28 بلوغ المرام– ابن عثيمين –شرح حديث أبي ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد... - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك اللهم صلى الله عليه وسلم عليه إذا طبخت مرقة وقدرت عنها لك ولأهل البيت فأكثر ماءها وإن كانت إذا كثر ماءها سوف يقل طعمها لكن المصلحة التي الترتب على كثرة الماء أنفع لك في الدنيا والآخر تعاهد جيرانك وظهر الحديث ولو كانوا أغنياء لأن هذا من باب الصلة ليس من باب دفع الضرورة بل من باب التواصل ففي هذا الحديث تليل على فوائد منها أن الإنسان ينبغي له أن يراعي جيرانه بالإحسان إليه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بله ولم الآخر فليكرم جاره ومنها أن خلط الشيء بما يضعف قيمته إذا كان لمصلحة فلا بأس وإن كان غشا نعم فإنه حرام ولهذا لو كان عندك إناء من لبن إن صببت عليه الماء شرب منه كثير وإلا لم يشرب منه إلا قليل فما الأولى؟ الأول أن تصب عليه الماء حتى يتسع له ناس كثيرين لكن إذا كان للغش فهو حرام لأن كان يريد الإنسان أن يبيع هذا اللبن وصب عليه الماء غشا للناس وخداعا فإنه حرام ولهذا ورد أن ثلاثا فيهن البركة وذكر منها خلط البر بالشعير للبيت لا للبيع لأنه إذا كان للبيع ففيه رش طيب ومن فائد هذا الحديث عناية الإسلام بالجار حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى أن يكون خليطك في أكلك إذا طبقت مرقة فأكثر ماءه وتعهد جيرانك ومن فائد هذا الحديث أنه ينبغي الإنسان أن يكون دائما ذا حزم وفطنة لقوله وتعاهد وهذا التعاهد معنى أن يكون الإنسان متأملا في أحوالهم ينظر ماذا يحتاجون فيقضي حاجة ومن فائد هذا الحديث عظم حق الجار ولنسأل هل الناس الآن ينفذون مثل ذلك قليل جدا جدا أكثر الناس تجده متخما من الطعام واللحم وكل شيء وجارهم يبيت طاوية وهذا لا شك أنه ليس من خلق الإسلام هو أن الإنسان يحسن إلى جاره