34 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل -الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي المنكب طرف الكتب ولكل إنسان منكبان أخذ بمنكبيه هكذا كأنه أمامه أمسك بهما وذلك من أجل أن ينتبه لما يلقى إليه فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل أوصاه في هذه الوصية أن يكون في الدنيا كالغريب الغريب هو من أقام في غير وطنه ومعلوم أن من أقام في غير وطنه لا تتم له الراحة بل هو في قلق لأنه يخرج السوق إلى المسجد مثلا لا يرى أحد يعرفه لأنه غريب أو عابر سبيل وهذا أشد عابر السبيل ليس له إقامة فهكذا كن في الدنيا وهو إشارة إلى أن الإنسان ينبغي أن يبتعد عن أهل الدنيا وأن يكون بينهم كالغريب أو كرجل عابر سبيل لا يريد المكثل ومما ينسل الشافعي ومن يدق الدنيا فإني طعمتها وسيق إلينا عذبها وعذابها فلم أرها إلا قدورا وباطلا كما لاح في ظهر الفلاة سرابها فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها هذا محط الفائدة فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها وإن تجتذبها نازعتك كلابها وهذا حق إن اجتنبت اجتنبك الناس اجتنبك الناس ولا سببينك وبينهم علاقة وإن تجتذبها هل ستأتيك سهلة لا يقول نازعتك كلابها فوصية النبي عليه الصلاة والسلام هذه من أحسن الوصائل فمن فوائدها حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الوصية فيما ينفع ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل ما به تأكيد الخبر والانتفاء والانتفات إليه إما بالقول وإما بالفعل ففي حديث المعالم المشير استعمل يشعر القول ألا ألا ألا وأما هنا استعمل الفعل وأحيانا والنبي عليه الصلاة والسلام يستعمل ما يحصل به الانتباع إما بمثل هذا وإما بأن يمسك بيد الرجل بين كفيه كما فعل مع عبد الله بن مسعود حين علمه إيش التشهر أمسك بيده وضع بين كفيه وجعله يعلمه فإذا استعملت الأساليب التي توجب أن يرعى الإنسان انتباهة فإن هذا من الهد النبوي ومن فائد هذا الحديث ألا يركن إلى الدنيا وألا يتخذ محل إقامة يقول كن في الدنيا كأنك غريب يعني قلق لا لست مستأنسا أو عابر سبيل ومن فائد هذا الحديث أن نبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أن نجتنب الدنيا كلها وإنما أمر أن نكون منها بمنزلة الغريب الذي لا يأخذ إلا ما ما اضطر إليه أو عابر السبيل وهكذا ينبغي لنا أن لا نجعل الدنيا أكبرها منها لأننا إن جعلناها أكبرها منها فإنها تبوتنا هي والأخرى وإن جعلناها عونا على الطاعة صارت هي لنا والأخرى أيضا ولقد سمعت كلاما لبعض العلماء يقول اجعل المال لك كالحمار الذي تركبه أو كالخلاء الذي تقضي به حاجتك أفهمتم؟ يعني أنا لا يهمك منها إلا ما تقضي به حاجتك فقط طيب وقال وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء أخذه من وصية النبي عليه الصلاة والسلام إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح يعني اعمل عمل الجاد الذي يستحضر أن أجله قد حضر ليكون مستعدا مستعدا غاية الاستعداء لا تقول أفعل هذا غدا ربما لا تدرك غدا وفي الصباح لا تؤخر إلى المساء لأنك ربما إيش لا تدرك المساء وهذا عندما مشاهد فالإنسان الحازم هو الذي ينتهز بفرص ويأخذ بالجد ويقول خذ من صحتك لما رأيك رضي الله عن كلمة حكمة الإنسان الصحيح يسهل عليه العمل وصده من شرح ونفسه طيبة والمريض بالعكس يسعب عليه العمل ولهذا قال النبي عليه الصلاة العمار بن حسين صل قائما فإن لم تستطف قاعدا فإن لم تستطف على الجم وكذلك أيضا تضيق نفسه ولا ينشرف صدره ولا ينبصر ولهذا تجد أحيانا إذا أصابك المرض تود أن لا يكلمك أحد من الناس ولو أقرب الناس إليه فخذ من الصحة ليش؟ للمرض حتى إذا أتاك المرض وإذا أنت قد أخذت بحظ وافر من العمل الصالح في حال الصالح أكبر من ذلك قال ومن حياتك لموتك الله أكبر الإنسان مدام حيا فإنه يمكن أن يعمل لكن إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم الانتفاع به فخذ من حياتك الآن ما دون تحيا لموتك لأنك سوف تبقى أزمانا طويلة بعد الموت لا تستطيع أن تعمل لكن ما دون تحيا فأعمل في هذا الحديث فوائد أولا الزهد بالدنيا وأن الإنسان لا يتخذها موطنا بل معذرا أو دار وحشة نعم أو دار وحشة لقوله كأنك غريب أو عابر سبيل ومن فوائد هذا الحديث أن الكلمات أخذنا أهلنا الأول المرفوع نعم من فوائد الحديث بالنسبة للموقوف حديث العمر هذه الاعتبار بهذه الوسيقى إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ومن فوائده أن الإنسان الحازم هو الذي يغتنم الفرص يأخذ من الصحة للمرض ومن الحياة للموت وكذلك أيضا كما جاء في الحديث إغتن من خمسة قبل خمسة ومنها الفراغ قبل الشغل الإنسان هذا متفرغا لينتهز الفرصة وليتخذ الفراغ مملوءا بالعمل الصالح قبل أن ينشغل ولهذا يروع عمر بن خطاب رضي الله عنه أنه قال تفقه قبل أن تسودوا أي قبل أن تتخذوا سادة لأن الإنسان إذا كان سادة إذا كان من سادات وصود وصار مرجعا للناس انشغل وسمعت أحد الإخوة يقول أنت لنفسك ما لم تعرف فإذا عرفت كنت لغيرك هذا صحيح أو صحيح نعم ولهذا تجر الإنسان في أول حياته وفي غفلة الناس عنه عنده أوقات يستطيع أن يراجع يستطيع أن يزور قريبا أن يعود مريضا لكن إذا عرفوا الناس انكبت الحوائج عليهم كل يحتاجه من جهة وحينئذ