11 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
يخرجها فمن ثم صار يحمد الله هذا من وجه آخر أن العطاس دليل على النشاط بخلاف التثار فالعطاس دليل على النشاط وهو أيضا إخراج ريح محتبسة بقاؤها يضر بالبدن فناسب أن يقول الإنسان الحمد
لله والحمد معناه وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم ولو مرة واحدة فإذا وصفت أحد بصفة كمال مع محبتك وتعظيمك له فإن هذا حمد فإن كرر الوصف وصف الكمال صار ثناء ويدل لهذا قوله صلى
الله عليه وسلم قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبد نصفين فإذا قال الحمد لله قال حمدني عبد وإذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبد وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبد
وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبد ففرق الله تعالى بين الحمد والثناء وإذا كان حمد بلا محبة ولا تعظيم ولكنه استجداء واستعطاف فهذا لا يسمى حمد وإنما يسمى مدحًا وفي هذا دليل على
عمق اللغة العربية فالحروف واحدة مدح وحمد الحروف واحدة لكن بتقديم بعضها لبعض يختلف المعنى وقوله الحمد لله اللام هنا هل هي للاستحقاق أو للاختصاص أو لهما جميعًا لهما جميعًا فالحمد
الكامل المطلق مستحق لله والحمد الكامل المطلق لا يكون إلا لله فاللام إذن تحمل معليين الاختصاص والاستحقاء وليقول له أخوه يرحمك الله وليقول له أخوه من أخوه المسلم إذن فالعاطس المسلم
فإذا عاطس المسلم وقال الحمد لله فاليقول له أخوه يرحمك الله يرحمك الله هذه جملة صيغة واصيغة الخبر لكنها بمعنى الطلب أي بمعنى الدعاء فقولك يرحمك الله مثل قولك اللهم ارحمه وقول يرحمك
الله الرحمة بها حصول المطلوب وزوال المكروه فإن قرنت بالمغفرة صار بها حصول المطلوب وبالمغفرة زوال المكروه لأن المغفرة في مقابل الذنب يقول يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل له
من العاطس يقول لأخي يهديكم الله ولسرحوا بعدكم يهديكم هي أيضا خبر بمعنى الطلب والهداية هنا تشمل الهدايتين هداية الدلالة وهداية التوفيق فإذا قلت لأخيك يهديكم الله أي يرشدكم بالعلم
ويوفقكم للعمل ويصلح بالكم أي يصلح شأنكم أي أموركم وهو عام لأمور الدين وأمور الدنيا وبالتعمل لما أمامنا نجد أن المجيب أجاب بأحسن أو بأكثر مما تعي له به حيث قلت لا يهديكم الله ويصلح
بالكم في حديث فوائد منها مشروعية الحمد لله عند العطاس لقوله فليقول واللام هنا للأمر وهل هذا واجب أو صنة جمهور العلماء على أنه صنة وقال بعض أهل العلم إنه واجب لأنه في مقابل نعمة من
الله عليك ولأن الإنسان إذا لم يحمد عوقب بحرمانه من الدعاء أي أنه إذا لم يحمد الله فلا تقول له يرحمك الله يرحمك الله وهذا يدل على وجوب قول الحمد لله لأنه لا تعزير إلا على ترك واجب
والقول بالوجوب قوي لكن يعكر عليه أن نبي صلى الله عليه وسلم قال إذا عطس أحدكم نعم إذا عطس وحمد الله فشمت كما مر علينا في أول حديث فهذا قد يقال إن الله قوله فحمد الله يدل على أن
العاطس قد وسع له أن يحمد الله وأن لا يحمد الله ومن فوائد هذا الحديث أن العطاس من نعم الله عز وجل ولهذا شرع الحمد عليه كما شرع الحمد على الأكل قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله
لا يرى عن العبد يأكل أكله ويحمده عليها ويشرب الشرب فيحمده عليها فإن قال قائل وهل مثل ذلك الجشاء فالجواب لا مع أن الجشاء خروج ريح لكنه لا يشرع على الحمد وذلك لأن الجشاء كان موجودا
في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ومع ذلك لم يشرع الأمة أن يحمد الله عنده والقاعدة الشرعية أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ فيه سنة فتركه أي ترك كلام
عليه هو السنة أفهمتم هذا ولا كل شيء وجد سببه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يتخذ عليه سنة فإن ترك القول عليه سنة وعلى هذا فالسنة ألا تحمد عند التجش خلافا لكثير من العام فإن
كثير من العام ما هذا تجش قال الحمد لله نعم لو فرض أن هذا التجش على خلاف العادة بأن يكون الإنسان قد احتبس تجش لمرض أصابه ثم تجش يوم من الأيام فهذا يعتبر تجدد نعمة وإذا كان تجدد نعمة
فإن النعم يسرع الحمد لله أما التجش العادي فلا يسرع الحمد فيه من فواد هذا الحديث أنه لا يشمت غير المصري بقوله فليقل له أخوه وكان اليهود يتعاطسون عند الرسول عليه الصلاة والسلام لأجل
أن يقول لهم يرحمكم الله ولكنه لا يقول لهم ذلك إذا ماذا نقول لو أن الكافر عطس فحمد الله نعم ندعو له بالهداية نقول هداك الله نعم ومن فواد هذا الحديث أنه يجب على من سمعه يحمد الله أن
يشمته فيقول يرحمكم الله وجه الدلالة من الحديث أن هذا مكافأة على معروف ما هو المعروف كونه دعا لك بالرحمة لجملة الأولى نعم هذا يدل على أن نعم على أن الدعاء له بالرحمة واجب وذلك
مكافأة له على حمده لله عز وجل فيؤخذ منه فائدة أخرى وهي أن من قام بشيء من العبادة فإنه ينبغي أن يشجع عليه بكل وسيلة ومن فواد هذا الحديث أنه يجب على من سمعه يحمد الله أن يقول له
يرحمك الله وقد يقال إنه فرض كفاية لأن قوله فليقل له أخوه إذا قاله واحد من الناس فقد قال له أخوه لكن هناك حديث فيه كان حقا على كل من سمعه أن يقول له يرحمك الله ومن ثم قال بعض
الظلماء إن تتشميث العاطس فرض عين ومن فائد هذا الحديث أن العاطس يجيب بما قال النبي عليه الصلاة والسلام وهو يهديكم الله ويصرف باله وهل الواجب أن يقول الكلمتين أو تكفي إحداهما ظاهر
الحديث أن الواجب أن يقول الكلمتين يهديكم الله ويصلح بالكم في هذا الحديث لم يقل نبي عليه الصلاة والسلام شيئا حول ما يفعله العاطس لكن ورد حديث أنه ينبغي أن يضع يديها على وجه هكذا لأن
لا يرى وبعض العلماء ذكر ما هو أعم قال ينبغي أن يغطي وجهه لأنه ربما خرج من