48 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة وابن عمر آية المنافق ثلاث - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعنى أبي مرأة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم آية المنافق ثلاثة إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أت من خان آية أي علامة لكن الآية لا تطرق إلا على العلامة الدالة دلالة لا إشكال فيها وذلك لأن الدليل قد يكون دالا على المدلوب دلالة ضنية لكن الآية تكون دلالتها إيش قطعية لا يتخلف مبدولا آية المنافق المنافق مولد يبطن الشر ويظهر الخير من أين هو مخوض قالوا إنه مخوض من نافقاء اليربوع اليربوع دويبة أكبر من الفارق قليلا ولكن أرشلها طويلة وأيديها قصيرة هذه الدويبة أعطاها الله تعالى ذكاء تحفر لها بيتا في الأرض جحرا وتجعل له بابا ثم إذا انتهى إلى ما تريد حفرتهم صاعدة إلى ظهر الأرض حتى إذا لم يبقى إلا قشرة الرقيقة توقفت لفائدة وهي أنه إذا هاجمها أحد من باب الجحر خرجت من عند هذه القشرة الرقيقة هكذا المنافق إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنوا وإذا خلوا إلى شيطين قالوا إنا معهم فلهم بابا لهم وجه مع الممين ووجه مع الكافرين إذن المنافق بالمعنى العام كل من أبطن شرا وأظهر خيرا أما بالمعنى الخاص الذي هو النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار فهو إبطان الكفر وإظهار الإسلام ولم يكن معروفا إلا بعد أن ظهر الإسلام واعتز المسلمون في بدر وصارت الغلبة بزغ نجم النفاق والعياذ بالله فصار الواحد إذا لقي المؤمنين يقول آمنا وصدقنا ومحمد رسول الله ويأتون إلى الرسول ويقول نشهد إنك رسول الله ويذكرون الله لكن لا يذكرون الله إلا قليلا آية المنافق أي علامة مؤثلة إذا حدث كذب حدث أي أخبر عن أمر واقع أو أمر سيقع كذب أي أخبر بالشيء على خلاف وجهه إن هذا هو الكذب الأخبار بالشيء على خلاف وجهه وإذا وعد أخلف إذا وعد أخلف يعني إذا وعد إنسانا بشيء أو على شيء أخلف ولم يفهم وإذا أتمن خان سواء أتمن على النفس أو على المال أو على العرض فإنه يكون والخيانة هي أن يتوصل إلى الشيء على وجه خفي فإن كان بحق فهو مكر وليس بخيانة وإن كان بغير حق فهو خيانة ولهذا المكر ليس مذموماً ولا منذوحاً والخيانة مذموماً على كل حال المكر إذا كان في موضعه فهو مدح ولهذا أثبتوا الله لنفسه ولم يثبت الخيانة فقال ويمكرون ويمكر الله وقال ذلك بأنهم خانوا الله من قبل فأمكن منهم ولم يقل فخانهم لأن الله لا يوصف بالخيانة إذ أن الخيانة هي الخديعة في موضع الاعتمال والمكر هو الخديعة في غير موضع الاعتمال أفهمتم الفرد؟ ولهذا صار المكر في محله كمال كمالاً هذه علامات المنافقة فيه علامة الرابعة لم تلقى في هذا الحديث وهي إذا خاصم فجر في هذا الحديث التحذير من هذه الخصالة الثلاث الكذب في الحديث وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك من علامات النفاق محذراً أمته من ذلك وظاهر الحديث أن الكذب محرم على أي صورة كان أي صورة كافة وكذب وقسم بعض الناس الكذب إلى قسمين كذب أبيض وكذب أسود ولا شك أن هذا التقسيم باطل والصواب أن الكذب كله أسود لكن ما يظن أنه كذب وليس بكذب هذا لا يكون كذباً كالتولية مثلاً الذي حصل من إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فإن هذا ليس بكذب الواقع لكنه كذب صورة فيما يظن السامع وهو حقيقة ليس كذباً طيب يشمل الكذب هنا الكذب في الخصومة بأن يدعى الإنسان ما ليس له أو ينظم عليه فإن هذا كذب يشمل الكذب ليضحك به الناس وما أكثر هذا بين الناس يأتي بقصة كذب ما لها أصل لكن من أجل أن يضحك الناس وقد جاء في الحديث ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القول ويل له ثم ويل له طيب واعلم أن الكذب يطلق في اللغة العربية على الخطأ وإلا متعمد الإنسان ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم كذب أبو السنابل أبو السنابل بن باكك مر على سبيعة الأسلامية وقد مات زوجها ونفست بعد موت زوجها بلايال قصيرة نفست يعني وضعت حملها حجعلت تتجمل الخطأ فمر بها أبو السنابل ونهاها عن ذلك وقال إنه لا يمكن أن تتزوجي حتى ينضي عليك أربعة وأشر وعشر فلفت عليها ثيابها وذهبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام تسأله وأخبرته بما قال أبو السنابل بن باكك فقال كذب أبو السنابل كذب أي أخ لأن أبو السنابل ما تعمل الكذب ولكنه أخطأ في كونه أخبرها بحكم ليس شرعية ومن فائد هذا الحديث تحريم إخلاف الوعد وجهه أنه من آيات النفاة وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون في إخلاف الوعد ضرر على الغيب أو لم يكن وهذا هو الصواب أن الوفاء بالوعد واجب سواء تضمن ضررا أم لم يتضمن أما إذا تضمن ضررا فلا شك في تحريم مثل أن يأتي أني رجل يستقرض مني مالا ليشتري به حاجة سيارة أو بيت أو غير ذلك فيقول لي أنا الآن ليس عندي شيء أقول إذا لا توفيني إلا بعد سنة فالآن وعدته أنني لا أطالبه إلا بعد سنة ولما مضى أشهر طلبت قلت أعطني قرض هذا إخلاف إلا إخلاف فيكون حراما ولهذا كان القول الراجح أن القرض إذا أجل يتأجل وأنه لا يجوز للمقرض أن يطالب به حتى يتم الأجل وذهب كثير من العلماء إلى أن الوفاء بالوعد ليس بواجه بل هو سنة لكن لا وجه لما قال وكيف نقول إن الكذب حرام والإخلاف ليس بحرام مع أن الحديث واحد وهو آية النفاق ومن فائد هذا الحديث الرد على أولئك الذين يتبجحون بالغربيين ويقولون هم أهل الوفاء بالوعد وإذا أراد أحدهم أن يؤكد الوفاء قال وعد إنكليزي سبحان الله يعني إنكليز هم أهل الوفاء والمسلمون ليسوا أهل الوفاء وهذا نعم وهو واقع من بعض المسلمين أصلاح الهداية لأن ولهم واقع أن بعض المسلمين لا يهمه أن يولي بالوعد أو لا سواء كان على ضرر لأخيه أو لس على ضرر لكن فون نقول الوعد ليزي هذا غفلة وهضم للإسلام الوعد الذي لا يخلف هو وعد المؤمن والشريعة التي جاءت بالوفاء بالوعد هي هو الدين الإسلام كل الشراء جاءت بالوفاء بالوعد لأن هذا من الأمور العامية طيب إذن الإخلاف الوعدي حرام سواء تضمن ضررا وصورته إيش في القرض أنا لمثلنا به وله صور كثيرة أو لم يتضمن ضررا كما لو أخلفوا في موعد على التمشي مثل وعد صاحبه قال سنخرج إلى أطراف البلد للتمشي ووعده فأخلف هذا قد لا يتضرر به صاحب فهو حرام لا بد أن يفي بالوعد الخصرة الثالثة وهي أشدها وأعظمها إذا أتمن خان ولم يؤد الأمانة وهذا يشمل الاعتمان على العرض وعلى المال وعلى القول أي شيء يؤمن عليه فإنه إذا خان فهو من المنافقين أو فقد اتصف بصفة منصفات المنافقين مثال ذلك رجل وضع عند آخر دراهن مديعة فاحتاج المودة إلى هذه الدراهن وأنفقها بناء على أن يمثوب يردها على صاحبه ما تقل في هذا؟ هذا خياله ولا يحلوه لو قال إن صاحبها يأذن لي قل نستأذن إذا كنت صادقا استأذن منه إنسان اتمنك على حديث قال ترى هذا بينه بينك نعم ثم إن هذا المخاطب أفشل حديث وأظهره هذه صفة من صفات المنافقين أتمن فخان لكن لو قال أنا ما خنت لأن الرجل قال هذا بيني وبين وهو كذلك وحدثني وليس عندنا أحد بيني وبينك لكن لم يقول لي لا تحدث بي أحدك ماذا نقول نعم نقول كل إنسان يعرف أن المحدث إذا قال بيني وبينك فيعني لا تخبر أحد طيب ومن ذلك أيضا من اعتمام ما ذكره أبو الأمام أن الإنسان إذا صار يحدثك ويلتفت هل حولنا أحد فقد يعتمد فلا جوز أن تفشي أسفره ومن ومن الخيانة أن يكون الإنسان عنده أجير استعمله لمدة شهر أو أكثر أو أكثر ثم عند المحاسبة خانه ولم يبيد له أنه يستحق الأجرس سواء أيام العطل أو غير أيام العطل فهذه أيضا خيانة والمهم