12 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة لا يشربن أحدكم قائما - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قالوا عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشربن أحدكم قائماً أخرجه مسلم قول لا يشربن هذا نهي مؤكد بالنون التوكيد وقول قائماً حال من فاعل يشرب يعني حال كونه
قائماً إذن فليشرب قائداً ومتجعاً ومتجعاً لا بأس لكن الإنسان له ثالث حوال إما قائم أو قاعد أو متجع نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائماً وورد في حديث جابر عند مسلم زجر أن
يشرب الرجل قائماً وهذا يدل على التحليم ولكن قد وردت حديث تدل على أن النهي ليس للتحليم فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب من ماء زمزم قائماً وثبت عنه أنه قام في الليل إلى
شن معلق فشرب منه قائماً ومعلوم أن المحرم لا يستفاح بمثل هذا الأمر السهل إذ أن المحرم لا تبيحه إلا الضرورة لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررت إليه ولهذا كان صحيح أن
الشرب قائماً مكروه لكن كراهته شديدة وليس محرماً بمعنى أن يأثم الإنسان به فيستفاد من هذا الحديث أن نهي عن الشرب قائماً وقد علمتم الآن أن النهي هنا للكراهة فإن كان تم حاجة فلا بأس
مثل أن تكون البرادة مثلاً رفيعة وليس هناك إناء تتمكن من الشرب به وأنت قاعد فهنا لا بأس أن تشرب قائماً للحاجة من ذلك إذا كان المكان ضيقاً والناس وفي الزحام كما يوجد في مواسم الحج
والجلوس ربما يؤذيك أو يؤذي غيرك فلا بأس أيضاً أن تشرب قائماً وهذا موجود بكثرة في المسجد الحرام ومن فائدة هذا الحديث أن الشريعة الإسلامية ليست مقتصرة على العبادات كما زعمه بعضهم إن
الشريعة الإسلامية تنظم الصلة بين الله وبين العبد ولا تنظم الصلة بين العبد وبين الناس ولا تنظم حال الإنسان في أكله وشربه فنقول إن الشريعة الإسلامية شاملة لكل شيء كل شيء يحتاجه الناس
في معاشهم ومعادهم فإن الشريعة تبينت وفصلت قال الله تعالى ونزلنا عليك الكتابة تبياناً لكل شيء طيب وهل بيّنت الشريعة آداب اللبس والخلع وغير ذلك نقول نعم بيّنت هاي