46 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر الظلم ظلمات يوم القيامة وحديث جابر اتقوا الظلم -الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الظلم ظلمات يوم القيامة وفي الحديث الثاني حديث جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإنهم أهلك من كان قبلكم أخرجوا مسلم في هذين حديثين التحذير من الظلم فما هو الظلم الظلم في الأصل هو النقص ومنه قوله تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا أي لم تنقص منه شيئا فلأتت به كاملا أما في الشراء فهو العدوان على الغير وعلى النفس أيضا إما بالتفريط فيما يجب وإما بالتعدي فيما يحب هذا ضبط الظلم إما تفريط فيما يجب أو تعد فيما يحب عليه يدول الظلم ويقوم في المال والنفس والعرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم وعراضكم عليكم حرام كحرمة يوم القمادة إلى آخر فمثال الظلم في المال أن يدعي الإنسان على شخص ما ليس له أو أن ينكر ما كان واجبا عليه الأول تعد فيما لا يجوز والثاني الأول ادعى لشخصا أنه يطوب كذا وكذا ثم أقام بين الزور أو ما أشبه ذلك وأخذ هذا تعد في أخذ ما ليس له والثاني الذي أنكر ما يجب عليه تعد فيما عليه وكلهما ظلم كذلك أيضا لو أن إنسانا أخذ ما لشخص سلقة أو غصبا فهذا ظلم لأنه أدوان على الغير الظلم في النفس أن يعتدي على نفسه إما بقطع عضو أو جرح أو إهانة إهانة كرامة بزنا أو لواط أو ما أشبه ذلك وأما العرض فأن انتهك عرضه فيغتاب فيغتابه أو يقذفه أو ما أشبه ذلك المهم أن الظلم علو ثلاث أشياء المال والنفس والعرض يقول رسول عليه الصلاة ظلمات يوم القيامة يوم القيامة يكون عقوبة الظالم أن يسلب منه نور فلا يكون له يكون بمنزلة الكفار والمنافقين لأن المؤمنين يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم أما الكافر فليس له نور وأما المنافق فيعطى نورا ثم ينزع منه هذا الذي يظلم يكون ظلمه ظلمات عليه يوم القيامة في الحديث التحذير من الظلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر الوعيد على عمل فإنه يكون أشد مما لو نهى عنه فقط لأن نهي عن الشيء بدون ذكر الوعيد يجعله من صغائر الذنوب وذكر الوعيد يجعله من كبائر الذنوب وعلى هذا نقول في هذا الحديث تحريم الظلم وفيه أيضاً أن الجزاء من جنس العمل لما ظلم الناس في الدنيا أظلم الله عليهم يوم القيامة فالجزاء من جنس العمل وفيه أيضاً الحديث إثبات يوم القيامة وهو اليوم الذي يبعث فيه الناس لله عز وجل وسمي يوم القيامة لأمون ثلاثة الأول أن الناس يقومون فيه من قبورهم لله عز وجل جليله قوله تعالى ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ثاني أنه يقام فيه الأشهاد كما قال تعالى إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد الثالث أنه يقام فيه العدل لقوله تعالى ونضعوا الموازين القسطة ليوم القيامة فلا تظلم نفسه شيئا يستفاد منه وجوب اتقاء الظلم لأن الأصل في الأمر الوجوب لا سيما وأنه عل له بقوله فإن الظلم ظلماته يوم القيامة فيكون إنئذ من الكبائر ومن فواية الحديث حديث جابر أن التقوى ليست خاصة بالله عز وجل بل تكون لله وللمخلوقات فهنا اتقوا الظلم ووجهت له وهو عمل عمل من عمال الإنسان وفي قوله واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وضيفت إلى إيش إلى زمن وفي قوله تعالى واتقوا النار التي أعدها الكافرين وضيفت إلى مكان وفي قوله تعالى واتقوا الله الذي أنتم بهم منون وضيفت إلى الله عز وجل لماذا؟ لأن أصف التقوى اتخاذ وقاية والإنسان يتخذ الوقاية من رب عز وجل ومن عقوباته وعذابه ومن فهد الحديث أن الظلم من كبائل الذنوب كما سبب أما قال واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبل الشح الطمع فيما عند غير فهو محاولة أخذ ما ليس له والبخل منع ما يجب عليه بذله وتارت النسمة الشح والبخل فنقول الشح الطمع فيما عند غير والبخل منع ما يجب بذله من علم أو مال أو عمل وفي الحديث البخيل من إذا ذكرت عنده لم يصلي عليه اللهم صلي وسلم عليه فهذا بخل بخل بأي شيء بعمل بخل بعمل وإذا قلت سألت فلانا من العلماء ولم يجبني فهذا بخل بالعلم وإذا قلت سألت فلانا مالا ولم يعطني هذا بخل بالمال أما الشح فهو الطمع فيما عند الغير وأيهما أشد الشح لأن منع ما عندك أهوى من طلب ما ليس عندك قال فإنه أهلك من كان قبلك أهلكهم إهلاكاً هسياً أو معنوياً أو هما هما أهلكهم لأن هذا لشك أنهم نقص في دينهم وأهلكهم إهلاكاً هسياً لأنهم بذلك سفقوا دماءهم واستحلوا أموالهم ففي هذا ففي هذا الحديد أيضاً تحريم الشح لقوله اتقوا الشح فإن قال قائل إن الله تعالى جعل الشح في كتابه من طبائع النفوس فقال تعالى وإن امرأة خافت من بعدها نشوزاً أو إعراضاً فلو جناح عليهم أن يصلح بينهما صلحاً والصلح خير وأحضرت لأنفس الشح فكيف ندفع ما كان من طبيعة النفوس قلنا هو كسبي الشح أمر كسبي والأمر الكسبي يمكن للإنسان أن يحترز منه ويتخلى عنه وإن كانت النفوس مجهولة على محبة المال مثلاً لكن الإنسان يغلبه دينه حتى يطفئ عنه حرارة الشح ومن فوائد هذا الحديث الاعتبار بمن خلى من الأمم لقوله فإنه أهلك من كان قبل ومن فوائده أن ما كان سبباً للعقوبة في الأمم الماضية فإنه يكون سبباً للعقوبة في هذه الأمة تعرفتم بل لو قال قائل إنه يكون في هذه الأمة أعظم لأنها أكرم الأمم عند الله وإذا كانت أكرم وجب عليها من شكر الله ما لا يجب على غيرها وانظر إلى نساء النبي عليه الصلاة والسلام من يأتي من هنا في باحش المبينة يعضى عفلة العذاب وضعفين ومن يقنط منهن وتعمل صالحاً نؤتها الله أجرها مرتين فلكرمهن عند الله ضوعف لهن في الثواء وضوعف عليهن في العقاب وهذا هو الموافق للفطرة لأننا لو فرضنا أن رجلاً صديقاً لك يظهر المولد في قلبه واللسان فأساء إليك أدنى إساءة تجد أن هذه الإساءة في حقه إيش عظيمة جداً لكن لو أساء إليك بها أو بما هو أعظم منها شخص آخر لكان ذلك عندك أهوى فلهذا نقول إذا كان الشح سبباً لإهلاك من قبلنا فإنه سيكون سبباً لإهلاكنا والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل فإنه أهل ثمثنا قبلكم عبو الخاطر بل قال ذلك تحذيراً إذا نستفاد من أن ما جرى على من سبقنا بعمل فإنه يوشق ويجري علينا ليش بعمل الآخر إلا أنه استثن لذلك مسألة واحدة وهي أن الله تعالى أجاب دعوة النبي عليه الصلاة والسلام حين سأل الله أن لا يهلك أمته بسنة بعان فهذه الأمة لن تهلك على سبيل العمل