31 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر من استعاذكم بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه... - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استعادكم بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن أتى إليكم معروفا فكافروه فإن لم تجدوا فادعوا له أخرجه البيهقي قوله من استعادكم بالله الاستعادة معناه الاعتصام بالشيء والمعنى من اعتصم بالله منكم فاصموا مثال ذلك قال أعوذ بالله منك فأعيذوه لأنه استعاد بمعاذ عظيم عز وجل فيجب أن تعيذوه وليس هذا من باب الاستشفاء بالله على خلقه لأن الاستشفاء بالله على خلقه حرام لو قال قائل أتوجه بالله إليك أو أستشبع بالله إليك لكان هذا حراما لأن منزلة الشافع أدنى من منزلة المشبوع إليه فإذا جعلت الله شافعا إلى مخلوق جعلت الله في مرتبة دون المخلوق فلا أجوز أن تقول أشفع بالله إليك ولا أتوجه بالله إليك لأنك حينئذ جعلت مقام الرب عز وجل دون مقام هذا البشر لكن السعادة بالله التجاء واعتصام بمن هو أقوى ممن يريدك بسوء فلذلك جاز ولم يجوز الاستشفاء بالله على خلقه وقوله من استعادكم بالله فأعذوه هذا مطلع هذا مطلع هذا مطلع ظاهره حتى لو استعاد منا بالله من شيء واجب عليك مثل أن آتي إلى شخص أطلبه فأقول يا فلان أعطني حقه وهو قادر قال أعوذ بالله منك هل يجب أن يعيده؟ لا لماذا؟ لأنني أعلم أن الله لا يعيده لأن استعادته بالله عن حق واجب عليه يعني إقرار الله عز وجل الظلم وهذا مستحيل فالهذا إذا استعاد بالله تعالى من شيء واجب عليه فإننا لا نعيده ليش؟ لأننا نعلم أن الله لا يعيده عز وجل إذا أن الله لا يقول إنه لا يحب الظالمين ويقول إن الله لا يحب الظالمين فكيف يعيده؟ طيب إذا استعاد بالله من شخص في أمر مباح هل أعيده أو لا؟ يعني طلبت منه أن يعيرني شيئا أو ما أشب ذلك فقال أعوذ بالله منك لا تنجئ أعيده أو لا؟ أعيده لأنه استعاد من شيء له أن يستعاد بالله منك فإن بعض الناس يجئك ويضيق عليك في طلب إعارة الشيء مثلا أو إعطاء مال أو ما أشب ذلك فيري أن يسعاد بالله منك فأعذ وقد وقع شيء فيه إشكال وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما دخل على امرأة من؟ ابن الجون قالت أعوذ بالله منك فقال لها لقد عذت بعظيم إلحق بأهلك وتركها مع أنها استعادت من أمر كان واجباً عليها وهو تمكين زوجها منها لكن لكرم النبي عليه الصلاة والسلام وحسن خلقاً أسقط حقه عليها وأعادها أسقط حقه عليه وأعادها وإلا فلو أن أحداً قالت له زوجته حين دعاها إلى فراشة قالت أعوذ بالله منك يعيد هؤلاء إيش يعمل نعم إيش يعمل كل ما دانا منها قالت أعوذ بالله منك وش يجيبها بإيش يقول إن الله لا يعيد الظالمين نعم كتابه على السبوع إن الله لا يعيد الظالمين ولا يرزمه أن يعيده لأن استعاده من حق واجب عليه نعم لو كان مفرطاً هو في حقها ولا يعطيها حقها فلها أن تستعيد بالله منه وعليه أن يعيده طيب ومن سألكم بالله فأعطوه من سألكم بالله اختلف المفسرون الشراح في معناه هل المعنى من سألكم بشرع الله أي من سأل سؤالاً ليستحقه في الشرع فأعطوه أو من قال أسألك بالله أن تعطيني كلام فيها قولات والقاعدة عندنا أن النص القرآنية أو النبوي إذا احتمل معنين لا ينافي أحدهم الآخر فإن الواجب حمله عليه فنقول من سأل بالله أي من سأل بدين الله أي سأل سؤالاً مشروعاً فأعطوه من ذلك رجل أتى إليه وهو فقير وقال أسألك أن تعطيها من الزكاة أعطيها أو لا أعطيه هذا حق من فقير لم يسأل لأن هذا سأل فصار مستحقاً للإعطاء بحاله وسؤاله واضح أما إذا علمت أنه لا أنه سأل ما لا يستحق فلا أعطيه بناء على تفسير من سأل بالله أي بشراء الله فإذا جاء يسألني مثلاً من الزكاة وأنا أعرف أنه غني لكنه سأل تكتراً فلا أعطيه هذا هو وجه الوجه الثاني من سألكم بالله أي من قال أسألك بالله أن تعطيه فهل تعطيه هذا أيضاً يحتاج إلى تفسير إذا سأل ما لا يحد له فلا تعطيه مثال ذلك جاء كنسان وقال أسألك بالله أن تشتري لي كرتوب بكت إيش تعطيه أو لا تعطيه يا أخوان نعم بكت يعني دخان إنسان أخلصت فلوسه وهو إيداً يدخل نعم وضاقت عليه الأرض لما راح وبأت فقال الحمد لله عندي حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول من سألكم بالله فآطع فذهب إلى الرجل وقال أسألك بالله أن تعطيني مئة ريال شريبة دخان يجوز أن تعطيه أو لا يجوز لأن الله يقول لا تعاونوا إيش على الإذن والعذاء ولا أعطيه لكن أعطيه ما هو خير من ذلك وهو النصيح أنصحه وأقول يا أخي اتقل الله شبه الآن ويش حدك الدخان عليه سير ترام تتكففه الناس فأعطيه ما هو خير من المال طيب إذا سألني شيئاً مباح شيئاً مباح لكن تتعلق حاجتي به مثل أن رأى معي ساعة أعجبته تماماً وهي تتعلق بها حاجتي فقال أسألك بالله أن تعطيني الساعة نعم يلزمك أن تعطيهم نعم لا ما يلزمك ليش؟ لأننا لو فتحنا هذا الباب وقلنا يلزم لنكب الناس علينا وكلما رأوا معنا شيئاً يعجبهم نعم سألونا بالله أن نعطيه وإياه وهذا لا تأتي بالشريعة إذن هذه الإطلاقات تكون مقيدة بماذا؟ بما علم من قواعد الشريعة وهي اتباع المصالح واجتناب المفاسم ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوا نعم ومن أتى إليكم معروفاً فكافئوا يعني إذا أحسن إليك الإنسان بصدقة أو هدية أو هبة أو كلمة طيبة أو غير ذلك فكافئوا أي أعطوه ما يكافئوا مثل أثنى عليك في مجلس كافئ أثنى عليه بما هو فيه في مجلس آخر أهدى إليك هدية اقبل الهدية هو كافئ نعم كذلك أيضاً سعى لك في الخير كافئ فإن لم تجد فادؤ الله له إن لم تجد ما تكافئه مثل رجل أهدى إليك هدية هدية يعني ضخمة ولا تستطيع أن تكافئه فادؤ الله له وهذا الدعاء يقابل المعروف الذي أتى إليك وكذلك أيضاً إذا كان هذا الذي أتى إليك معروفاً لم تجرع العادة بمكافئته مثل السلطان الأمير الابن وما أشبه ذلك هذا لم تجرع عادة بمكافئته فماذا أصنع؟ مكافئه بالدعاء فقال الرسول لم تجد نقول وكذلك إذا لم تجرع العادة بمكافئته ورأى هو أنك لو كافأته لكان هذا يعني رد معروفه فهنا أرشد النبي عليه الصلاة والسلام أن ندعو له في هذا حيث ثوائد منها وجوب تعظيم الله عز وجل لقوله من استعادة بالله فأعذوه ومنها جواز الاستعادة بالله تعالى من كيد الأعداء لقوله من استعادكم بالله فأعذوه وأما من استعادة بالله لدفع واجباً عليه فهذا لا يعاد ومنها أن من سأل بالله على الوجين في معناه فإنه يُعطى ومن سأل على غير هذا الوج فإنه لا يُعطى ومنها مكافأة من أتى إليك معروفة وهل المكافأة واجبة نقول ظاهر الحديث الوجوب ومنها أن من عجز عن شيء فإنه قد يكون له بدل وقد لا يكون له بدل ومسألة هذه لها بدل وهو الدعاء ومنها حسن الشريعة الإسلامية حيث جعلت لمن سأل المعروف مكافأة لينشط