33 بلوغ المرام– شرح حديث أبي هريرة تعس عبد الدينار والدرهم - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال وعنى ابنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدنار والدرهم والقطيع وإيش القطيفة إن أعطي أرضي وإن لم يعط لم يرضى أخرجه البخار تعس أي هلك وشقي وخاب وخسر
عبد الدنار الدنار هو السكة المضروبة من الذهب والدرهم السكة المضروبة من الفضة والقطيفة الفراش ومان عبدها فسره النبي عليه الصلاة والسلام باللازم فسره باللازم فقال إن أعطي أرضي وإن لم
يعط لم يرضى ولذلك فلهذا صار عبدا لها لأن هذه الأشياء ملكت ملكت يرضى بحصولها ويغضب قفواتها فصار عبدا ذليلا له هذا منه ورشة ورشة آخر أن هذه الأشياء الثلاثة وقد جاء في عدن آخر أوسع من
هذا أربعة هذه الأشياء ملكت قلبه واستولت عليه حتى كانت هي فكرة وعقله وإرادته وهذا هو حقيقة العبودية هذا فصارت العبودية من وجهه الوجه الأول أنه قد ذل لها بحيث يكون رضاه وغضبه تبعا
إيش لحصولها أو عدم ثانيا أنها ملكت قلبه لحيث تكون هي فكرة وتفكيره وعقله وحركاته لا يسعى إلا لها ولا يتوقف عن السعي إلا لها وليس المعنى أن الرجل ينصب الدنار ويسجد له أو يركع له لا
إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد هذا ففي هذا الحديث تليق على أن من كانت إمته الدنيا يرضى لحصولها ويغضب لفواتها فإنه خاسر ويشهد لهذا قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكِرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَتِمُّوا فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ يظن أنه رابح إذا ربح دينارا أو درهما ألهاه عن ذكر
الله ولكنه في الحقيقة خاسر وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ في هذا الحديث ترين على أنه ينبغي الإنسان أن يخرج الدنيا من قلبه قبل أن تخرج من يده حتى لا يكون عبدا
ذليلا لها وفيه إشارة من فوائد الحديث أيضا الإشارة إلى أن من تعلق بشيء تعلقا تاما صار له مثل العبد ولذلك نجد العشاق يفخرون أن نوصفوا بأنهم عبيد لمن عشقوه كما قال الشاعر لا تدعني إلا
بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي لماذا؟
لأنه يتلذذ بكونه رقيقا لها والعياذ بالله ومن فائد هذا الحديث أنه ينبغي الإنسان أن يكون رضاه فيما يرضي الله وسخطه فيما يسخط الله لا أن يكون ذلك تبعا للدنيا لأن الدنيا فانية إذن
فالحديث هنا من باب الزهد ومن باب الوراء أو منهما جميعا الظاهر منهما جميعا لأن ترك ما يضر هذا وراء