19 بلوغ المرام – شرح حديث جبير بن مطعم لا يدخل الجنة قاطع رحم - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعن جبين بن مطعم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع يعني قاطع رحم متفق عليه المؤلف رحمه الله صريع هنا بدأ بالترغيب ثم بالترغيب وأيهما أولى أن نبدأ بالترغيب ثم الترغيب أو بالترغيب ثم الترغيب نعم الترغيب في الواقع البداعة به ينشط الإنسان ينشط على العمل لأنه يرجو هذا الذي حصل من الثواب ثم يقال احذر أن تخالف فيحصل لك العقوبة لكن لو بدأته من أول بالعقوبة ربما يكون عنده شيء من النفور فيرقب أولا ثم يحذر من التقصير يقول عليه الصلاة والسلام لا يدخل الجنة قاطع أي قاطع رحم وهذا تحذير شديد من قطيعة الرحم وأنه سبب لعدم دخول الجنة كما أنه سبب لللعنة والطرد وربعادة رحمة الله قال الله تعالى فهل عسيتم إن توليتم أن تبسلوا في الأرض وتقطعوا أرحمكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأم أبصار وقال تعالى للذين أنقذون عبد الله من بعدهم نتاقه ويقطعون ما أمر الله بها يوصل ويفسلونها في الأرض أولئك لهم لهم اللعنة ولهم سوء الدار ففي الحديث إذن الترهيب من قطيعة الرحم وما هي قطيعة الرحم أن لا يصل إليهم خير منك هذه القطيعة فيشمل ما إذا لم يصل الخير وما إذا وصل الشر أليس كذلك فالإنسان في النسبة لأرحمه أي لقرابته له ثلاث حالات إما أن يصل وإما أن يقطع إلى إساءة وإما أن يسيء أيهم أشد؟ المسيء المسيء أشد والقاطع محروم من دخول الجنب والواصل قد تكفل الله تعالى بصيلته لأنه تكفل الرحم أن يصل من وصله فإنقار قائل ما هو الواصل وما هو القاطع قلنا قد بيّنه الرسول عليه الصلاة والسلام أتم بيان فقال ليس الواصل بالمكان إنما الواصل هو الذي إذا قطعت رحمه وصله هذا الواصل أما الذي يقول إن وصلوني وصلتهم وإن قطعوني قطعتهم فهذا ليس الواصل إنما هو مكافر لأن كل إنسان بمرؤة وطبيعته السليمة إذا وصله أحد من الناس ولو كان بعيدا فإنه سوف يصل مكافأة فإذا كان هذا الرجل يقول الله فلان لم يزرني ما أزور فلان ما أهدى إلي ما أهدي إليه فلان ما عادني إنما لث ما أعوده وهو قريب نقول أنت الآن إيش؟ غير واصل إذا كنت واصلا فاصل الرحم سواء وصلوك أن قطعوك طيب فإن قال قائل الحديث يدل على أن الواصل لا تفر الجنة نعم نعم الحديث يدل على أن القاطل لا تفر الجنة والمعروف أن الخلود في النار لمن كان كافر فهل القاطل كافر؟ لا إذن كيف يستقيم الكلام؟ يستقيم الكلام بأن نقول دخول الجنة على وجهه الوجه الأول الدخول المطلق الكامل الذي لم يسبق بعذاب والدخول الثاني مطلق دخول يعني قد يسبق بعذاب إلى آج أن الله أعلم به فأيهما المراد هنا؟ الثاني ولا الأول الثاني فالانتفى هنا يعني أنه لا يدخل الدخول المطلق الذي لم يسبق بعذاب بل لابد أن يكون هناك عذاب على قاطعة الرحم ثم مآله إلى الجنة فإذا قال قائل هل هذا الإطلاق مقيد؟ قلنا نعم هذا الإطلاق مقيد أيضا بقوله تعالى إن الله لا يغفر أي شخص به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وعلى هذا فمن الممكن أن نقاطع الرحم إيش؟ يغفر له ويدخل الجنة فإن قال قائل إذا قلتم هكذا بهذا الترفيه عدمت الفائدة من هذا الوعيد لأنك إذا قلت لا يدخل الدخول المطلق بل دخوله مقيد مسبوق بعذاب وهو مطلق دخول ثم قلت إن هذا الوعيد يمكن أن يرتفع بماذا؟ بماغفرة الله لقوله إن الله لا يغفر ويشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء إذن ما الفائدة؟ قلنا الفائدة هو أن كون الذنوب الذي دون الشرك تحت مشيئة الله فيها خطر على الإنسان أليس كذلك؟ من الذي يضمن أن الله شاء يغفر له؟ لا أحد يظمن إذن فالوعيد محقق والخطر محقق محقق الخطر محقق والوعيد محقق لكن قد يعفر الله تعالى عن الإنسان بفضله وكرمه في هذا الحديث تلية على أن قطعة الرحم من كبائر الذنوب