43 بلوغ المرام – شرح وتعليق ابن عثيمن على شرح ابن رجب لحديث الحلال بين والحرام..- الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نعلم أن ابن رجب رحمه الله جامع بين الحديث والفقه وأنه من أحفاد شيخ الإسلام بن تيمية في العلم لأنه تلميذ تلميذ بن تيمية رحمه الله فإن الشيخ هو ابن القيم وابن القيم شيخه الإسلام رحمه الله نعم نقرأ نبدأ بسم الله الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الحافظ المراجب بمناسبة قراءتنا بمناسبة شرح شيخنا حفظه الله تعالى لكتاب الجامع من بلوغ المرام للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى للحديث المذكور نعم للحديث المذكور قال رحمه الله تعالى الحديث السادس عن النعمان بن بشير قال أن نقر رحمه الله تعالى عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب رواه البخاري ومسلم هذا الحديث صحيح متفق على صحة هذا الحديث صحيح متفق على صحته من رواية الشعبي عن النعمان بن مشير وفي ألفاظه بعض الزيادة والنقص والمعنى واحد أو متقارب وقد رويا عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث بن عمر وعمار وعمار بن ياسر وجابر وابن مسعود وابن عباس وحديث النعمان أصح أحاديث الباب فقوله صلى الله عليه وسلم قول العلماء هذا الباب أو أصح هذا الباب أو ما أشهد ذلك يريدنا بذلك المسألة وقد تكون جزءا من باب لكن مثلا لم يصح في هذا باب الشيء يعني في هذه المسألة نعم فقوله صلى الله عليه وسلم الحلال بين ونحو الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس معناه أن الحلال المحض بين نشتباه فيه وكذلك الحرام المحض ولكن بين الأمرين أمور تشتبه على كثير من الناس هل هي من الحلال أم من الحرام وأما الراسفون في العلم فلا يشتبه عليهم ذلك ويعلمون من أي القسمين هي فأما الحلال المحض فمثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وبهيمة الأنعام وشرب الأشربة الطيبة ولباس ولباس ما يحتاج إليه من القطن والكتان أو الصوف أو الشعب وكالنكاح والتسري وغير ذلك إذا كان اكتسابه بعقد صحيح بعقد صحيح كالبيع أو بميراث أوهبة أو غنيمة والحرام المحض مثل أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر ونكاح المحارم ولباس الحرير للرجال ومثل الأكساب المحرمة كالربا والميسر ومثل أكساب المحرمة كالربا والميسر وثمن ما لا يحل بيعه وأخذ الأموال المغصوبة بسرقة أو غصب أو تدليس أو نحو ذلك وأما المشتبه فمثل أكل بعض ما اختلف في حله أو تحريمه إما من الأعيان كالخيل والبغال والحمير والضب وشرب ما اختلف في تحريمه من الأنبذة التي يسكر كثيرها ولبس ما اختلف فيه إباء الخيل والبغال والحمير والضب المالف رحمه الله قرن بين أشياء بعضها واضح أن الخلاف فيه ضعيف وفمراده رحمه الله مجرد الخلاف الخيل الخلاف في حلها أو تحريمها ضعيفة والصواب أنها حلاء لأنه ثبت في صحيح البخاري أن أسماء بنت عاب بكر فيما أظن أنهم نحروا في المدينة فرسا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأكلوا منه وأما البغال فالخلاف في حلها ضعيفة أي أنها حلال أي القول بأنها حلال ضعيفة لأنها متولدة من محرّة فإن البغل ولد الحمار من الفرس وأما الحمير فالخلاف في حلها أضعف لأن القول في حلها شاد فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أنه حرمه ولم تحلل بعد ذلك وأما الضب فالخلاف في تحريمه ضعيف فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل بحضرته وسئل أحرامه وقال لا ولكنه ليس في أرض قومي فأجدني أعافم إذن المؤلف رحمه الله لم يرد تساوي هذه الأشياء في الحل والفرم إنما أراد مجرد الاختلاف فيه نعم وشروبي وشروب ما اختلف في تحريمه من الأنبذة التي يسكر كثيرها ولبس ما اختلف فيه مختلف فيه أو في عندكم في في الصاب في ولبس ما اختلف في إباحة لبسه من جلود السباع ونحوها وإما من المكاسب المختلف فيها كمسائل العينة والتورق ونحو ذلك وبنحو هذا المعنى فسر المشتبهات أحرامه مسائل العينة هي ليس مسألة واحدة حدها بعضهم بأنها كل ما يتوصل به إلى الرباء عن طريق الحيلة وعلى هذا المسألة التورق من العينة وقد نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله مسألة العينة المسألة المشهورة أن يبيع شيئا بثمن مؤجل ويشتريه بأقل منه نقدا هذه مسألة العينة مثاله باع عليه سجارة بخمسين ألفا إلى سنة ثم اشتقها منه بأربعين ألفا نقدا وأخذ السجارة وأعطاه أربعين ألفا حقيقة الأمر أنه أعطاه أربعين ألفا بإيش بخمسين ألفا إلى سنة ولهذا قال ابن عباس بهذه المسألة إنها دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة مسألة التورق أن يبيع عليه سلعة بثمن مؤجل أكثر من ثمنها نقدا وقصد المشتري الدراهم ليس قصده السلعة هذه مسألة التورق وسميت بذلك لأن الإنسان احتاج فيها إلى الورق وليس عنده ورق فاحتال على التوصل إلى الورق بهذه الهيلة وهي عند الشيخ السلام رحمه الله محرمة مقطوع بتحريمها عنده حتى نقل عنه تلميذ بن قيم في على الموقعين أنه كان يسأل فيها مرارا فيأبى إلا أن تكون حراما وهي الآن شائعة بين الناس بكثرة وأما إذا اشتراها بثمن أكثر لقصد عين السيارة ما هو لقصد كلمتها لكن بكدة مثلا فهذا لا بأس به بالإجماع وكذلك لو اشتراها يريد بها تكسر مثل أن اشتراها مثلا بخمسين ألف مؤجلة إلى سنة يريد أن أبيعها ببلد الآخر خمسين ألف نقلة ليس علشان الدراهم لكن علشان التجارة هذا أيضا لا بأس به وبنحو هذا المعنى فسر المجد وهل من ذلك أن يقول أبيعها عليك بعشرة نقدا أو بعشرة نسيئة لا هذه جائزة ولا إشكال فيها لأنه إذا قال أخذها نقدا بعشرة أو بعشرين نسيئة فسوف يأخذ بأحد ثمانين فليس ذلك من باب بيعتين في بيعة كما توهمه بعض العلماء نعم وبنحو هذا المعنى فسر المشتبهات أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة وحاصل الأمر أن الله تعالى أنزل على نبيه الكتبه فما كان بينا في حلها أو تحريمها فالأمر واضح وما اختلف فيه العلماء فهو من المشتبه وعلمون كما سمعتم أن الخلاف قد يكون ضعيفا فيكون الاشتباه ضعيفا وقد يكون قويا فيكون الاشتباه قويا وحاصل الأمر أن الله تعالى أنزل على نبيه الكتاب وبين فيه للأمة ما يحتاج إليه من حلال وحرام كما قال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء قال مجاهد وغيره هذا هو الاستهار الصحيح أن القرآن ما ترك شيء لبين ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء تبيانا إما أن تكون مفهولا لأجله وعاملها نزلنا وإما أن تكون مصدرا في موضع الحال من الكتاب أي مبينا وأيا كان فهذا هو الاستهار على أن القرآن فيه بيان كل شيء أما ما يستدل به كثير من الناس وهو قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء فهذا خطأ وتنزيل للآية على غير ما أرد الله قال الله تعالى وما من دابت في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يشروه فالمراد بالكتاب هنا اللوح المحفوظ وليس الكتاب العزيز نعم قال مجاهد وغيره لكل شيء أمروا به أو نهوا عنه وقال تعالى في آخر سورة النساء وعلى هذا فيكون من باب العام الذي أريد به الخاص على رأي من مجاهد وغيره والصواب أنها من العام من الذي هو على عمومه لكن بيان القرآن إما أن يكون بالشيء عينه وإما أن يكون بجنسه وإما أن يكون بقاعدة عامة يطل فيها ما لا يحصى من المسائل وإما أن يكون بالإشارة والدلالة عرفتم حتى ذكر أن بعض النصارى كان جالساً مع أحد العلماء المشهورين الأذكياء العقلاء فأتى إليه وكان في مطعم فأتى إليه فقال إن كتابكم يقول أنه تبيان لكل شيء وبين أيدينا الآن سندوجت وخبز ولحم وما شاء الله أين في القرآن كيف نصر عن السندوجت واللحم والقرع وما أشبه ذلك؟ أين هو؟ كأن هذا النصران يريد أن يكون القرآن دليل مطلخ فقال له الرجل هذا موجود في القرآن قال كيف موجود في القرآن؟ وين هو؟ أين هو؟ فنادى صاحب المطعم وقال تعال كيف تصنع هذا؟ قال أصنع كذا وكذا وكذا وبيّن له قال هكذا جاء في القرآن فإن دهش الرجل كيف جاء في القرآن؟ أين هو؟ قال إن الله يقول اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فأرشدنا إلى أن نسأل عن كل شيء يعلمه غيرنا إذا كنا لا نعلمه وهذا لا شك دليلا هل دلك كيف تصل إلى العلم؟ وإن كان ما دلك على نفس المعلوم لكن دلك كيف تصل إلى العلم؟ فالذي نرى أن الآية عامة ونزلنا عليك كتابة بياناً لكل شيء وليست خاصة فيما أمير بها أو نهي عنه نعم وقال تعالى في آخر سورة النساء التي بيّن الله فيها كثيراً من أحكام الأموال والأبضاع يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم وقال تعالى انتبه للأنساء كما قال المؤلف بيّن الله فيها كثيراً من أحكام الأموال والأبضاع فيها آية التحرين والتحنين لما يحل من الأبضاع حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم إلى آخر والأموال حدث ولا حدث أموال الأحياء وأموال الأموات وأموال العقلة وأموال السفهاء كلها موجودة في النساء وهذا من فقه التفسير الذي لا يعلمه كثير من الناس يفسروا السور مثلاً وماشي في التفسير لا يعرف مغز السورة ومجمعها ومن الذي جمع فيها وهذا فقه عظيم في التفسير وقال تعالى وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وقال تعالى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعَدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ووكل بيان ما أشكل من التنزيل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وما قُبِض صلى الله عليه وسلم حتى أكمل له ولأمته الدين ولهذا أنزل عليه بعرفة قبل موته بمدة يسيرة اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وقال صلى الله عليه وسلم تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وقال أبو ذر توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علما شيء ما طائر يحرك جناحيه أو يقلب جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما هل هو حلال هل هو حرام هذا هو الذي يهمنا من الطيور أما نوعه ما يهمنا الذي يهمنا هل هو حلال أو حرام ماذا قال لنا قال هو الذي يخلق لكم ما في الأرض جميع وقال صلى الله عليه وسلم ونهى صلى الله عليه وسلم عن كل ذي مخلب من الطيب ونهى عن قتل النملة والنحلة والهدد والصورة فأنت تجد أن الحلال بين والحرام بين ولما شكَّ الناس في موته صلى الله عليه وسلم قال عمه العباس رضي الله عنه والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ترك السبيل نهجًا واضحًا وأحلَّ الحلال وحرَّم الحرام ونكح وطلَّق وحارب وسالم وما كان راعي غنم يتبع بها رؤوس الجبال يخبِط عليها العظاه بمخبطه ويمدُر حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيكم وفي الجملة فما ترك الله ورسوله حلالًا إلا مبيَّنًا ولا حرامًا إلا مبيَّنًا لكن بعضه كان أظهر بيانًا من بعض فما ظهر بيانه واشتهر وعُلِم من الدين بالضرورة من ذلك لم يبقَ فيه شك ولا يُعذَر أحدٌ بجهله في بلدٍ يظهر فيه الإسلام وما كان بيانه دون ذلك فمنهما اشتهر بين حملة الشريعة خاصة فأجمع العلماء على حلِّه أو حرمته وقد يخفى على بعض من ليس منهم ومنهما لم يشتهر بين حملة الشريعة أيضاً لَهُ في تَحْلِيلِه وَتَحْرِيمِه وَذَلِكَ لِأَسْبَابِ ومنها الآن تبين رحمه الله أن منها ما علم بالضرورة من دين الإسلام فهذا لا يُعذَر أحدٌ بجهله لا مدى أن يكون عالماً به في بلدٍ يظهر فيه أحكام الإسلام والثاني ما اشتهر بين حملة الشرع ولكنه يقفى على غيرهم إلا أنه واضح من عندهم وهذا أيضاً مما أجمعوا عليه والثالث ما كان خفياً على بعض حملة الشرع وهو الذي وقع فيه الخلال فصارت الأحوال كم؟ الأحوال ثلاثة بيّنها رحمه الله نعم وذلك لأسباب منها أنه قد يكون النص عليه خفياً لم ينقله إلا قليل من الناس فلم يبلغ جميع حملة العلم ومنها وهذا نقص في إيش؟ في العلم هذا نقص في العلم يعني الذي يخفى عليه هلالة معنى أن علمه قاصر لم يحط علماً من نصر الشرع نعم ومنها أنه قد ينقل فيه نصان أحدهما بالتحليل والآخر بالتحريم فيبلغ طائفة أحد النصين دون الآخرين فيتمسكون بما بلغهم أو يبلغ النصان معاً من لم يبلغ التاريخ فيقف لعدم معرفته بالناس وهذا أيضاً مثل الأول سببه نقص هذا العلم نعم ومنها ما ليس فيه نص صريح وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس فتختلف أفهام العلماء في هذا كثيراً وهذا لقصور في الفهم ومنها ما يكون فيه أمر أو نهي فتختلف العلماء في حمل الأمر على الوجوب أو الندل وفي حمل النهي على التحريم أو التنزيه وأسباب الاختلاف أكثر مما ذكرنا هذا اختلاف في المنهج هل كل نهي للتحريم؟ هل كل أمر للنجوء؟ سلف في العلم؟ هل كل أمر لأسباب كثيرة؟ أكثر مما ذكره؟ وقد ذكر شيخ الإسلام ورحمه الله في كتابه رفع الملام عن العلمة العلام ذكر أسباباً كثيرة لاختلاف العلماء رحمهم الله ومع هذا فلابد في الأمة من عالم يوافق قوله الحق فيكون هو العالم بهذا الحكم وغيره يكون الأمر مشتبهاً عليه ولا يكون عالماً بهذا فإن هذه الأمة لا تجتمع على ضلاله ولا يظهر أهل باطلها على أهل حقها فلا يكون الحق مهجورًا غير معمولٍ به في جميع الأمصار والأعصار ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في المشتبهات لا يعلمهن كثيرٌ من الناس فدل على أن من الناس من يعلمها وإنما هي مشتبهةٌ على من لم يعلمها وليست مشتبهةً في نفس الأمر فهذا هو السبب المقتضي لاشتباه بعض الأشياء على كثيرٍ من العلماء وقد يقع الاشتباه في الحلال والحرام بالنسبة إلى العلماء وغيرهم من وجهٍ آخر يمكن أن يكون الحق مشتبهًا على جميع الأمة فلا بد أن يكون في الأمة من هو عالم بالحق ولو وائد أما أن يشتبه الحق على جميع الأمة فهذا مستحيل لأن هذه الأمة لا تشتبه على طلالها ولو اشتبه الحق على كل الأمة لم يكن القرآن بيانًا ولا السنة بيانًا أيضًا نعم وقد يقع الاشتباه بالحلال والحرام بالنسبة إلى العلماء وغيرهم من وجهٍ آخر وهو أن من الأشياء ما يعلم سبب حله وهو الملك المتيقن ومنها ما يعلم سبب تحريمه وهو ثبوت ملك الغير عليه فالأول لا تزول إباحته إلا بيقين زوال الملك عنه اللهم إلا في الأفضاع عند من يوقع الطلاق بالشك فيه كمالك أو إذا غلب على الظن وقوعه كإسحاق بن راهوية والثاني لا يزول تحريمه إلا بيقين العلم بانتقال الملك فيه وأما ما لا يعلم له أصل والصحيح أن في هذه المسألة أن نلزم الأصل الصحيح أن نلزم الأصل فإذا شككنا في وقوع الطلاق فمن العلم من قال نوقع لأنه أحوط وأورع ومنهم من قال لا لا نوقع لأن الأورع أن نوقع النكاح إذ أننا لو وقعنا في ورطتين الأولى تحريمها على الزوج والثاني لباحتها لغيره فإذا قلنا الأصل بقاء النكاح فلنع على أصل ولم نتورط إن قدر أن هناك تورطا إلا في حلة لزوجه الذي لا تحل له على التقدير فالصواب في هذا أنه لا يزول بالشك ولا بغلبة الضان فمثل لو قال لزوجته إن كان هذا الطائر حماما فأنت طال وذهب الطائر ولا نذر ما هو تطلق الصحين لا تطلق في إحجمال أنه يكون حماما ولكنه الأصل بقاء النكاح حتى لو غلب على ظننا أن هذا الطائر حماما فإنه لا يقع على طول الراجع وأما ما لا يعلم له أصل ملك كما يجده الإنسان في بيته ولا يدري هل هو له أو لغيره فهذا مشتبه ولا يحرم عليه تناوله فقد قرر أن ما في بيته ملكه لثبوت يده عليه والورع اجتنابه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأنقرب إلى أهلي فأجد التمر تساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها خرجاه في الصحيحين فإن كان هناك من جنس المحظور وشك هل هو منه أم لا قوية الشبهة وفي حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أصابه أرق من الليل فقال له بعض نسائه يا رسول الله أرقت الليلة فقال إني كنت أصبت تمرة تحت جنبي فأكلتها وكان عندنا تمر من تمر الصدقة فخشيت أن تكون منه هذا من تناول وراء لا شك فيه إن إنسان يبتعد عن المشتبهات خصوصاً في الأكل والشرب ومن هذا أيضاً ما أصله الإباحة كطهارة الماء والثوب والأرض إذا لم يتيقن زوال أصله فيجوز استعماله وما أصله الحضر كالأبضاع حتى لو غلب على ظن النجاسة لأن الأصل أنه أطهار لكن إذا قوي الظن بالنجاسة فالورع ترى وعلى هذا فإذا تعارض ورع وواجب مثل أن لا يكون عنده إلا هذا الماء المشتبه وما أصله الحضر كالأبضاع ولحوم الحيوان أما مع وجود غيره فلا شك أن الورع تجنبه ويتوضع بالماء الذي لا أشكال فيه نعم وما أصله الحضر كالأبضاع ولحوم الحيوان فلا يحل إلا بيقين حله من التذكية والعقد فإن تردد في شيء من ذلك لا أصله الحضر كالأبضاع يعني مثلاً مثلاً هذا الرجل إذا شكل مقر هذه أهل عقدة عليها عقد صحيح أو لا فما الأصل المنع حتى نتيقن أنه استباح هذا الفرج بعقد صحيح كذلك اللحم اللحم الأصل فيه التحريم مو الحيوان الحيوان الأصل فيه الحذ لكن اللحم الأصل فيه التحريم حتى نعلم أنه ذكي على وجه شرعي لكن إذا علمنا أنه ذكي فهل الأصل أن المذكي أسمى أو لا نقول الأصل أنه سمى لما روى البخاري عن عاشر رضي الله عنها أن قوماً أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا نأتني أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال سموا أنتم وكلوا قالت وكانوا حديث عهد بكبت لأن الأصل أن الفعل إذا صدر من أهله فهو صحيح حتى يقوم جيل الفساد نعم فإن تردد في شيء من ذلك لظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فبنى عليه فيبني فيما أصله الحرمة على التحريم ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الصيد الذي يجد فيه الصائد صائد أثر سهم غيره أثر سهم غير سهم أو كلب غير كلبه أو يجده قد وقع فيما وعلّل بأنه لا يدرى هل مات لا لا يدري وعلّل بأنه لا يدري هل مات من السبب المبيح له أو من غيره ويرجع فيما أصله هل يفعل علم أنه مات من السبب المبيح؟ حل أني لا يدرى والصباب لا يدرى يعني مثلاً لو أن هذا الطائر رماه وهو على غصن شجرة تحت هماء فسقط الطائر لكن سقط وقد تمزق بدنه من الرصاص ثم أدركه ميتاً فهنا يحل أو لا لأنه تمزق بدنه لأنه أدري أنه مات بالرمي أما لو كانت الرصاصة في جانب من بدنه ثم وجدت ميتاً فهذا لا يحل لأنه لا أدري أمات بالرمي أو أمات فإن تردد في شيء من ذلك لظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فبنى عليه فيبني فيما أصله الحرمة على التحريم ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الصيد الذي يجد فيه الصائد أثر سهم غيره أثر سهم غير سهم أثر سهم غير سهمه أو كلب غير كلبه أو يجده قد وقع فيما وعلّل بأنه لا يدرى وعلّل بأنه لا يدري هل مات من السبب المبيح له أو من غيره ويرجع فيما أنه لا يدري أنه مات من السبب المبيح؟ لأن هذا الطائر رماه على غصن شجرة تحت هماء فسقط الطائر لكن سقط وقد تمزق بدنه من الرصاص ثم أدركه ميتاً فهنا يحل أو لا؟ لأنني أدري أنه مات بالرمي أما لو كانت الرصاصة في جانب بدنه ثم وجدته ميتاً فهذا لا يحل لأني لا أدري أمات بالرمي أو أمات بالماء فلا ينجس الماء والأرض والثوب بمجرد ظن النجاسة وكذلك البدن إذا تحقق طهارته وشك هل انتقضت بالحدث عند جمهور العلماء خلافاً لمالك رحمه الله إذا لم يكن قد دخل في الصلاة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم يمن يتعلم الله يفرق بيننا إذا شكفت هل أحدثت وأنت تصلي أو إذا شكفت هل أحدثت وأنت لا تصلي والصواب أنه لا فرق لأننا إذا عملنا هذا الشك فلا فرق بيننا أن تكون في الصلاة وخارج الصلاة لأننا لو قلنا أن هذا الشك يوجد الوضوء فلا فرق بيننا أن تكون في صلاة أو في غير صلاة فالصواب رأي الجمهور في هذا أن نساني ذا شك هل أحدث أم لا يبني على إيش على الأصل وهو الطهار حتى لو حس بدبيب في ذكره أو بريح في دبره مثلاً ولم يتعقن فالأصل الطهار وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً وفي بعض الروايات في المسجد بدل الصلاة وهذا يعم حال الصلاة وغيرها فإن وجد سبب قوي يغلب معه على الظن نجاسة ما أصله الطهارة مثل أن يكون الثوب يلبسه كافر لا يتحرز من النجاسات فهذا محل اشتباه فمن العلماء من رخص فيه أخداً بالأصل ومنهم من كرهه تنزيها ومنهم من حرمه إذا قوي ظن النجاسة مثل أن يكون الكافر ممن لا تباح ذبيحته أو يكون ملاقياً لعورته كالسراويل والقميص وترجع هذه المسائل وشبهها إلى قاعدة تعارض الأصل والظاهر فإن الأصل الطهارة والظاهر النجاسة وقد تعارضت الأدلة في ذلك فالقائلون بالطهارة يستدلون بأن الله أحل طعام أهل الكتاب وطعامهم إنما يصنعونه بأيديهم في أوانيهم وقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم دعوة يهودي وكان هو وأصحابه يلبسون ويستعملون ما يجلب إليهم مما نسجه الكفار من الثياب والأواني وكانوا في المغازي يقتسمون ما وقع لهم من الأوعية والثياب ويستعملونها وصح عنهم أنه مستعمل الماء مما زادت مشركة والقائلون بالنجاسة يستدلون بأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن آلية أهل الكتاب الذين يأكلون الخنزير ويشربون الخمر فقال إن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها وقد فسر الإمام أحمد الشبهة بأنها منزلة بين الحلال والحرام يعني الحلال المحض والحرام المحض وقال من اتقاها فقد استبرأ لدينه وفسرها تارة باختلاط الحلال والحرام ويتفرع على هذا معاملة من في ماله حلال وحرام مختلط فإن كان أكثر ماله الحرام فقال أحمد ينبغي أن يجتنبه إلا أن يكون شيئا يسيرا أو شيئا لا يعرف واختلف أصحابنا هل هو مكروه أو محرم على وجهين وإن كان أكثر ماله الحلال جازت معاملته والأكل من ماله وقد روى الحارث عن علي أنه قال في جوائز السلطان لا بأس بها ما يعطيكم من الحلال أكثر مما يعطيكم من الحرام وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكان أكثر ماله الحلال كم أعطيكم من الحلال؟ مثلا ثمان ومن الحرام اثنين أو ستة وأربعة نعم وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعاملون المشركين وأهل الكتاب مع علمهم بأنهم لا يجتنبون الحرام كله وإذا اشتبه الأمر فهو شبهه والورع تركه قال سفيان لا يعجبني ذلك وتركه أعجب إليك قال الزهري مكحول لا بأس أن يؤكل منه ما لم يعرف أنه حرام بعينه فإن لم يعلم في ماله حرام بعينه ولكنه علم أن فيه شبهة فلا بأس بالأكل منه نص عليه أحمد في رواية حنبل وذهب إسحاق بن راهوية إلى ما روي عن ابن مسعود وسلمان وغيرهما من الرخصة وإلى ما روي عن الحسن وابن سيرين في باحة الأخذ مما يقضي من الربا والقمار نقله عنه ابن منصور وقال الإمام أحمد في المال المشتبه حلاله بحرامه إن كان المال كثيرا أخرج منه قدر الحرام وتصرف في الباقي وإن كان المال قليلا اجتنبه فلة وهذا لأن القليل إذا تناول منه شيئا فإنه تبعد منه السلامة من الحرام بخلاف الكثير ومن أصحابنا من حمل ذلك على الورع دون التحريم وأباح التصرف في القليل والكثير بعد إخراج قدر الحرام منه وهو قول الحنفية وغيرهم وأخذ به قوم من أهل الورع منهم بشر الحافي ورخص قوم من السلاف في الأكل ممن يعلم في ماله حرام ما لم يعلم أنه من الحرام بعينه كما تقدم عن مكحور والزهري وروي مثله عن الفضيل بن عيام وروي في ذلك آثار عن السلف فصح عن ابن مسعود أنه سئل عن من له جار يأكل الربا علانية ولا يتحرج من مال خبيث يأخذه يدعوه إلى طعامه قال أجيبوه فإنما المهنأ لكم والوزر عليه وفي رواية أنه قال لا أعلم له شيئا إلا خبيثا أو حراما فقال أجيبوه وقد صحح الإمام أحمد هذا عن ابن مسعود ولكنه عارضه بما روي عنه أنه قال الإثم حواز القلوب فصال فيه عن ابن مسعود روايتها الرواية الأولى كل منه ولا تبال ما دمت أخذته بطريق مباح وإن كان هو بنفسه كسبه عن طريق محرم وهذا هو الذي لا يسعى الناس غيره الآن إذ أن الناس كذر فيهم الربا وكذر فيهم العين وكذر فيهم التحي على الربا فلو قلنا أنك تتجنب دعوات هؤلاء لا تجهه حصر في ذلك ضرر وربما يحصل عجاوة وبغضر فالناس الآن لا يسعهم العمل إلا بهذا القول الذي روي عن المسعود بل صح عنه ذي الله وروي عن سلمان مثل قول بن مسعود الأول وعن سعيد بن جبير والحسن البصري ومورق العجلي وإبطن ومورق العجلي وإبراهيم النخعي وابن سيرين وغيرهم والآثار بذلك موجودة في كتاب الأدب لحميد بن زنجوية وبعضها في كتاب الجامع للخلال وفي مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهم ومتى علم أن عين الشيء حرام أخذ بوجه محرم فإنه يحرم تناوله وقد حك الإجماع على ذلك ابن عبد البر وغيره وقد روي عن ابن سيرين في الرجل يقضي من الرباء قال لا بأس به وعن الرجل يقضى من القمار قال لا بأس به خرجه الخلال بإسناد صحيح وروي عن الحسن خلاف هذا وأنه قال إن هذه المكاسب قد فسدت فخذوا منها شبه المضطر وعارض المروي عن ابن مسعود وسلمان ما روي عن أبي بكر الصديق أنه أكل طعاما ثم أخبر أنه من حرام فاستقاءه وقد يقع الاشتباه في الحكم لكون الفرع مترددا بين أصول تجتذبه كتحريم الرجل زوجته فإن هذا متردد بين تحريم الظهار الذي ترفعه الكفارة الكبرى وبين تحريم الطلقة الواحدة بالقضاء عدتها الذي تباح معه الزوجة بعقد جديد وبين تحريم الطلاق الثلاث الذي لا تباح معه الزوجة بدون زوج وإصابة وبين تحريم الرجل عليه ما أحله الله له من الطعام والشراب الذي لا يحرمه وإنما يجب الكفارة الصغرى أو لا يجب شيئا على الاختلاف في ذلك فمنها هنا كثر الاختلاف في هذه المسألة من زمن الصحابة فمن بعدهم نعم يكره فيها أكثر من عشر تقوات هذه المسألة إذا قال حرم رجل زوجته هل هو ضهار؟ هل هو طلاق بائن؟ هل هو طلاق الرجع؟ هل هو يمين؟ هل هو لغو؟ هذا في خلاف العلم والصواب أن الأصل أنه يمين إذا حرم زوجته فقال زوجتي علي حرام أو قال لها أنت علي حرام فالأصل أنه يمين يقول الله تبارك وتعالى يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله أخو الرحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانه ولا شك أن زوجة مما أحل الله له فتدخل في العموم فإن أراد الطراب صار طلاق وإن أراد أنها حرام لحكم الله وسارعه كان كاذبا لأن الله ما حرمه فعلى كل حال نأخذ بالأصل الأصل أن نقول الرجل لزوجته أنت علي حرام على أصل أنه يمين ودليله ما سمحتك يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله أخو الرحيم وبكل حال فالأمور المشتبهة التي لا يتبين أنها حلال ولا حرام لكثير من الناس كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قد يتبين لبعض الناس أنها حلال أو حرام لما عنده من ذلك من مزيد علم وكلام النبي صلى الله عليه وسلم نضيح أيضا أو مزيد فهم نعم وكلام النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن هذه المشتبهات من الناس من يعلمها وكثير منهم لا يعلمها فدخل في من لا يعلمها نوعان أحدهما من يتوقف فيها لاشتباهها عليه والثاني من يعتقدها على غير ما هي عليه ودل كلامه على أن غير هؤلاء يعلمها ومراده أنه يعلمها على ما هي عليه في نفس الأمر من تحليل أو تحريم وهذا من أظهر الأدلة على أن المصيب عند الله في مسائل الحلال والحرام المشتبهة المختلف فيها واحد عند الله عز وجل وغيره ليس بعالم بها بمعنى أنه غير مصيب لحكم الله فيها في نفس الأمر وإن كان يعتقد فيها اعتقادا يستند فيه إلى شبهة يظنها دليلا ويكون مأجورا على اجتهاده ومغفورا له خطأه لعدم اعتماده لعدم اعتماده اعتماده للمانا يتعمد وهذا لا يشك أن المصيب هو واحد ولا يمكن أن يكون المصيب اثنين أبدا والدليل على هذا أن الرسول عليه الصلاة والسلام قسم المجتهد إلى مخطئ ومصيب وكيف يمكن أن يكون أحدهما يقول هذا حرام باجتهاده والثاني يقول حرام باجتهاده ونقول كلاهم مصيب لأن هذا جمع بين النقضين وأما من قال المجتهد مصيب ولو أخطأ في مسائل الفرور ومخطئ إذا أخطأ في مسائل العصور فهذا التفصيل لا دليل على فإن المجتهد مصيب في اجتهاده وقد يصيب حكم الله وقد لا يصيبه هذا هو التفصيل هذا هو الصلاة وقوله صلى الله عليه وسلم فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع بالحرام قسم الناس في الأمور المشتبهة إلى قسمين وهذا إنما هو بالنسبة إلى من هي مشتبهة عليه وهو من لا يعلمها فأما من كان عالما بها واتبع ما دل علمه عليها فذلك قسم ثالث لم يذكره لظهور حكمه فإن هذا القسم أفضل الأقسام الثلاثة لأنه علم حكم الله في هذه الأمور المشتبهة على الناس واتبع علمه في ذلك وأما من لم يعلم حكم الله فيها فهم قسمان أحدهما من يتقي هذه الشبهات لاشتباهها عليه فهذا قد استبرأ لدينه وعرضه ومعنى استبرأ طلب البراءة لدينه وعرضه من النقص والشين والعرض هو موضع المدح والدم من الإنسان وما يحصل له بدكره بالجميل مدح وبذكره بالقبيح قدح وقد يكون ذلك تارة في نفس الإنسان وتارة في سلفه أو في أهله فمن اتقى الأمور المشتبهة واجتنبها فقد حصن عرضه من القدح والشين الداخل على من لا يجتنبها وفي هذا دليل على أن من ارتكب الشبهات فقد عرض نفسه للقدح فيه والطعم كما قال بعض السلف من عرض نفسه للتهم فلا يلومن من أساء به الظن وفي رواية للترمذي في هذا الحديث فمن تركها استبراء لدينه وعرضه فقد سلم والمعنى أنه يتركها بهذا القصد وهو براءة دينه وعرضه من النقص لا لغرض آخر فاسد من رياء ونحوه وفيه دليل على أن طلب البراءة للعرض ممدوح كطلب البراءة للدين ولهذا ورد أن ما وقى به المرق عرضه فهو صدقه وفي رواية في الصحيحين في هذا الحديث فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك يعني أن من ترك الإثم مع اشتباهه عليه وعدم تحققه فهو أولى بتركه إذا استبان له أنه إثم وهذا إذا كان تركه تحرزا من الإثم فأما من يقصد التصنع للناس فإنه لا يترك إلا ما يظن أنه ممدوح عندهم تركه هذه دائما تقرأ يكون النسخ تختلف فيجدها العالم في نسخته ويعزوها للصحيح وأحيانا ينكرها العالم وهي موجودة بالبخار مثل إنكار شيخ حسام رحمه الله الجمع بين إبراهيم وعلى آل إبراهيم تشاهد يقول ليس بالبخار وهي فيه موجودة لكن النسخ تختلف القسم الثاني من يقع في الشبهات مع كونها مشتبهة عنده فأما من أتى شيئا مما يظنه الناس شبهة لعلمه بأنه حلال في نفس الأمر فلا حرج عليه من الله في ذلك لكن إذا خشي من طعن الناس عليه بذلك كان تركها حينئذ استبراء لعرضه ويكون حسنا، وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن رآه واقفاً مع صفية إنها صفية بنت حيي وخرج أنس إلى الجمعة فرأى الناس قد صلّوا ورجعوا فاستحيا ودخل موضعاً لا يراه الناس فيه وقال من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله وخرجه الطبراني مرفوعاً ولا يصحي منه العينة نعم هذا خيار هذا ما عنه الخيار لا لا لا المسارة العينة العينة هي شراء تام لا أن تقول إنها إذا غلت إذا ربحت أمضى البيع من تقل المستقرة المهم أن هذا هو بالخيار ما دام جعل له الخيار لكن العلماء يقولون لا يتصرف أحدهما في الخيار إلا بأن أخذ نعم نعم نعم نعم كنا ربما يكون ربما يكون الناس الذي هو بين أيديهم أو الذي هو بينهم لا يعرفون إن الحرام لا يتهمون ولهذا إذا كان عالماً مرغوقاً بينهم يأتون أن أسألوني وكيف فعل ذلك؟ إذا لم يكن عالماً فهم يقعون في العرب لنسبة لاختلاف المنهج في التعامل عن أدلة كيف يعرف مثلاً من الطالب أن هذا المنهج هو الصحب غيره حتى يتبناه إذا أعلم أنه إذا جعله قاعدة عنده فهو يخطئه شيء بارك الله فيك الطالب ما له الحق يستقل الطالب يتبع شيخه لم يأتي إلى ربط الشيخ إلا هو واطق منه فيتبع شيخه حتى يترعرع ويكون أكبر من شغل العلم حين إذن يختار ما يرى يعني يتبع شيخه في تلك القاعدة في كل شيخ وما أشكل عليه فعليه أن يناقض الشيخ أما أن يحقق الشيخ ويقول أنا أحضر لأسمع ولا أنتفع ولا أستمع فهذا ما هو طالب عليك هذا جاء جاسوسا فقط عرفت وهذه محنة وقعت في بعض طلبها الآن تجد أن يحضر لكن لا يشعر نفسه بأنه يستفيد من شيخه أو يمشي وراءه فيفقد ما جاء من أجله للشيخ وتضيع عليه الألم لكن هو الآن تلميث قاصر يرى نفسه أنه أقصر من شيخه فاللتبع حتى إذا ترى العثلة ورأى أنه في موقف يساوي موقف الشيخ فإنه يدل له أن يجب ها أحسن إذا قال أبيع عليك بعشرة نقدا أو بعشين نسيئة فقال أخذته بعشين نسيئة هل هذا بيعتان؟ هل سأقول بيعتان في بيعة بيعة نقدا؟ وبيعة بزيادة نسيئة؟ هذا الراو ما حجة ويدي من الراو هل هو الصحابي أو من بعد؟ سأل بالمسعود الذي سأل حتى لو سأل المسعود ما حجة؟ الرسول عليه الصلاة والسلام كلامه معقول مضبوط إذا قلت هذا بعشرة نقدا أو بعشين نسيئة فقال أخذت بعشين نسيئة أين البيعتان؟ ثمنان في بيعة واحدة والبيعتان في بيعة هو ما فسره النبي عليه الصلاة والسلام فقال من باع بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا هكذا صح عنه عليه الصلاة والسلام وهذا ينطبق تماما على مسألة العينة فإذا بعمت هذا الكتاب في مئة أهل السلام هذه بيعة ثم اشتراه منه بثمانين نقدا هذه بيعة في مبيع واحد فإما أن يقع في الرباء إذا أخذ منه مئة وإما أن يقتصر على الأقل وهو الثمانين ويقول اشترته منك بثمانين ولا شيئا لي عندك البيعتان في بيعة قال الحافظ بن رجب رحمه الله تعالى القسم الثاني من يقع في شرحه لحديث النعمان بن مشير الحلال وبين من كتابه جامع العلوم والحكم القسم الثاني من يقع في الشبهات مع كونها مشتبهة عنده فأما من أتى شيئا مما يظنه الناس شبهة لعلمه بأنه حلال في نفس الأمر فلا حرج عليه من الله في ذلك لكن إذا خشي من طعن الناس عليه بذلك لا تركها حينئذ استبراءا لعرضه فيكون حسنا وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن رآه واقفا مع صفية إنها صفية من تحيي وخرج أنس إلى الجمعة فرأى الناس قد صلوا ورجعوا فاستحيا ودخل موضعا لا يراه الناس فيه وقال من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله وخرجه الطبراني مرفوعا ولا يصح وإن أتى ذلك لاعتقاده أنه حلال إما باجتهاد سائغ أو تقليد سائغ وكان مخطئا في اعتقاده فحكمه حكم الذي قبله فإن كان الاجتهاد ضعيفا أو التقليد غير سائغ وإنما حمله عليه مجرد اتباع الهوى فحكمه حكم من أتاه مع اشتباهه عليه والذي ياتي الشبهات مع اشتباهها عليه فقد أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقع في الحرام وهذا إثار تقسى القصة من أول مناتي مسألة مشتبهة عند الناس لكنه يعلم أنها حلال فهذا جائز عند الله عز وجل ولا حرج عليه في ذلك لكن إذا خاف من ألسل الناس فينبغي تجنب ذلك والثاني من يعتقد أنه حلال لكن لا يعلم ذلك أعتقد أنه حلال إما بإجتهاد سائغ وإما بتقليد عالم والإجتهاد كما تعلمون يمكن يخطي أو يصيب بخلاف الذي يعلم أنها حلال فهذا حكمه حكم الذي قبله بمعنى أنه يجوز له عند الله عز وجل ولا يتمع عليه لكن إذا خاف من ألسل الناس فالأولى تجنب ذلك أو الاختفى الأولى أن يتجنب ذلك أو يختفي وأما إذا كان الاجتهاد ضعيفا أو التقليد غير السائغ ولكن قلد اتباعا لهواه لأنه وجد أن هذا القول أهول فهذا لا يحد له ذلك لأنه يقع فيه في الحرام لقوله من وقع في الشبهات وقع في الحرام وما أكثر الذين يسلكون هذا المسلك اليوم تجده إذا استفتى عالما ولم تجبه فتواه ذهب إلى عالم آخر وهو كان يعتقد أن العالم الأول هو عمدته وهذا حرام عليه ولهذا قال العلماء رحمهم الله من استفتى عالما ملتزما لفتواه لإعتقاده صحتها فإنه يحرم عليه أن يستفتي عالما آخر لكن في هذا الحال لو أنه صادق مجلسا لعالم آخر تكلم في المسألة وبين أنها على خلاف ما أفت به هذا المستفتي وذكر الأدلة واقتنعه فهذا لا بأس أن يعدل عن ما أفته به الأول إلى ما سمع عن الثاني لكن في هذا الحال ينبغي أن يتكلم أو أن يناقش العالم الثاني إذا كان العالم الأول قد ذكر له الدليل فيقول له أن تقول إن هذا حلال فما تقول في هذا الدليل لأجي يكونها لا طمأنينة وهذا يفسر بمعنيين أحدهما أنه يكون ارتكابه للشبهة مع اعتقاده أنها شبهة ذريعة إلى ارتكابه الحرام الذي يعتقد أنه حرام بالتدريج والتسامح وفي رواية في الصحيحين لهذا الحديث ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أو شك أن يواقع مستبان وفي رواية ومن يخالط الريبة يوشك أن يجسر أن يقرب أن يقدم على الحرام المحر والجسور المقدام الذي لا يهاب شيئا ولا يراقب أحدا ورواه بعضهم يجشر بالشين المعجمة أن يرتع والجشر الرعي وجشرت الدابة إذا رعيتها وفي مراسل أبي المتوكل الناجي عن النبي صلى الله عليه وسلم من يرعى بجنبات الحرام يوشك أن يخالطه ومن تهاون بالمحقرات يوشك أن يخالط الكبائر والمعنى الثاني أن من أقدم على ما هو مشتبه عنده لا يدري أهو حلال أو حرام فإنه لا يأمن أن يكون حراما في نفس الأمر فيصادف الحرام وهو لا يدري أنه حرام وقد روي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الحلال بين والحرام بين والحرام بين وبينهما مشتبهات فمن اتقاها كان أنزه لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات أو شك أن يقع بالحرام كالمرتع حول الحما يوشك أن يواقع الحما وهو لا يشعر خرجه الطبراني وغيره واختلف العلماء هل يطيع والديه في الدخول في شيء من الشبهة أم لا يطيعهما فروي عن بشر بن الحارثي قال لا طاعة لهما في الشبهة وعن محمد بن مقاتل العباداني قال يطيعهما وتوقف أحمد في هذه المسألة وقال يداريهما وأباء يجيب وأباء يجيب فيها وقال أحمد لا يشبع الرجل من الشبهة ولا يشتري الثوب للتجمل من الشبهة لا يشبع أحسن يعني ذكر الطعام واللباس لا يشبع بمعنى أنه يقتصر على أدنى شيء في المال المشتبه المشتبه فيه نعم وتوقف في حد ما يؤكل وما يلبس كأنه يؤيد النسخة نعم كأنه يؤيد النسخة لا يشبع وقال في التمرة يلقيها الطير لا يأكلها ولا يأخذها ولا يتعرض لها الله أكبر الله أكبر وقال الثوري وقال الثوري لا يأخذها بغير اختيار اختيار صاحبها نعم نعم يرهر أنه إذا كان محتاجاً لا أكل أكلها وكذلك إذا سقطت في طريق تسق الأقدام فإنه يأخذها يأكلها ويرفعها نعم وقال الثوري في الرجل يجد في بيته الأفلس أو الدراهم أحب إلي أن يتنزه عنها يعني إذا لم يدر من أينه وكان بعض السلف لا يأكل إلا شيئاً يعلم من أينه ويسأل عنه حتى يقف على أصله وقد روي في ذلك حديث مرفوع إلا أن فيه ضعفاً وقوله صلى الله عليه وسلم كالراعي يرآحاً هذا لا شك أنه ضعيف لأن الناس لو كلفوا أن يبحثوا في هذا شق عليهم كثيراً لك أن نقول مثلاً هذا الذي باعه عليك من أين أتاك هل هو مغصوب هل هو مصروق هل هو مبيع على وجه جهاله وما شكذاً قال سليم اشتريته من فلان نذهب إلى فلان نقول من أين أتاك قال أتاني من فلان بأي طريق بطريق سليم بيع وشراسة نذهب إلى الأول هذه مشقة عظيمة والصباب أن هذا ليس بواجب بل لو قيل إن هذا من باب التنطع في دين الله الذي نهى عنه رسول عليه الصلاة والسلام وأخبر بهلاك أهله لو قيل بذلك لم نكن بعيداً وما علمنا أن أحد من الصحابة يفعل هذا بل الأصل أن ما بيد الإنسان فهو ملكه اللهم إلا من علم بالسرقات والغصب فهذا قد يتوقف الإنسان فيه وأما عامة الناس فالأصل أن ما في أديهم ملكهم ولا يحتاج إلى البحث نعم وقوله صلى الله عليه وسلم فالراعي يرعى حول الحما ينشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك الحما وإن حما الله محارمه هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لمن وقع في الشبهات وأنه يقرب وقوعه في الحرام المحر وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وسأضرب لذلك مثلا ثم ذكر هذا الكلام فجعل النبي صلى الله عليه وسلم مثل المحرمات كالحما الذي تحميه الملوك ويمنعون غيرهم من قربانه وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم حول مدينته 12 ميلا حما محرما لا يقطع شجره ولا يصاد صيده وحما عمر وعثمان أماكن ينبت فيها الكالأ لأجل إبل الصدقة الله عز والله عز وجل حما هذه المحرمات ومنع عباده من قربانها وسماها حدوده فقال فقال تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون وهذا فيه بيان أنه حد لهم ما أحل لهم وما حرم عليهم فلا يقربوا الحرام ولا يتعدوا الحلال ولذلك قال في آية أخرى تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون قال الأهل العلم وإذا قال الله تعالى فلا تقربوها فيعني بالحجود المحرمات وإذا قال لا تعتدوها فيعني بها الواجبات لأن الواجبات لا تتعدى ولا تتخطى وأما المحرمات فلا تقرب وهذا ضابط جيد أنه يقال في المأمورات وفي المنهيات لا تقربوها وأصدق بذلك مثلا علاقة مهنة وَجَعَلَ مَا وَجَعَلَ مَنْ يَرَعَى حَوْلَ الْحِمَا وَقَرِيبًا مِنْهُ جَدِيرًا بِأَنْ يَدْخُلَ الْحِمَا وَيَرْتَعَ فِيهِ فَكَذَلِكَ مَنْ تَعَدَّ الحَلَالَ وَوَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وأنه قد قارب الحرام غاية المقاربة فما أخلقه بأن يخالط الحرام المحض ويقع فيه وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي التباعد عن المحرمات وأن يجعل الإنسان بينه وبينها حاجزا وقد خرج الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدعى ما لا بأس به حذراً مما به بأس وقال أبو الدرداء تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذره وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً حجاباً بينه وبين الحرام وقال الحسن ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام وقال الثوري إنما سم المتقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى وروي عن ابن عمر أنه قال إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها وقال ميمون بن مهران لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال وقال سفيان بن عيينة لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال وحتى يدعى الإثم وما تشابه منه ويستدل بهذا الحديث من يذهب إلى سد الدرائع إلى المحرمات وتحريم الوسائل إليها نظر فيها الحديث المرفوع حديث عبد الله بن زيد لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لبس به حذر من ما بيبس هذا يريد بذلك المشتبهات وأما الحلال البين فلا شك أن الإنسان يبلغ أن يكون من المتقين وإن لم يدعه وما هو من الآثار عن بعض السلاف رحمهم الله فهذا من باب الزهد ويستدل بهذا الحديث من يذهب إلى سد الدرائع إلى المحرمات وتحريم الوسائل إليها ويدل على ذلك أيضاً من قواعد الشريعة تحريم قليل ما يسكر كثيره وتحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم الصلاة بعد الصبح وبعد العصر سداً لذريعة الصلاة عند طلب الشمس وعند غروبها ومنع الصائم من المباشرة إذا كانت تحرك شهوته ومنع كثير من العلماء مباشرة الحائض فيما بين سرتها وركبتها إلا من وراء حائل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر امرأته إذا كانت حائضاً أن تتزر فيباشرها من فوق الإزار ومن أمثلة ذلك وصد ذرائع لا شك أنه ثابت قاعدة شرعية مهمة جداً لأن الوسائل لها أحكام المقاصد ويدل لذلك قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ليسبوا الله عدواً بغير علم فنهى عن سب آلات المشركين لأنها ذريعة إلى سبهم الله عز وجل فدل ذلك على أن سد ذرائع أمر معتبر شرعاً ومن أمثلة ذلك وهو شبيه بالمثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم من سيب دابته ترعى بقرب زرع غيره فإنه ضامن لما أفسدته من الزرع ولو كان ذلك نهاراً هذا هو الصحيح لأنه مفرط بإرسالها في هذه الحال وكذا الخلاف لو أرسل كلب الصيد قريباً من الحرم فدخل الحرم فصاد فيه ففي ضمانه روايتان عن أحمد وقيل يغمنه بكل حال صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغطاً إذا صلحت سعلاً الزرع إذا أتلفت في البهائم صحيح يعني معنا إذا أرسل بهمته بقرب الزرع فإنه ضامن لماذا؟ لأنه نعم لأنه أرسلها بقربه ومعروف أن البهيمة إذا أرسلت بقرب الزرع سوف ترعى وتذهب إليه سواء في الليل أو في النهار لكن لو أرسلها بعيداً عن المزار ثم هي مشت إلى المزار وأكلت في النهار فإنه ليس على صاحبها ضمان لأن المزار في النهار على أصحابها أن يحفظوها ويحموها والليل بالعكس ووجه ذلك ظاهر لأن الناس يطلقون مراشيهم في النهار ترعى وتجون يميناً وشمالاً وأهل المزارع أيضاً يقضون يشتغلون في مزارعهم يحمون مزارعهم أما في الليل فالأمر بالعكس ما أتلفت البهيمة من الزرع في الليل فهو على صاحبها ولو كان أرسلها بعيداً عن الزرع وذلك لأن أهل المزارع نائمون لا يستطلقون أحميته وأهل المواشي جرت العادح أنهم في الليل يحفظون مواشية أقولوا صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغطاً إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسد الجسد كله على وهل القلب فيه إشارة إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه للمحرمات واتقائه للشبهات بحسب صلاح حركة قلبه فإن كان قلبه سليماً ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه الله وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه صلحت حركات الجوارح كلها ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها وتوقي الشبهات حذراً من الوقوع في المحرمات وإن كان القلب فاسداً قد استولى عليه اتباع هواه وطلب ما يحبه ولو كرهه الله فسدت حركات الجوارح كلها وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع هوا القلب ولهذا يقال القلب ملك الأعضاء وبقية الأعضاء جنوده وهم مع هذا جنود طائعون له منبعثون في طاعته وتنفيذ أوامره لا يخالفونه في شيء من ذلك فإن كان الملك صالحاً كانت هذه الجنود صالحة وإن كان فاسداً كانت جنوده بهذه المثابة فاسدة ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم فما قال تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه أسألك قلباً سليماً فالقلب السليم هو السالم من الآفات والمكرهات كلها وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله وما يحبه الله وخشية الله وخشية ما يباعد عنه وفي مسند الإمام أحمد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه والمراد باستقامة إيمانه استقامة أعمال جوارحه فإن أعمال الجوارح لا تستقيم إلا باستقامة القلب ومعنى استقامة القلب أن يكون ممتلئاً من محبة الله ومحبة طاعته وكراهة معصيته قال الحسن لرجل داوي قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم يعني أن مراده منهم ومطلوبه صلاح قلوبهم فلا صلاح للقلوب حتى تستقر فيها معرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه وتمتلئ من ذلك وهذا هو حقيقة التوحيد وهو معنى لا إله إلا الله فلا صلاح للقلوب حتى يكون إلهها الذي تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو الله وحده لا شريك له ولو كان في السماوات والأرض إله يؤله سوى الله لفسدت بذلك السماوات والأرض كما قال تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتها فعلم بذلك أنه لا صلاح للعالم العلوي والسفلي معا حتى تكون حركات أهلها كلها لله وحركات الجسد تابعة لحركات القلب وإرادته فإن كانت حركته وإرادته لله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله وإن كانت حركة القلب وإرادته لغير الله تعالى فسد وفسدت حركات الجسد بحسب فساد حركة القلب وروى الليث عن مجاهد في قوله تعالى لا تشركوا به شيئا قال لا تحبوا غيري ومعلوم أن الإرادة والحركة تتبع المحبة حتى أن ابن قيم رحمه الله في كتابه روضة المحبين قال إن كل شيء يدور على المحبة لا يمكن لنسانا أن يفعل ما يؤمر به ولا يطلب منه عنه إلا لمحبة الله عز وجل فكل الإرادات تابعة للمحبة وإذا كان كذلك فإننا نقول إذا تحرك القلب نحو الله عز وجل وأحب الله فلا بد أن تصلح إراداته وإذا صلحت إراداته صلحت جواله وأما تمثيل المؤلف رحمه الله القلب بأنه كالملك المطاع فقد سبق لنا في شرح حديث بأن هذا أنقص مما قال رسول عليه الصلاة والسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلحت صلح جسد وصلاح الملك قد لا يستلزم صلاح الرعي نعم وفي صحيح الحاكم يعانى عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور وأن تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض قال الله عز وجل قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فهذا يدل على أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفي ويدل على ذلك قوله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فجعل الله علامة الصدق في محبة اتباع رسوله فجعل الله علامة الصدق في محبته اتباع رسوله فدل على أن المحبة لا تتم بدون الطاعة والموافقة قال الحسن قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إنا نحب ربنا حبا شديدا فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله هذه الآية قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ومن هنا قال الحسن اعلم أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته وسئل ذنون متى أحب ربي قال إذا كان ما يبغضه عندك أمر من الصبر وقال بشر بن السري ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك وقال أبو يعقوب وفي ذلك يقول القيم رحمه الله أتحب أعداء الحبيب وتدعي حبا له ماذاك في إمكان فلا يمكن لإنسان أن يدعى أنه يحب الله وهو يحب أعداء الله هذا مستحيل نعم وقال أبو يعقوب النهرجوري كل من ادعى محبة الله عز وجل ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة وقال رويم المحبة الموافقة في كل الأحوال وقال يحيى بن معاد ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده وعن بعض السلف قال قرأت في الكتب السالفة من أحب الله لم يكن عنده شيء آثر من رضاه ومن أحب الدنيا لم يكن عنده شيء آثر من هوى نفسه وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبوض لله فقد استكمل الإيمان ومعنى هذا أن حركات القلب والجوارح إذا كانت كلها لله فقد كمل إيمان العبد بذلك ظاهرا وباطنا ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح فإذا كان القلب صالحا ليس فيه إلا إرادة الله وإرادة ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده الله فسارعت إلى ما فيه رضاه وكفت عما يكرهه وعما يخشى أن يكون مما يكرهه وإن لم يتيقن ذلك قال الحسن نظرت ببصري قال الحسن ما نظرت ببصري ولا نطقت بلساني ولا بطشت بيدي ولا نهرت على قدمي حتى أنظر على طاعة أو على معصية فإن كانت طاعة تقدمت وإن كانت معصية تأخرت وقال محمد بن الفضل البلخي ما خطوت منذ أربعين سنة خطوة لغير الله عز وجل وقيل لداود الطائي لو تنحيت من الظلم كانوا مثل هؤلاء فيما يقولون عن أنفسهم قد يقول قائل أليس في هذا تزكية للنفس؟ الأعمال بالنديات والقوم لم يريد أن يزكوا أنفسهم عند الناس لكن يريدون هذا أو يقولون مثل هذا ليقتدي الناس به هذا ما نظن فيه وليس قصدهم أن يتمده عند الناس وأن يزكوا أنفسهم لأن هذا لا يمكن أن يقع من مثل هؤلاء لخياق وقيل لداود الطائي لو تنحيت من الظلم إلى الشمس فقال هذه خطاً لا أدري كيف تكتب فهؤلاء القوم لما صلحتهم رحمه الله هذه أقول مبالغة فنقول إنه لو تنحى من الظلم إلى الشمس في أيام الشتاء لعلمنا ماذا تكتب إيش تكتب؟ تكتب حسنة لأنه أراد بذلك الرفقة في نفسك والرفقة في النفس لا شك أنه خير وأنه مما جاءت بالشريعة إن لنفسك عليك حق فهو رحمه الله من باب مبالغة في أنه لا يفعل حتى الشيء المعلوم حسنه لا يفعله حتى أعرف كيف يكتب فهؤلاء القوم لما صلحت قلوبهم فلم يبق فيها إرادة لغير الله عز وجل صلحت جوارحهم فلم تتحرك إلا لله عز وجل وبما فيه رضاه والله تعالى أعلم وأعلم أن هذا الحديث ألا وإن في الجسد المضى يرد على أولئك الأقوام الذين إذا نهيتهم عن معصية قالوا التقوى هاهنا وأشاروا إلى صدوره لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال التقوى هاهنا وأشار إلى صدره فنقول لهم لو كان ما هاهنا متقيا لاتقى الظاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله فساد الظاهر يدل على فساد الباطل وأما صلاح الظاهر فلا يدل على صلاح الباطل لأنه قد يقرر هذا من المنافق