05 بلوغ المرام – شرح حديث ابن مسعود إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر... -الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فيقول النبي عليه الصلاة والسلام إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجأ اثنان دون الآخر لا يتناجأ أي لا يكلم أحدهم الآخر سرا لأن المناجات هي الكلام بصوت منخفض والمنادات الكلام بصوت مرتفع ولهذا
قال الله تعالى وناديناه من جانب الطول الأيمن وقربناه نجيا فلما كان بعيدا قال ناديناه ولما قرب جعله مناجأ وقربناه نجيا إذن لا يتناجأ اثنان أي لا يتكلم بعضهما مع الآخر أتم سرا دون
الآخر الذي هو الثالث ثم علل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك من أجل قال حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزم فإذا اختلط الثلاثة بالناس فليتناجأ اثنان لأنهما يتناجلان وأمامهما جمع من
الناس فهؤلاء الجمع لا يحزنهم أن يتناجأ اثنان لأنهم لا يهتمون بذلك غالبا قال من أجل أن ذلك يلحقه الحزن والحزن هو الغم مما وقع وإذا كان مما استقبل فهو خوف من فوائد هذا الحديث أن
الشريعة الإسلامية تحارب كل ما يحزن أفراد المسلمين تنيله نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تناجي اثنين دون الثالث ومن فوائد الحديث تحريم إدخال الحزن على أخيك المسلم لأن النهي في قول
لا تناجأ الظاهر أنه للتحريم لأنه إذا كان يدخل الحزن على أخيك المسلم فإن الحزن إذاء وإذاء المؤمن حرام فلقد قال الله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير المكتسب فقد احتملوا
مهتانا وإثم مبين ومن فوائد هذا الحديث أنه إذا كانوا أربعة فأكثر وتناجي اثنان فلا نهي لأنه لا يحزن الأثنان للآخران اللذان لا يتكلمان ومن فوائد الحديث أنهم إذا كانوا ثلاثا فتكلم
أثنان بغير لغة الثالث ولو جهرا فإنه منهي عنه لأن ذلك يحزنه إذ أن الثالث لا يدخل ما يقوم فيحزن ومن فوائد الحديث أنه إذا كان الثالث لا يحزن ولا يباد إما لأنه قوي ولا يخاف منهما ولا
يهابهما وهو قوي الشخصية فإنه لا بأس أن يتناجي اثنان ومن فوائد الآثة الحديث أن أحكام الشريعة مبنية على العلل والمناسبات لأنه لما نهى عن التناجي بيّن السبب من أجل أن ذلك يحزنه فإن
قال قائل إذا كانوا خمسة وتناجى اثنان وتناجى اثنان أحدهما كبير القوم فجلسوا في مجلس واستبدأ أحد الناس بكبير القوم يكلمه ويناجيه يبحث معه والآخرون ساكتون هل يدخل في النهي للعلة أو
نقول أنه من الخطأ أن يحزن الآخرون أحيانا يقوم مثل رجل كبير كبير في علمه أو في ماله أو في جاهه أو في إمارته فيجلس في مجلس ويجلس إلى جنبه آخر ويتحدثان يقول كل المجلس حديث مع هذا
الرجل هل القوم الآخرون هل يرضون بهذا أو يحزنون عادة نحزنون لا شك ولهذا انكرون على صاحبه يقول أنت استبدأت بالرجل فهل نقول إن هذا منهين عنه نقول نعم منهين عنه لأن ذلك إذا كان يحزن
القوم فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما كل إنسان إذا جلس مع عالم أو مع أمير أو مع وزير أو مع وجيه كل إنسان يحب أن يكون له معه كلام ويأتي إنسان إلى جنب هذا الكبير ويجور رأسه بالكلام
والآخرون لا يتكلهم لا شك هذا يحزنون ولهذا دائما إذا وقع مثل ذلك ألقوا باللوم على من؟
على صاحبه قال لماذا استبدأت بهذا الرجل من فوائد هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أحسن ناس تعليما إذا حكم بحكم بين العهد ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن تعليل الأحكام يستوجب
للإنسان فائدتين عظيمتين أو يحصل به فائدتين عظيمتين الأولى الإطمئنان أن الإنسان يطمئن لشريعة ويعرف أن هذا هو المناسب وهو الحكم الثاني القياس قياس ما لم يذكر على المذكور إذا وجدت
العلم فنأخذ من هذا أن كل شيء يحزن أخاك المسلم سواء في المناجآت أو غيرها فيما