51 - 94 تفسير الآيات (وإن نشأ نغرقهم فلا ...) إلى (...ومتاعا إلى حين) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ مُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينَ في الآية جملة شرطية فعل الشرط فيها نشأ وجوابه
نغرقهم وفيها أيضا استثناء مفرّة من أعم الأحوال وهو قوله إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وهي مفعول من أجله أي إلا لأجل الرحمة التي من الله عز وجل يقول الله عز وجل وَإِنَّ شَأْ نُغْرِقْهُمْ
إِنَّ شَأْ نُغْرِقْهُمْ يعني إذا ركبوا في السفن والعمر كذلك قال الله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَلْأَعْلَامِ إِنْ يَشَأْ يُسْنِرِيهِ فيضللن رواكد على ظهره إن
في ذلك الآيات لكل صبان شفور أو يبقهن بما كسبوا ويعفو عن كثير فحذر الله عز وجل من أمرين في هذه السفن إما إسكانوا الريح فتبقى راكد على ظهره وإما يغرقه وهنا يقول وَإِنْ نَشَأْ
نُغْرِقْهُمْ وَهُمْ فِي صُبْرِيهِ فلا صريخ له الصريخ بمعنى المغيث وثم المغيث صريخا لأن الآدى أن الإنسان إذا هاجمه أحد صرأ يستغيث ومنه حديث غزوة بدر أن أبا سفيان بعث صارخا إلى أهل
مكة يستغيثهم قال وَلَا هُمْ يُنْقَدُونَ يُنْجَوْنَا أي لا أحد يغيثهم ولا أحد ينفذهم إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يغرقهم إلا رحمة منا ومتاعا إلى فيه أي لا نجهم أحد إلا رحمة الله
عز وجل والاستثناء هنا قيل إنه موقف لأنه رحمك الله لأن قوله وَلَا هُمْ يُنْقَدُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا بمعنى لكن رحمة منا ينزون وينقضون وقول ومتاعا إلى حين أي أنهم يمتعون إلى حين
أجلهم لأن الله تعالى قد جعل لكل شيء قدر أي لا ينجيهم إلا رحمتنا لهم وتمتيعنا إياهم إلى الذاتهم إلى انقضاء آجالهم في الآلات الكريمة منها إثبات مشيئة الله عز وجل لقوله وإن نشأ نوركم
ومنها أن الله إذا أراد بقوله سوءا فلا مرد له لقوله فلا صريخ لهم ولا هم القدوم ومنها بيان نعمة الله سبحانه وتعالى في إن جائهم من الغرق وأن نجاةهم من الغرق ليست في كسبهم وعملهم
ولكنها من رحمة الله عز وجل ومنها أن الله تعالى قد ينقذ الإنسان من الهلاك إلى أن يأتي أجله لقوله ومتاعا إلى حين ومنها أن الخلود في هذه الجنة متعدد ومستحيل لقوله إلى حين وما كان له
غاية فلا بد أن ينقضي ومنها أنه يجب على الإنسان أن ينظر إلى نعم الله تعالى بالإنقاذ من الشدائد أو بحصول المحبوب أن ينظر إلى النعم على أنها فضل من الله عز وجل ليست في كسبه ولكنها من
الله لقوله إن نشأ نورقهم فلا صرف لهم