44 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات -شيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال باب الترهيب من مساوي الأخلاق لما كانت الأمور لا تتم إلا بإثبات ونفر جعل العلم رحمه الله بابا للترهيب وبابا للترهيب ليكمل سير الإنسان وأخلاق الإنسان لأن الأخلاق أخلاق مطلوبة
يرغب فيها أخلاق غير مطلوبة هذه يرهب منها ولهذا قال باب الترهيب من مساوي الأخلاق والأخلاق جمع خلق وهي الصورة الباطنة أي ما يتخلق به الإنسان لأننا نقول خلق وخلق الخلق صورة الظاهر
والخلق الصورة الباطنة أي ما يتخلق به الإنسان الأخلاق منها سيء ومنها حسن ومنها ما لا يصف بسوء ولا كسن يقول عن أبي هرير رضي الله عنه أن النبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الجملة التحذيرية أي أحذركم الحسن لكن قدم الضمير اهتماما بالأمر والحسن هو تمني زوال نعمة الله على غيره أن يتمنى الإنسان أن يزيل الله النعمة عن غيره سواءه سواءه تمنى أن تزول النعمة
إليه أو أن تزول النعمة عن غيره لا إليه أو أن تزول النعمة عن غيره إلى غيره فالأقسم كم؟
ثلاثة أي يتمنى أن تزول نعمة الله أن هذا إلى نفسه فهمتني أولا؟
ما يقولون؟
لا إلى نفسه طيب والثانية أن يتمنى زوال نعمة الله على زيد لتكون نعم والثالثة أن يتمنى زوال نعمة الله على زيد مطلقا كل هذا من الحسد هذا هو المعروف عند جمهور العلماء في تعريف الحسد
وقال الشيخ السامي بن تيمير رحمه الله الحسد كراهة نعمة الله على الغير أن يكره أن ينعم الله على غيره عرفت وهذا أعمل فإذا رأيت نفسك تكره أن ينعم الله على غيره بعلم أو مال أو خلق أو صح
أو ما أشبه ذلك فاعلم أن فيك شيئا من الحسد حاول أن تقضي عليه ولهذا قال الله عز وجل ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبنا أتم واسأل
الله من فضله ياخي لا تتمنى أن نعمة الله على فلام تأتي إليك اسأل الله من فضله ودع نعمة الله على فلان لفلان فالذي أعطاه قادم على أن يعطيه وقول عليه الصلاة والسلام فإنه يأكل الحسنات
كما تأكل النار الحطب فإنه أي الحسد يأكل الحسنات حسنات من؟
الحاسد كما تأكل النار الحطب والنار إذا ولعت في الحطب أكلت وهذا تعليم للحكم فذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن في الحسد ذهب الحسنات كيف ذهب الحسنات؟
نعم للمفاسد العظيمة التي تحصل في الحسد فمنها اعتراض الحاسد على حكمة الله عز وجل لأنك إذا كنت ما نعم الله بي على غيرك فهذا اعتراض كأنك تقول هذا الرجل مثلا لا يستحق هذه النعمة ففي
اعتراض على القدر كذلك أيضا الحسد لا يخضر غالبا من البغي على من على المحسود فتجد الحاسد يبغي على المحسود إما بلسانه أو بفعاله من أجل أن تزول هذه النعمة ومنها أيضا أن الحاسد دائما
يكون قلقا ضيق الصدر حتى أنه ربما لا يطيب له الأكل ولا النوم وكلما ازدادت نعمة الله على المحسود ازداد نكدا وهما وغما ومعلوم أن النكد والهم والغم يوجب انقباض النفس وعدم انشراح الصدر
بالطاعات وغيرها حتى إنه ربما يكون يصلي وقلقه يفكر فيما أنعم الله به على المحسود يقل ثواب الحسنات ومنها أيضا أن الحاسد ينحسر ينحسر أن يسبق المحسود فيما أنعم الله به عليه فمثلا إذا
رأى طالب علم قد فضله في العلم تجده يقول ما حاجة أني أتعب لأنني لن أصل إلى درجتها فيأتوقف عن الخير بسبب بسبب الحسد والعجاب بالله وأول من حسد فيما نعلم من؟
إبليس يكون الحسد إذن من اتباع خطوات الشيطان والتأسي بالشيطان وهذا من مفاسده وله مفاسد كثيرة لكن هذا الذي حضرنا منها الآن فالحسد فيه شغل كثير فإذا قال قائل الحسد في الواقع غريزة كل
إنسان يعرف نعمة الله على أحد يتمنى أن يكون له مثلها مثلا قلنا هذا ليس الحسد المدموم هذا الحسد يسمى حسد غبطة ولا بأس به ولكن احمل نفسك على أن تصل إلى ما وصل إليه هذا الإنسان من
الدرجة إن كنت تحسده على علم فاحمل نفسك على طلب العلم حتى تصل إلى ما وصل إليك إن كنت تحسده على جاه فاحمل نفسك على أن تكون حسن الأخلاق كريمة طبع محسنة إلى الناس فاذل نفسك لهم وحينئذ
يكون لك عندهم جاه وهلما جروا وهذا ليس الحسد المدموم هذا يسمى حسد الغبطة وقد قره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله لا حسد إلا كثنتين