكفر قال كفر أي من خصال الكفر لأنه لا يمكن أن يحمل السلاح على المسلم إلا
من كان كافرا فإن قال قال فما تقولون في قتله كنا كذلك القتل أشد من القتال ومع ذلك لا يخرج بهن إنسان من الإيمان لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص وفي القتل الحر
بالحر إلى قوله فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأدام إليه بإحسان فجعل الله مقتول أخا للقاتل وهذا يدل على أنه لا يخرج بذلك من الإيمان ذكرنا الآن أن القتل أشد من القتال وأن
القتال أهول لأن القتال يجوز فيما لا يجوز فيه القتل ذكر العلم رحمهم الله أنه لو اتفق أهل بلد على ترك الأذان أو على ترك صلاة العيد فإنهم يقاتلون ولكنهم لا يقتلون ولو امتنعوا عن
الزكاة فإنهم يقاتلون ولكن لا يقتلون ولو بغوا على الإمام وخرجوا عليه فإنهم يقاتلون ولكنهم لا يقتلون بمعنى أننا نقاتلهم حتى نكف شرهم ولكن لا نقتلهم الكفار إذا قتلناهم ثم صارت لنا
الغلبة عليهم فلن أن نقتل مقاتلتهم أليس كذلك لكن هؤلاء الذين يقاتلون من المسلمين لا يجوز أن نقتلهم إذا قدرنا عليهم بل ولا يجوز أن نلحق من ول منهم وأجبر ولا يجوز أن ننجز على جريحهم
لأنهم معصومون وقتالنا إياهم قتال مدافعة ليس قتالا نريد منهم شيئا آخر سواء ندافع عن أفسهم طيب من فوائد هذا الحديث تحريم سب المسلم وتحريم قتاله والقتال أعظم إذا كان كذلك فإن الفائدة
المنهجية في هذا الحديث أن يتجنب بعضنا سب بعضا سواء كان في مقابلته وجها لوجه وهذا سب أو في غيبته وهذا غيبة وكلاهما حرام كلاهما كبيرا من كبائل الذنوب وإذا كان كذلك فإنه لا يحل لنا أن
يسب بعضنا بعضا لا في مقابلته ولا في غيبته ولا سيما إذا كانوا طلبة علم فإن الواجب على أهل العلم في هذه الأمور أكثر من الواجب على غيره وإذا كنا نقول لعامة الناس إن الغيبة من كبائل
الذنوب فإننا نقول لطلبة العلم الذين يرتابوا بعضهم بعضا إنها من كبائل