06 بلوغ المرام – شرح حديث أبي بكرة لايحكم بين اثنين وهو غضبان - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإعسان الله ومدين قال ابن حجر رحمه الله في كتاب الغلوف في كتاب القضاء فيما
نقله عن أبي بقرة رضي الله عنه قال سمعته رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحكم أحد بين اثنين وبغضان لا يحكم بالسخون على أن لا ناهية وبالرفع على أنها نافية فأما على نجه الأول فلا
أسكال وأما على وجه الثاني وهو النفي فإن علماء البلاغة قالوا إذا جاء النفي في موط النهي فإنه يكون أوكل كأن هذا الأمر أمر ثابت لابد منه يعني أنه لا يمكن أن يحكم الحاكم بين اثنين
وبغضان وعلى هذا فما جاء بصورة الخبر في موضع الطلب فإنه يكون أقوى مما لو جاء في موضع في موضع أنه يكون أقوى مما لو جاء بلفظ الطلب كأن هذا أمر مستقر يخبر عنه خبرا ولا يقلب طلبا ومثل
ذلك الأكس إذا جاء الطلب في موضع الخبر صار أقوى مثل قوله تعالى وقال للذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطايا هذه أبرأ من القول وهو نحمل نحمل لأن اللهم هنا للأمر كأنهم
ألزموا أنفسهم بيش بحمل الخطايا فهو أشد من الوعد وأقوى من الوعد هنا سواء لا يحكم أو لا يحكم فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يحكم الحاكم أن يحكم أحد بين الثنين وهو غضان وجملة وهو
غضان جملة حالية من فاعل يحكم أي والحال أنه غضبا فما هو الغضب الغضب حده النبي عليه الصلاة والسلام بحد هو أحسن الحدود قال إنه جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى أفور دمه ثم قال
على فرع إلى انتفاق أوجاجي وحن قال عينيه فهو جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان ثم يغضي دمه حتى لا يستطيع أن يضبط نفسه وربما غاب غيبة كاملة لا يشعر بشيء إطلاقا لا يدلئه في أرض أم في
سماء ففي هذا الحديث نهي الحاكم أن يقضي بين الثنين ومع أربان لماذا؟
لأنه أي الغضب يمنعه من تصور المسألة أول ثم تطبيق الحكم الشرعي عليها وهذا يؤثر في الحكم لأنه سبق لنا أن الحكم لا بد أن له من ثلاثة أموة الأول تصور القضية والثاني العنب الشرع والثالث
انطباق الشرع على هذه القضية والغضباء لا شك أنه سوف لا يدرك واحد من هذا لكننا نقول الغضب ينقسم إلى ذلك التقسام طرفان ووسط الطرف الأول أول الغضب الذي يدرك الإنسان فيه ما يتصوره ويدرك
تطبيقه على أو تطبيق الأحكام الشرعي عليه فهذا لا يمنع من القرار يعني له أن يقضي ولو كان غضباء بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين الزبير وخصمه وهو غضباء لكنه غضب لا يمنعه من
تصور القضية ولا من تطبيق الأحكام الشرعي عليه الثاني الطرف الثاني غضب شديد لا ينحص في الإنسان بنفسه ولا يدري أهو في أرض أو في السماء فهذا لا عبرة بقوله ولا يقضي بين الناس وهذا متفق
عليه بني العلماء والثالث الوسط الذي لا يملك نفسه لكنه يدرك ما يقول ويدري أنه في أرض أو في السماء ولكن الغضب كأنه شيء يكرهه على أن يقول ما يقول أو يفعل ما يقول فهذا موضع خلافين
العلماء في تنفيذ الأحكام التي تجري من مثل هذه وأما القضاء فإنه لا يقضي فصار القاضي لا يقضي في حال الغضب المتوسط والعضب الشديد النهائي أما الغضب اليسير فإنه لا بأس أن يقضي به لأنه
لا يكاد يخلو مجلس قاضي من ذلك من الذي يأتي من أخصمين متأجبا قالنا ذلك ولهذا تجد أنه في مكان القضاء والحكم تجد أن اللغط والأصوات تكثر وربما يحصل المشاتمة بين الفصوم فلا بد أن يثير
غضب القاضي لكن الغضب اليسير الذي لا يمنعه من تصور المسألة ولا من العلم الشرع ولا من تطبيق الشرع عليها هذا لا يضب ففي هذا حديث فوائد منها أنه ينبغي الحاكم أن يكون فارغ البال عند
الحكم لا يتعلق باله بشيء سوى القضية التي بين يديه لأن ذلك أقرب إلى إصابة الصواب ومنها أنه لا يجوز أن يقضي في حال الغضب والمراجب للحال المتوسطة هو حال الشديد ولكن لو خالف فحكى فهل
ينفذ حكمه؟
قال العلماء إن أصاب الحق نفل وإن لم نسب الحق لم ننفل وقال آخرون لا ينفذ مطلقا ويجب إعادة القضية إذا برد عنه الغضب أما حجة الأولين فقالوا إن النهي عن القضاء في حال الغضب لأن لا يفتئ
في الحكم فإذا أصار فقد زالت فقد زالت الألة فينفذ وهذا هو المسؤول من نتبه الإمام أحمد أنه إذا خالف فأصاب فالحكم نافذ ولا يحتاج إلى عادة القضية وأما حجة الآخرين فقالوا إن هذا عمل نهي
عنه لذاته والقاعدة الشرائية هنما نهي عنه لذاته فإنه لا ينفذ لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا الغضب حكم حكما ليس عليه أمر الله ورسوله بل فيه نهي
الرسول عليه الصلاة والسلام عن ذلك وحينئذ لا يكون نافذا ولكن القول الأول أقرب إلى القوائد وإلى ملاحظة المعنى أنه إذا أصاب الحق نفذ الحق ولأنه أيسر وأسهل للعام لأننا لو قلنا في عادة
من نفو ذكركم الأول ووجوب إعادة القضية ربما تتاج إلى طول ولا سيما في المدن الكبيرة التي تكثر فيها المحاكمات فقد يمضي عليه السنة والسنتان وهو لم يصل إليه الدور وحينئذ يحصل مفاسة ومن
فوائد هذا الحديث أنه أن القاضي لا يحكم بين اثنين في حال تشويش فكره بغير الغرض مثل أن يكون في هم شديد أو غم شديد أو إنشغال بمريض أو يكون هو نفسه مريضاً مرضاً لا يتصور بإطماعه القضية
أو ما أشكلها وهذا القياس على الغضبان قياس جريء واضح من القياس الجريء واضح لأن العلة معلومة أشار إليها الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله وهو غضبان فإن الغضب يمنع من تصور القضية
واستحضار العلم وتصور تطبيق الأحكام الشرعية على هذا القضية وعلى هذا فإذا جاء الخصوم إلى القاضي وقد اغتسب للجمع وهو الآن يرتعب برد فهل يحكم بين الخصوم في هذا الحال ليش؟
لأنه مشغول الرجل الآن يريد تدفئه ولا يمكن أن يتصور القضية أو الحكم على وجه الذي يمبر أيضا قال انصرقوا عنه حتى يزور ما به من ألم البرد وكذلك الحر المزعد لو كان هناك حرارة شديدة أول
خصوم طلبوا منه أن يقف لهم في حر الشمس في أشد لقير قالوا لا تقضي بينه لما تمشي خطوة حتى تقضي بينه وهو الآن حر وسط الشمس في أيام القيض فهنا له أن يصرفهما ولا يقال النغج الامتنع من
الحكم بين الناس وقد أمر أن يحكم بين الناس لأن هنا يكون معذورا ومن هوائد الحديث حماية الأموال والأعراب والأبدان لأن هذا النهي من أجل أن لا يفتئ الحاكم في حكمه والخطأ في الحكم يعتبر
جناية على الأموال والأبدان والأعراب فمن أجل حمايتها نهى النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم عن القراءة في هذه الحال وهو غضاء ثم هل النهي هنا للتحريم أو للكراها قال بعض العلم إنه
للكراها وقال بعضهم إنه للتحريم وهو الأصح لأن الأصحف نهي التحريم ولأن هذا يؤدي إلى الخطأ في الحكم إذا حكم في هذه الحال فالصواب أي النهي للتحريم وأنه إذا خال فضاء